دمشق ـ «القدس العربي»: أشعلت تصريحات أدلى بها عضو مجلس الإفتاء الأعلى في سوريا الشيخ نعيم عرقسوسي لـ» القدس العربي» مواقع التواصل الاجتماعي، إذ قال إن من مهام المجلس الذي تم إحداثه أخيراً، وذكرها رئيس المرحلة الانتقالية أحمد الشرع خلال لقائه بهم، الرقابة على القوانين وقرارات الوزراء وغيرها من القرارات التي قد تصدر عن مسؤولين ويمكن أن تخالف الشريعة الإسلامية.
وبيّن أن عمل المجلس ليس محصوراً فيما قد يتلقاه من أسئلة للإجابة عليها، بل إن صلاحياته أوسع وأشمل، والمجلس سيكون المصوب والمرشد والموجه للقرارات التي تصدر، وفيها مخالفة للشريعة، سواء كانت في مسائل إدارية أو قضائية، مؤكداً أنه حتى الآن لا يمكن الجزم بأن قرارات المجلس ستكون ملزمة باعتبار أنه لم يتم وضع نظام داخلي له بحكم أنه تشكل عشية العيد.
وأثارت التصريحات جدلاً واسعاً على مواقع التواصل. فقد كتب خالد سرحان: «سوريا لم ولن تكون دولة ثيوقراطية توتاليتارية طائفية عنصرية. لا ولن نقبل بمجلس تشخيص مصلحة النظام وخمينية جديدة. لا ولن نقبل بمجلس شورى مجاهدين. لا ولن نقبل بمكتب إرشاد إخونجي تكفيري. سوريا لن يحكمها السلفيون الجهاديون. ما مات الشعب السوري على يد المجرم بشار الأسد 14 سنة خلال الثورة السورية وعانى من الديكتاتورية الاستبداد والقمع والوحشية لـ 66 سنة على يد الجيش والمخابرات والعسكر والرفاق البعثيين ليستبدلهم بالشيوخ ورجال الدين والأصوليين المتطرفين»، حسب قوله.
وزاد: «الدين علاقة فردية بين الإنسان وربه حينما يتحول إلى مؤسسة وإلى دولة وإلى نظام يتحول إلى عدوان غاشم على الآخرين واعتداء سافر على المواطنين وحقوقهم وحرياتهم».
في حين كتب المحامي زيد العظم: «تصريحات السيد نعيم عرقسوسي، عضو مجلس الإفتاء السوري الجديد، حول دور المجلس في مراقبة القوانين والقرارات، تعكس توجهًا واضحًا نحو نموذج مشابه للنظام الإيراني، حيث يبدو أن مجلس الإفتاء سيتحول إلى نسخة سورية من مجلس صيانة الدستور الإيراني».
قال إن من ضمن مهامهم الرقابة على القوانين وقرارات الوزراء… وتفاعل واسع
وزاد: «ما قاله عرقسوسي يتعارض بشكل صارخ مع دور المحكمة الدستورية، التي يُفترض أن تكون الجهة الوحيدة المخولة بمراقبة القوانين والقرارات الوزارية. لكن يبدو أن المحكمة الدستورية المزمع تشكيلها بقرار حصري من السيد أحمد الشرع، بعد هذه التصريحات، لن تكون سوى امتداد لما كانت عليه في عهدي الأسد الأب والابن: مجرد ديكور سياسي، وأعضاؤها منشغلون بحل الكلمات المتقاطعة بدلامن حماية الدستور».
كاتبة السيناريست المعروفة، يم مشهدي، كتبت بالعامية السورية: «معناها ليه في وجود للوزارات والدستور وخلص خلي مجلس الافتاء يحكم وخلصنا «.
في حين تساءل ملاك حافظ «ما الذي يعنيه تصريح الشيخ نعيم عرقسوسي أن تُصبح قرارات الوزراء، بل حتى القوانين، خاضعة لمراجعة مجلس الإفتاء بسوريا؟ «
وزاد: «هذا التوجه لا يمكن النظر إليه فقط على أنه مجرد توسع في الدور الإفتائي أو نوع من الإشراف الأخلاقي العام، بل هو إعلان صريح عن تأسيس نمط من «السلطة الماورائية» التي تضع المرجعية الدينية ـ السلفية تحديداً ـ فوق الهياكل التشريعية والتنفيذية للدولة. وهذا في جوهره يعكس نزعة ما يمكن تسميتها بـ»الحاكمية المؤسسية»، التي تسعى إلى تحويل الدولة إلى كيان مشيخي يقوم على المرجعية العقدية، لا على التعاقد السياسي والاجتماعي».
أما المحامي عارف الشعال فكتب: «قبل صدور القانون أو اللائحة الناظمة لعمل مجلس الإفتاء وتبيان دوره وصلاحياته ومدى تأثيره في أجهزة الدولة المختلفة، من المبكر البناء على التصريحات التي أدلى بها الشيخ الجليل نعيم العرقسوسي لجريدة «القدس العربي» والاستغراق بالاستنتاج والتحليل، فالرجل عبر عن رأيه الشخصي فقط».
وزاد: «ما يعنينا حتى الآن الخطاب الرسمي للدولة، حيث كان السيد وزير العدل الدكتور مظهر الويس واضحاً جداً في بيانه الوزاري الذي ألقاه عندما حلف اليمين الدستورية، عندما استعرض سياسة الدولة التي ستلتزم بها في هذا الصدد قائلاً بأنهم في وزارة العدل سيعملون على التركيز على استقلالية القضاء وإصلاح البنية التشريعية واتخاذ الإجراءات الملائمة وفق الأصول، ركّزوا على عبارة «وفق الأصول»».