لا يهم إذا كانت مسألة الجمارك سبباً كافياً أم مجرد عذر. كل لقاء مع الرئيس ترامب، ولا سيما في هذه الفترة، هو فرصة لتعزيز مكانة إسرائيل وتحقيق مصالحها الحيوية.
إن استعداد الرئيس الأمريكي للقاء رئيس الوزراء بإشعار قصير، وبخاصة بعد سلسلة خطوات اتخذها لصالح إسرائيل في الشهرين الأولين لولايته، أمر يعزز الرسالة المشتركة. الشراكة الإسرائيلية – الأمريكية أقوى من أي وقت مضى.
ستعقد الزيارة في ظل صراع على الهيمنة العالمية وحرب تجارية ذات آثار بعيدة المدى على الاقتصاد وعلى الساحة السياسية الدولية، وذلك فيما الشرق الأوسط بعيد عن الاستقرار ومتحفز لتطورات في مسألة إيران في المعركة ضد الحوثيين، وفي حرب غزة، وفي الوضع الداخلي في تركيا وسوريا ولبنان.
يمكن التقدير بأن مسألة الجمارك -العلة المعلنة للزيارة – ستحتل نصيباً ضيقاً من اللقاء؛ فترامب معني بالوصول إلى حل يرضي إسرائيل: أولاً، لتعزيز رسالة تعنى بالشكل الذي تثيب فيه الولايات المتحدة أصدقاءها؛ وثانياً لتشجيع زعماء آخرين على الدخول في مفاوضات مع الولايات المتحدة. فالتوافق في خطة مشتركة تؤدي إلى إلغاء رفع الجمارك، ربما يكون صيغة إجمال واقعية.
سيعرض نتنياهو في اللقاء، إسرائيل كقوة إقليمية عظمى تتصدر حلفاً لدول براغماتية أمام التهديد الإيراني والتطرف الإسلامي، ولتشكيل مركز للتنمية الاقتصادية والتكنولوجية، فيما تخدم أيضاً المصالح الأمريكية في الشرق الأوسط.
بروح خطابه الأخير في الجمعية العمومية للأمم المتحدة، سيقترح نتنياهو على ترامب توسيع “اتفاقات إبراهيم” وتحويل الشرق الأوسط، بمعونة إسرائيل وشركائها العرب، إلى جسر يربط بين آسيا وأوروبا، ويؤثر على التجارة والاقتصاد العالميين.
إيران وغزة في المركز
لقد أوضح ترامب بأنه يفضل حلاً توافقياً مع طهران على الحل العسكري. بل حذر من أنه إذا لم تتوصل الأطراف إلى توافقات، “فسيكون قصف من النوع الذي لم تره (إيران) قط”. رافقت تهديداته هذه المرة خطوات عملية بشكل تعزيز دراماتيكي للقوات الأمريكية في المنطقة التي تعمل أيضاً على تقليص التهديد الحوثي على التجارة البحرية، لكنها تبث تهديداً واضحاً وملموساً ضد إيران.
لكن القيادة في طهران لم تستسلم بعد؛ فالإيرانيون يطرحون شروطاً، ويرفضون المفاوضات المباشرة، ويطلقون رسائل تهديد بأنهم “مستعدون للحرب” لردع العمل العسكري. يفهمون بأن الاتفاق الذي يعمل عليه ترامب سيدحرج تقدمهم النووي للخلف، وسيقيد برنامجهم الصاروخي، وسيجبي ثمناً على تفعيلهم لمنظمات الوكلاء، دون قيد زمني ومع رقابة ووسائل عقاب تلقائية. سلوكهم هذا يستهدف تمديد الوقت وقضم الموقف الأمريكي. آخر تقرير لوكالة الطاقة الذرية أشار إلى كميات شاذة من اليورانيوم المخصب في إيران. وعلى حد قول رئيس الوكالة، فإنه “ليست هناك دولة غير نووية تنتج كميات كهذه”. ساعة الرمل حيال إيران تنفد، والتنسيق الوثيق بين إسرائيل والولايات المتحدة يصبح أكثر حيوية من أي وقت مضى.
أما إزاء قطاع غزة فسيطلع نتنياهو ترامب على الخطوات العسكرية المرتقبة، وسيوضح بأنها تستهدف تشديد الضغط على قيادة حماس في موضوع المخطوفين، وفي الوقت نفسه تمهيد طريق لمناورة كبيرة إذا ما واظبت حماس على رفضها. سيشدد رئيس الوزراء التزامه بتحقيق أهداف الحرب كلها، وسيوضح بأن الهدف هو تجريد قطاع غزة من القدرات العسكرية، وسيعرب عن تأييده لمبادرة ترامب لهجرة الفلسطينيين الطوعية من القطاع، وسيقترح فتح قنوات تنسيق بينه وبين محافل الإدارة ذات الصلة.
أما بشأن سوريا، فيمكن الافتراض بأن نتنياهو سيطلب تأكيد دعم ترامب لمواصلة الوجود العسكري الإسرائيلي في الأراضي السورية، والأعمال الهجومية بمنع نقل مواقع استراتيجية لسيطرة قوات أجنبية. وسيعرض نتنياهو تثبيت وجود الجيش في خمس نقاط على طول الحدود اللبنانية كحاجة عسكرية حيوية منعاً لإعادة تموضع حزب الله.
أما التطبيع مع السعودية، فعليه الانتظار حتى نهاية الحرب في غزة. من ناحية إسرائيل، ليس هذا بسبب التأثير السلبي للحرب على الشارع العربي فحسب، بل كموضوع مبدئي، وهو إقامة اتفاقات سلام انطلاقاً من موقع قوة.
مئير بن شبات
إسرائيل اليوم 7/4/2025