لندن ـ «القدس العربي»: خلص مجموعة من العلماء إلى نشر صور تشرح الآثار التي يُمكن أن تسببها الجسيمات البلاستيكية الدقيقة على جسم الإنسان، حيث تبين إنه إضافة إلى كونها تسبب أمراض السرطان فهي تؤدي إلى مجموعة من المشاكل الصحية والآثار على الجسم، بما فيها زيادة الوزن، وتساقط الشعر، وطفح جلدي يُشبه الإكزيما.
وقال تقرير نشرته جريدة «دايلي ميل» البريطانية، واطلعت عليه «القدس العربي»، إن الجسيمات البلاستيكية الضارة تنتشر في الكثير من الأشياء التي يتناولها الناس بشكل يومي، ابتداءً من العلكة إلى أكياس الشاي إلى مجموعة أخرى من الأغراض اليومية.
ويبلغ طول هذه القطع البلاستيكية الصغيرة أقل من خمسة ملليمترات، وهي غير قابلة للتحلل الحيوي، ما يعني أنها تدوم لمئات، إن لم يكن آلاف السنين.
والآن، كشفت صور عن الآثار المُرعبة التي يُمكن أن تُسببها هذه القطع البلاستيكية الصغيرة على أجسامنا.
واستخدم خبراء تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي لإنتاج صورٍ تتنبأ بكيفية ظهور الرجل والمرأة العاديين بعد التعرض للجسيمات البلاستيكية الدقيقة، حيث تؤدي إلى زيادة الوزن وتساقط الشعر وكذلك الطفح الجلدي الذي يُشبه الإكزيما والإرهاق الشديد، وهو ما أدى في النهاية إلى رسم صورةً قاتمة لمستقبلنا عبر هذه الصور وبسبب الجزيئات البلاستيكية.
وقال مارك هول، خبير النفايات البلاستيكية: «في حين أن الكثير من الأبحاث حول آثار المواد البلاستيكية الدقيقة على البشر لا تزال في مراحلها الأولى، فمن الواضح أن هناك العديد من المؤشرات المقلقة حول كيفية تأثير هذا التلوث علينا». وأشار إلى أن الصور التي تم إنتاجها تستند إلى نتائج هذه الدراسات، وتُظهر نتائج مثيرة للقلق، وأضاف: «لكننا نأمل أن تُحفز هذه الصور الناس على الانتباه للمشكلة الأكبر».
ولإنشاء الصور، حلل الباحثون دراسات حول آثار التعرض المنخفض والمتوسط والعالي للمواد البلاستيكية الدقيقة. وأضاف هول: «للأسف، تتواجد المواد البلاستيكية الدقيقة بكثرة في بيئتنا، وتُلوث كل شيء من الهواء الذي نتنفسه إلى الطعام الذي نتناوله».
وتابع: «في حين يُمكن تقليل التعرض لبعض المنتجات، لن نواجه المشكلة بشكل كامل حتى نبدأ في معالجة النفايات البلاستيكية كمشكلة أكبر، ونسعى إلى تقليل اعتمادنا عليها».
ويشمل التعرض المنخفض للجسيمات البلاستيكية الدقيقة الطعام والشراب والبيئة العامة، وفي هذه المرحلة، تكون معظم الأعراض داخلية، وفقاً لما ذكر موقع «BusinessWaste.co.uk» الذي أعد الدراسة وقام بإنتاج هذه الصور.
وقد تشمل التغيرات الجلدية الخفيفة الجفاف والإحمرار والتهيج، الناتجة عن تفاعل الجسيمات البلاستيكية الدقيقة مع مُسببات اختلال الغدد الصماء. وقد تُعاني أيضاً من بعض التغيرات في الأمعاء، بما في ذلك الانتفاخ واضطراب المعدة وعدم انتظام الهضم.
وبالإضافة إلى ذلك، قد يؤدي الالتهاب البسيط إلى إرهاق خفيف.
أما التعرض المتوسط، فيعني أنه إذا كنتَ تستهلك بانتظام الأطعمة المصنعة أو المأكولات البحرية، أو تستخدم الأقمشة الصناعية بكثرة، فمن المحتمل أن تكون معرضًا لخطر متوسط للجزيئات البلاستيكية الدقيقة.
وقد تظهر هذه المستويات على شكل زيادة في تهيج الجلد، إلى جانب علامات الشيخوخة المبكرة مثل الخطوط الدقيقة والتجاعيد.
وقد تُصاب عيناك بالإحمرار والتهيج، وقد تُعاني من صعوبات تنفسية خفيفة مثل السعال والصفير، نتيجة التعرض للجسيمات البلاستيكية الدقيقة في الهواء.
وفي غضون ذلك، قد تُسبب المواد الكيميائية المتسربة من الجسيمات البلاستيكية الدقيقة خللاً في هرموناتك، ما يؤدي إلى تقلبات في الوزن واضطرابات هضمية. وأخيراً، قد تعاني من إرهاق مستمر وضبابية ذهنية.
وفي حالة «التعرض الشديد» فقد أوضح الخبراء أنه «قد يكون ذلك من خلال بيئة عملهم، بسبب مياه الشرب الرديئة، والاستخدام المتكرر للأقمشة الصناعية في المنزل والملابس».
وتشمل مشاكل الجلد التهاب الجلد المزمن، والطفح الجلدي، أو حالات تشبه الأكزيما، بينما قد يؤدي ضعف وظائف الرئة إلى تحول لون الجلد إلى الأزرق أو الأرجواني.
وقد يؤدي وجود الجسيمات البلاستيكية الدقيقة في الدماغ إلى بطء ردود الفعل، ومشاكل في الذاكرة، وارتباك ذهني، بالإضافة إلى ارتعاش محتمل في اليدين.
ومن الآثار الجانبية السيئة الأخرى فقدان أو زيادة الوزن غير المبرر، وتساقط الشعر، وتغير لون الجلد.
أما كيفية تقليل التعرض للبلاستيك الدقيق، فيقول الخبراء إن هناك العديد من التغييرات البسيطة التي يمكن القيام بها لتجنب تناول كميات كبيرة من هذه الجزيئات المزعجة.
ونشرت دانا زاكسيليكوفا، الباحثة في مجال البلاستيك الدقيق بجامعة نزارباييف، مؤخراً فيديو على إنستغرام يوضح هذه التغييرات.
وقالت: «البلاستيك الدقيق منتشر في كل مكان، ومؤخراً وُجد في كل عضو من أعضاء الأشخاص الذين خضعوا للاختبار.. ويأتي الكثير منه من الأشياء التي نستخدمها يومياً مثل زجاجات المياه البلاستيكية أو الأكواب الورقية».
وأضافت: «جمعتُ هنا بعض النصائح حول إضافتها إلى نظامك الغذائي وكمية البلاستيك الدقيق التي يمكنك التخلص منها مع كل استبدال». وتنصح الخبيرة باستخدام زجاجات المياه الزجاجية أو المعدنية فقط، وتجنب تسخين بقايا الطعام في أوعية بلاستيكية في الميكروويف. كما توصي باستخدام ألواح التقطيع الخشبية فقط، والتخلص من الأدوات البلاستيكية، وتجنب الأكواب والأطباق الورقية، واستبدال الشاي بأوراق الشاي السائبة بأكياس الشاي.
وأخيراً، تقترح زاكسيليكوفا شراء المنتجات التي تحتوي على القليل من التغليف البلاستيكي أو بدونه على الإطلاق، وحمل أكياس خاصة بالشخص.