دمشق ـ «القدس العربي»: أعلن وزير الخارجية والمغتربين السوري أسعد الشيباني عن إطلاق عملية لإعادة هيكلة السفارات والبعثات الدبلوماسية السورية، وذلك بعد قرار قضى بإعادة كل من سفيري سوريا في روسيا الاتحادية بشار الجعفري، وفي المملكة العربية السعودية محمد أيمن سوسان، إلى الإدارة المركزية في دمشق.
وعبر تغريدة على منصة «إكس» أمس الثلاثاء، قال الشيباني إنه و«بتوجيهات من الرئيس أحمد الشرع، شرعنا في إعادة هيكلة سفاراتنا وبعثاتنا الدبلوماسية بما يضمن تمثيلاً مشرفاً للجمهورية العربية السورية وتقديم خدمات متميزة للمواطنين السوريين في الخارج».
والإثنين نقلت «الوكالة العربية السورية للأنباء – سانا»، عن مصدر مسؤول في الخارجية قوله إن قرار إعادة الجعفري وسوسان جاء «في إطار حركة التغييرات الدبلوماسية التي بدأت للتو»، موضحاً أن «تسيير شؤون السفارتين سيتم عبر القائم بالأعمال ريثما يصدر رئيس الجمهورية التعيينات الرسمية كبدلاء في المنصبين خلال الفترة المقبلة».
وقرار الشيباني هو أول إجراء من نوعه بعد تشكيل الحكومة الانتقالية الجديدة في 29 آذار/ مارس الماضي، بل هو أول قرار يتخذ بحق دبلوماسيين سوريين منذ إسقاط نظام بشار الأسد في الثامن من كانون الأول/ ديسمبر الماضي.
وكان القرار منتظراً ومطلباً لدى كثير من السوريين ممن طالبوا بإجراء تعديلات على أعضاء السلك الدبلوماسي السوري في السفارات العاملة في العواصم العربية والأجنبية باعتبار أن القائمين على هذه السفارات، وفق المطالبين بالقرار، كانوا من رموز وأذرع النظام السابق، ومن بينهم عناصر من الأجهزة الأمنية معينون بصفات دبلوماسية.
كما جاء القرار وسط مناشدات بتعيين دبلوماسيين سوريين من أصحاب الخبرة وممن أعلن انضمامه لصفوف الثورة وانشق عن النظام البائد.
وشغل محمد أيمن سوسان منصب سفير سوريا في المملكة السعودية منذ 13 كانون الأول/ديسمبر 2023، كأول سفير لدمشق بعد إعادة العلاقات الثنائية بين البلدين، وقبل ذلك كان يشغل منصب معاون وزير الخارجية والمغتربين منذ عام 2014، وعمل قبل ذلك كسفير لسوريا في بلجيكا والاتحاد الأوروبي حتى عام 2012.
الشيباني يعيد سوسان والجعفري إلى الإدارة المركزية في دمشق
وبعيد إسقاط نظام الأسد أطلق سوسان تصريحات لافتة عبر «تلفزيون سوريا»، وقال: «لم نكن نستطيع التحدث معه (الأسد) وكنا نتناقش كموظفين من دون أن نوصل تلك النقاشات له، لأننا نعرف عقله وتفكيره القائم على أنا وبس وأنا ومن بعدي الطوفان». كما اعتبر عبر قناة «الحدث» السعودية أن «ما شهدته سوريا ثورة حقيقية. ونحن مطمئنون بشأن مستقبل سوريا».
أما بشار الجعفري فقد عين سفيراً في موسكو في 5 تشرين الأول/أكتوبر 2022، بعد أن شغل منصب نائب وزير الخارجية منذ 22 تشرين الثاني/نوفمبر 2020، وكان قبل ذلك الممثل الدائم لسوريا في مقر الأمم المتحدة في نيويورك منذ عام 2006.
وبرز الجعفري كأحد أهم الشخصيات في نظام الأسد، عبر مواقفه وتصريحاته في المحافل الدولية وأروقة الأمم المتحدة، وكزميله سوسان أعلن بعد إسقاط النظام أن بلاده كانت في عهد الأسد بلا نظام، وتحكمها «منظومة فساد ومافيا». ودعا «العقلاء والحكماء لتهدئة الشارع وبناء المستقبل بحيث تكون سوريا لكل السوريين»، مطالباً بضرورة «عدم تكرار أخطاء الماضي».
ويأتي قرار الشيباني بإعادة كل من سوسان والجعفري إلى دمشق، بعيد تداول أنباء عن تغيير واشنطن الوضع القانوني للبعثة السورية في نيويورك من بعثة دائمة لدولة عضو لدى الأمم المتحدة، إلى بعثة لحكومة غير معترف بها من قبل الولايات المتحدة. وأوضح مصدر مسؤول في وزارة الخارجية لـ«سانا» أن الإجراء المتعلق بتعديل الوضع القانوني للبعثة السورية في نيويورك هو إجراء تقني وإداري بحت، يرتبط بالبعثة السابقة، ولا يعكس أي تغيير في الموقف من الحكومة السورية الجديدة.
وأوضح المصدر أن الخارجية على تواصل مستمر مع الجهات المعنية لمعالجة هذه المسألة وتوضيح السياق الكامل لها، بما يضمن عدم حدوث أي التباس في المواقف السياسية أو القانونية ذات الصلة، وأكد الالتزام بمواصلة العمل الدبلوماسي، والتنسيق ضمن الأطر الدولية، لتحقيق تطلعات الشعب السوري في بناء وطنه.
وأكد أنه يتم العمل حالياً على مراجعة شاملة لوضع البعثات السورية في الخارج، وسيتم الإعلان قريباً عن قرارات جادة تتعلق بإعادة ترتيبها وتنظيمها، بما يعكس تطلعات السوريين، ويعزز حضور البعثات على الساحة الدولية، وبما يضمن كفاءة الأداء ووضوح التمثيل السياسي.
وفي نيويورك أعلن المتحدث باسم الأمم المتحدة ستيفان دوجاريك أن «وضع الجمهورية العربية السورية في الأمم المتحدة لم يتغير، فهي لا تزال دولة عضو في الأمم المتحدة».
وفي مؤتمره الصحافي اليومي وردا على سؤال بشأن «خفض الولايات المتحدة لوضع البعثة السورية لدى الأمم المتحدة»، أوضح دوجاريك، حسب موقع «أنباء الأمم المتحدة» مساء الإثنين، أن «مسألة العضوية تخضع لأحكام مـيثاق الأمم المتحدة»، مشيرا إلى أن «قرار الدولة المضيفة بتغيير تأشيرات أعضاء البعثة الدائمة للجمهورية العربية السورية لدى الأمم المتحدة لا يؤثر على وضع سوريا في المنظمة، كما لا يؤثر على مشاركة أعضاء البعثة الدائمين في أعمال الأمم المتحدة».
وبين أن «أولئك الأعضاء معتمدون لدى الأمم المتحدة، ويجب السماح لهم باستمرار القيام بعملهم، ومهامهم المرتبطة بعملهم مع الأمم المتحدة».