فيلم «أرز الرب» شهادة على إرث لا يندثر في عمق التاريخ اللبناني

ناديا الياس
حجم الخط
1

بيروت – «القدس العربي»: تمّ في جامعة الروح القدس الكسليك إطلاق الفيلم الوثائقي بعنوان: «أرز الرب» الذي يشكّل رحلة بصرية وتأملية في عمق التاريخ اللبناني، حيث يحكي عن الهوية والإيمان والانتماء، مسلّطًا الضوء على أهمية شجرة الأرز ورمزيتها في التراثين الديني والأدبي، فضلاً عن بُعدها البيئي.
وهذا الفيلم ليس مجرد وثائقي، بل هو شهادة على علاقة الإنسان بالأرز وإرث لا يندثر، وهو من إعداد وإخراج الأب جوني سابا الذي أوضح أنه «بدأ تصوير هذا الوثائقي في أوائل عام 2019، وكان الحلم أن يُعرض في عيد الاستقلال 2020، تزامنًا مع مرور مئة عام على تأسيس لبنان الكبير (1920-2020). لكن العالم كان على موعد مع جائحة كورونا في أواخر 2019، بالإضافة إلى الصعوبات التي عانى منها لبنان في السنوات الأخيرة: ثورة، وباء، انفجار، أزمة اقتصادية، وحرب دموية.»
وقال «هكذا، بدلاً من أن يكون وثائقي «أرز الرب»، مجرد توثيق لمئة عام مضت، أصبح شاهدًا، على انطلاقة مئة عام مقبلة، على ولادة لبنان المتجدد، وها هو اليوم، ينفض غبار الأزمات، ويقوم من رماده، كما طائر الفينيق، ليسير مع «حجاج الرجاء»، معلنًا قيام لبنان جديد، تسوده العدالة، ويحكمه الحق».
وختم: «أرز الرب»، ناطور لبنان، وحارس وحدته، واقف كالأب، شامخ كالصلاة، لا يفرّق بين من يصلي في الكنيسة، أو من يرفع الآذان في المسجد. فجذوره، ضاربة في أرض واحدة، وظله يسع الجميع. هو الأرز الشاهد على تاريخ لبنان، الناطور الذي لا ينام، يحرس الجبل والوادي، ويجمع أبناءه تحت أغصانه، مهما فرقتهم الأيام. وكما يبقى الأرز صامدًا في وجه العواصف، يبقى لبنان بوحدته، أقوى من كل رياح الزمن».
وتخلل الاحتفال عروض لمقاطع من الفيلم استعرضت في ستة أقسام ملحمة غلغامش والكتاب المقدس وعلاقتهما بأرز الرب، حضور الأرز في الأدب والفن، رموز الأرزة، والسياحة ومهرجانات الأرز. وبين العرض والآخر، تولّت المرنمة كارلا رميا تقديم أغنيات وطنية لفيروز والأخوين الرحباني وزكي ناصيف برفقة موسيقى قوى الأمن الداخلي.
كما ألقيت مداخلات ثقافية تناولت مكانة الأرز في التاريخ، حيث سرد الدكتور بول زغيب رواية تاريخية للأرز، نقلت الحضور إلى بداية الخلق، في حين استعرض الإعلامي يزبك وهبة رمزية الأرزة ودلالاتها في الهوية اللبنانية. وبقصيدة شعرية مستوحاة من شموخ الأرزة صدح صوت الشاعر رودي رحمة وهو الفنان التشكيلي الذي أبدع في نحت بعض الأشجار اليابسة، فغدت تحفًا فنية مزروعة في أرض الغابة، تحاكي بجمالها السماء وتبتهل لخلاص لبنان. كما كانت كلمة للفنان غدي الرحباني الذي تحدث عن أرز الرب في الذاكرة الرحبانية، حيث غنّت السيدة فيروز في مهرجانات الأرز مع الأخوين الرحباني.
وقد حضر الاحتفال وزير الصناعة جو عيسى الخوري ممثلاً رئيس الجمهورية العماد جوزف عون، والرئيس العام للرهبانية اللبنانية المارونية الأب العام هادي محفوظ ونخبة من الشخصيات السياسية والاعلامية والتربوية.
وختاماً، منح الاباتي محفوظ هدية تذكارية للأب سابا هي عبارة عن مجسّم أرزة، وعبّر عن فخره الكبير بهذا الحدث البارز، مردّدًا قول الشاعر رودي رحمة: «إن أجدادنا مسرورون بهذا الاحتفال اليوم»، مؤكداً «أن الرهبانية هي الوحيدة التي تحمل اسم وطنها في اسمها. وكما تعلمون، جامعة الروح القدس الكسليك، ابنة الرهبانية اللبنانية المارونية، هي جزء لا يتجزأ من الوجدان اللبناني».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية