البرازيل والإمارات والعراق بلا مدربين؟

بقدر ما كانت الجولة الماضية من تصفيات كأس العالم 2026 الخاصة بكل المناطق مفيدة ومريحة للعديد من المدربين المتميزين مع منتخباتهم، فقد كانت صادمة ​ومشؤومة على مدربين آخرين دفعوا أثمان إخفاقات غير متوقعة على غرار ما حدث في منطقة آسيا مع منتخبي العراق والامارات، ومنتخب البرازيل في أمريكا الجنوبية بعد خسارته الفاضحة بالأربعة رغم أن ذلك لم يؤثر على مصير السيليساو، في حين يبقى بعض المدربين تحت ضغوطات اعلامية وجماهيرية بسبب تراجع نتائج أو مردود منتخباتهم على غرار ما يحدث مع قطر ومصر والمغرب التي يتعرضون فيها لانتقادات لاذعة، قد تعجل برحيلهم لاحقا حتى ولو ضمنوا التأهل الى نهائيات المونديال.
مدرب المنتخب البرازيلي دوريفال جونيور كان أبرز الضحايا بعد الخسارة المذلة الأكبر للسيليساو في تاريخ تصفيات كأس العالم أمام الغريم الأرجنتين بالأربعة، ما دفع الاتحاد البرازيلي إلى إقالته في اليوم التالي برصيد سبعة انتصارات وسبعة تعادلات وخسارتين منذ توليه المهمة الفنية في يناير/كانون الثاني 2024، حيث خرج من ربع نهائي كوبا أميريكا الأخيرة، وبقي في المركز الخامس في تصفيات كأس العالم التي يتأهل منها إلى النهائيات الستة الأوائل، وهي المأمورية التي تترك للخليفة الذي لن يتم الإعلان عنه قبل نهاية الموسم الكروي، حيث أبقى عيون البرازيليين معلقة صوب مدرب الريال كارلو أنشيلوتي، أو ​مدرب الهلال السعودي جورجي جيسوس، اضافة الى البرازيليين وابل فيريرا مدرب بالميراس، وفيليبي لويس الذي يشرف على نادي فلامنغو.
وفي العراق الأمور كانت أكثر قساوة ومرارة بعد تعادل أسود الرافدين أمام الكويت في البصرة، وخسارتهم في عمان أمام المنتخب الفلسطيني، ما دفع الاتحاد العراقي الى اقالة المدرب الإسباني خيسوس كاساس، وسط تذمر جماهيري كبير، بلغ درجة المطالبة برحيل كل أعضاء الاتحاد العراقي وهو الأمر الذي قد يعقد من مأمورية التأهل الى المونديال قبل مواجهتي كوريا الجنوبية والأردن الأخيرتين في الدور الثالث من التصفيات، والتي تقرر أن توكل مهمة الإشراف لمدرب عراقي سيتم اختياره من بين المرشحين حكيم شاكر وراضي شنيشل وعبدالغني شهد وباسم قاسم، في حين تم استبعاد ترشيح المغربي حسين عموتة مدرب نادي الجزيرة الإماراتي الذي كان المرشح الأكبر في الساعات الأولى لاقالة المدرب الاسباني.
الامارات من جهتها لم تتأخر في إقالة مدربها البرتغالي باولو بينتو رغم الفوز على كوريا الشمالية في الجولة الثامنة من التصفيات واحتفاظ المنتخب الإماراتي بكامل حظوظه في التأهل المباشر الى المونديال، رغم فارق الأربع نقاط الذي يفصله عن أوزبكستان الذي يواجهه في 5 يونيو/حزيران المقبل في مباراة مهمة تقتضي تعيين مدرب جديد في أقرب وقت، يكون ملائما للظرف الراهن في غياب الخيارات الكثيرة، لكن توفر المنتخب على عديد المواهب واللاعبين المتميزين قد يساعد على تحقيق التأهل بدون اللجوء الى الملحق الآسيوي الأخير، لكن لحد الآن لم يتم تسريب الأسماء المرشحة لقيادة الأبيض الإماراتي الذي يحتاج الى قائد يعيد الثقة في نفوس اللاعبين ويغرس فيهم روح المسؤولية ​لتحقيق المبتغى.
من جهة أخرى، يتعرض مدربو قطر ومصر والمغرب لضغوطات وانتقادات لاذعة متفاوتة، أكثرها قسوة ما يتعرض له المدرب الأسباني لمنتخب قطر لويس غارسيا الذي خلف مواطنه ماركيس لوبيز قبل أربعة أشهر وتعرض لخسارة أمام قيرغيزستان، تعقد من وضعيته في مواجهة إيران وأوزبكستان، في حين لم يسلم وليد الر​كرا​كي من انتقادات إعلامية وجماهير​ية تطالب برحيله رغم تحقيقه خمسة انتصارات في التصفيات، وهو نفس الأمر الذي يتعرض له حسام حسن مدرب المنتخب المصري الذي قطع شوطا كبيرا في سبيل التأهل الى المونديال، لكن مشاكله مع بعض اللاعبين ورجال الإعلام وضعته تحت ضغط كبير.
شهر يونيو المقبل سيكون موعدا لاستئناف تصفيات المونديال، وحينها تسقط أسماء أخرى لمدربين يخفقون في تحقيق التأهل إلى مونديال 2026، لكن استباق الأحداث واقالة مدربين بحجة تراجع المردود رغم النتائج الطيبة يبقى لغزا وميزة عربية بالخصوص، تخضع لمعايير وحسابات خاصة يصعب حصرها في عالم الكرة.

إعلامي جزائري

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية