بن – درور يميني
كان أسبوعاً صعباً على دولة صغيرة جداً، أسبوعاً أعلن فيه عن بديل لرئيس “الشاباك”، ثم استبعد التعيين، ثم صعد اسم آخر، حتى هذا الآخر هبط فوراً، أسبوعاً اعتقل فيه الرجل الأقرب إلى رئيس الوزراء للاشتباه بخدمة قطر، ثم جاء الجمعة من الأسبوع المليء، وتعرضنا لقنبلتين أخريين: كتاب رئيس “الشاباك” الذي يكشف حقيقة عن طلب رئيس الوزراء من بار كتاباً يعفيه من الشهادة في المحكمة، والأسوأ العمل ضد المواطنين، وضد د. اودي ليفي، رئيس سابق لوحدة “تسلتسل” في الموساد (التي تعنى بالحرب الاقتصادية ضد منظمات الإرهاب) الذي يدعي وجوب التحقيق في الوثائق التي تشهد على نقل مال من قطر إلى نتنياهو (قضية رايفن). ماذا ستطلبين منا أكثر من ذلك يا أميرة. كيف نحتمل هذا الثقل، فيما لا نزال في معركة متعددة المناطق، وساعة الرمل تدق قبيل المواجهة الأكبر، مع إيران؟
وكان هذا أيضاً أسبوعاً وصف فيه رئيس الوزراء، بنفسه وبجلالة فضله، قطر التي تسللت إلى مكتبه بأنها “دولة مركبة”، فيما كل من هب ودب يعرف بأنها دولة الإخوان المسلمين، دولة تدعم حماس، دولة ترشي أجساماً في العالم بمليارات لا تحصى، بما فيها أجسام أكاديمية؛ دولة تبث بإعلامها “الجزيرة” دعاية رهيبة لعشرات الملايين ضد إسرائيل. لكنها “دولة مركبة”. وحسب هذا المنطق، تبدو إيران “دولة مشوقة”.
إذا كانت الادعاءات صحيحة، فقد أراد نتنياهو جعل “الشاباك” شرطة خاصة سرية
الآن، هذا هو كتاب التفجير من رئيس “الشاباك”، هذه كلمة مقابل كلمة. إذا كانت الادعاءات صحيحة، فقد أراد نتنياهو جعل “الشاباك” شرطة خاصة سرية، شتازي. وإذا لم يكن هذا صحيحاً، فإن رئاسة “الشاباك” يقف فيها، ولا يزال رجل خطير يحاول فرض نفسه، كذباً، على حكومة منتخبة. هذا ليس خلافاً آخر، بل هزة أرضية.
بعد عرض الأدلة، ستقرر محكمة العدل العليا بأن إقالة رئيس “الشاباك” جاءت لتمس بتحقيق “قطر غيت”. سيرفض نتنياهو الطاعة. ماذا بعد؟ هل سيبعث الكهاني، المعين من الحكومة مسؤولاً عن الشرطة، أفراد الشرطة ليطردوا بار من مكتبه؟ من سيطيع أفراد الشرطة؟ هل سيضطر الجيش للتدخل لفرض النظام؟ وإذا كان نعم، فمن سيطيع الجنود؟ وماذا سيحصل في الشوارع؟ سيكون ليل غالنت لعبة أطفال مقابل ما قد يحصل.
لإضافة الزيت على شعلة التحريض، ينثر نتنياهو مؤامرة الدولة العميقة التي يكررها ابنه. منذ عقد ونصف وهو رئيس الوزراء. معظم القضاة الحاليين في المحكمة العليا عينوا تحت حكمه. لكنها دولة عميقة. منذ أن اعتزلت إستر حايوت وعنات بروم المحكمة العليا ولهما أغلبية لدى التيار المحافظ. لكنها دولة عميقة. يكاد كل موظف كبير وكل ضابط في الشرطة، وكل لواء في هيئة الأركان، تلقى تعيينه في عهد ولايته. لكنها دولة عميقة. ليست هناك ذرة لأحد في الدولة كما هي لبن غفير أو سموتريتش. لكنها دولة عميقة. كل الأجهزة معاً غير عاجزة عن تحويل شيكل واحد في الميزانية من بند إلى بند. لكنها دولة عميقة. لغولدكنوف وجفني قوة لتحويل المليارات إلى المتملصين، بل ويحولانها. لكنها دولة عميقة. الأغلبية المطلقة، من الشمال والجنوب، ومن اليمين واليسار، تعارض قانون التملص، وعلن نتنياهو عن خضوع مسبق لأولئك الذين شعارهم “تموتون ولن نتجند”. لكنها دولة عميقة. بمراعاة سلم الأولويات وقرارات الحكومة، كان معظم الإسرائيليين أكثر هدوءاً لو وجد جهاز دولة عميقة قوي، لكن لا يوجد.
إسرائيل في وضع غريب ويجري فيها انقلاب، لكن ليس من خلال مظاهرات الشارع ولا من خلال الجيش. انقلاب يجري من قبل الحكم الذي يفعل نقيض ما تريده الأغلبية. الأغلبية تريد تحرير مخطوفين، حتى بثمن وقف نار وتحرير مخربين. أما بن غفير وسموتريتش فيريدان شيئاً معاكساً، وهما المقرران. أغلبية الجمهور تريد المساواة في العبء، لكن وزير الدفاع، الذي حصل على المنصب كي يروج للتملص، يفضل الرقص مع المتملصين وسحق الأغلبية. أغلبية الجمهور تعارض انقلاب النظام بالإكراه، لكن يريف لفين وسمحا روتمان يفرضان إرادتهما.
والآن يأتي رئيس “الشاباك”، بنفسه وبجلالة قدره، ويدعي بأن رئيس الوزراء حاول استخدام جهاز الأمن ليمس بالمواطنين. قادة “شاباك” يفترض بهم أن يحافظوا على السرية المطلقة. فكل حارس يلتصق بأبناء عائلة نتنياهو يعرف أموراً تقشعر لها الأبدان. هم يسكتون. لكن هناك لحظة يكون فيها السكوت خيانة. إذا حاول نتنياهو استخدام “الشاباك” لأغراض سياسية، ضد المعارضة، فهم ملزمون بفتح أفواههم. نداف ارغمان، الذي وقف على رأس “الشاباك”، سبق أن قال إنه إذا أجاز نتنياهو القانون فسيفتح الفم. السؤال هو ليس ما سيفعله نتنياهو، بل هل سبق أن فعل نتنياهو؟ ثمة حكومة تسحق الأغلبية في إسرائيل. حتى حدود معينة، تبدو هذه ديمقراطية. لكن يخيل أنه تم اجتياز خطوط حمراء في الأسبوع الماضي. لقد فتح صندوق المفاسد.
يديعوت أحرونوت 6/4/2025