22 عاماً على سقوط صدام: السوداني تحدث عن «تضحيات كل المكونات» وبارزاني انتقد عدم الالتزام بالشراكة

حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: استذكر العراقيون، أمس الأربعاء، مرور 22 عاماً على سقوط النظام السابق على يد القوات الأمريكية، والذي يتزامن مع تنفيذ حكم الإعدام بحق رجل الدين الشيعي محمد باقر الصدر، مؤسس حزب «الدعوة الإسلامية»، وشقيقته آمنة الصدر، في وقتٍ دعا فيه سياسيون إلى ضرورة الالتزام بالدستور، والحفاظ على مبادئ «الشراكة والتوافق والتوازن»، وعقد حوار وطني شامل برعاية أممية لوضع الأسس الصحيحة لبناء الدولة العراقية.

أسوأ طغمة

واعتبر رئيس مجلس الوزراء محمد شياع السوداني، أن النظام السابق ما كان أن يسقط في 2003 لولا التضحيات العظيمة التي قدمها العراقيون.
وقال في بيان «تمر علينا اليوم الذكرى الثانية والعشرون لسقوط النظام الديكتاتوري، فبعد سنين طوال من الظلم والتعسف وتدمير البلاد واستباحة العباد، ولَّت إلى غير رجعة أسوأ طغمة تسلطت على العراق والعراقيين».
وأضاف: «ما كان لهذا النظام أن يسقط لولا التضحيات العظيمة التي قدمها أبناء شعبنا، من مختلف المكونات، ومن جميع القوى الإسلامية والوطنية».
وزاد: «لقد شاءت القدرة الإلهية أن يتزامن هذا السقوط للنظام البعثي الاستبدادي، مع ذكرى استشهاد آية الله العظمى السيد محمد باقر الصدر، وأخته السيدة آمنة الصدر (رضوان الله عليهما) بما مثله هذا الحدث من انتهاك وجرم، تجاوز به النظام المباد كل القيم والأعراف والمواثيق».
في السياق، دعا حزب «الدعوة الإسلامية» بزعامة نوري المالكي، القوى السياسية الشيعية إلى الوحدة وفتح مسارات جديدة للعملية السياسية.
وجاء في بيان للحزب أصدره بذكرى إعدام مؤسسه، إنه يدعو «القوى والأحزاب والتيارات والقيادات الإسلامية في الساحة الشيعية إلى الوحدة، والحوار الجاد، بغية فتح مسارات جديدة للعملية السياسية تُنعش أمل العراقيين وتستعيد ثقتهم، عبر توفير الخدمات، وضرب الفساد والفاسدين، واقتلاع جذورهم، وإبعادهم عن مواقع التسلط على المال العام»، مطالباً «القوى الوطنية المخلصة إلى الالتقاء على مشروع وطني تضامني جامع يحمي البلاد، ويدافع عن التجربة الديمقراطية التي جاءت بعد تضحيات غالية، ومخاضات عسيرة، وانتظار طويل».
أما رئيس تحالف «قوى الدولة الوطنية»، عمار الحكيم، فشدد على أهمية الحفاظ على اللحمة الوطنية في الذكرى الثانية والعشرين لسقوط النظام السابق.
وقال في بيان بالمناسبة: «في التاسع من نيسان/ أبريل نعيش مناسبتين مهمتين تتجلى فيهما السنن الإلهية والإرادة الربانية أن يجتمعا مع بعضهما ليمثلا علامة فارقة في تاريخ العراق، استشهاد الإمام الشهيد السيد محمد باقر الصدر وأخته الجليلة العالمة الفاضلة السيدة بنت الهدى (قدس سريهما) وسقوط نظام الاستبداد الذي ارتكب أبشع الجرائم بحق العراقيين بمختلف مكوناتهم».

الضاري دعا لحوار وطني برعاية أممية… والحكيم حثّ على التعالي على المصالح الفئوية

وأكد أن «إقدام الديكتاتورية على اغتيال الشهيد الصدر يمثل خسارة فادحة تكبدتها الإنسانية جمعاء، كونها فقدت علما بارزا أثرى المكتبة العالمية بآثاره المعرفية الجمة، وفي مختلف الصعد».
وجدد دعوته القوى الوطنية لـ«توحيد صفوفها والتعالي على المصالح الفئوية والحزبية، والانطلاق صوب تحقيق ما يصبو إليه أبناء شعبنا، وتحكيم العقل والمنطق، والاحتكام إلى الدستور في مواطن الخلاف، والحفاظ على اللحمة الوطنية، وحماية الوطن في هذا المنعطف الحساس الذي تمر به المنطقة والعالم».
فيما انتقد زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني، مسعود بارزاني، عدم التزام القوى السياسية بمبادئ «الشراكة والتوازن والتوافق» التي تشكّل على أساسها النظام الجديد في العراق.
وأشار في كلمة له خلال افتتاح معرض الكتاب الدولي في أربيل بنسخته الـ17، إلى أنه «بعد سقوط نظام البعث في العام 2003 تشكل العراق الجديد وفق ثلاثة مبادئ وهي (الشراكة، التوازن، والتوافق)»، معربا عن أسفه بأنه «لم يتم الالتزام بتلك المبادئ».
ووفق السياسي الكردي فإنه «في العام 2005 كُتب دستور للعراق، وكان للكرد دور رئيسي في ذلك، وصوت على هذا الدستور 85 في المئة من الشعب العراقي»، مؤكدا أنه «لو تم الالتزام بهذا الدستور، فإن الكثير من تلك المشاكل التي واجهها الشعب العراقي والعلاقات بين أربيل وبغداد لما كانت تحدث».
واعتبر أن «الحل لجميع المشاكل في العراق يتمثل بتطبيق تلك المبادئ، ومواد الدستور، ولتكن لجميع القوى السياسية سواء في الإقليم أم في العراق الجرأة بالاعتراف في الأخطاء، وليفتحوا صفحة جديدة مرة أخرى من أجل ألّا يتعرض العراق لمشاكل أكبر».
ورأى بارزاني أن «مشاكل كبيرة تحيط بنا، وقد حدثت حرب كبيرة وقد تحدث اخرى»، معربا عن أمله بأن «تنتهي تلك الحروب، وأن تنتهي معاناة وآلام الشعوب سواء في فلسطين أو لبنان وأي منطقة أخرى»، مستدركا القول إن «الأهم من ذلك كله هو بأن يبذل المتنفذون في بغداد ما بوسعهم من أجل ألّا ينخرط العراق في تلك الحروب والصراعات».
إلى ذلك أكد الأمين العام «للمشروع الوطني العراقي»، جمال الضاري، على أهمية عقد مؤتمر حوار وطني شامل، برعاية أممية، تشترك فيه القوى السياسية والنقابات ومنظمات المجتمع المدني، لوضع الأسس الصحيحة لبناء الدولة العراقية.
وقال في كلمة له في الذكرى السنوية لسقوط النظام السابق إن «بلدنا والمنطقة في ظروف عصيبة متشنجة للغاية، فبعد ما حدث ويحدث في غزة ولبنان، والتغيير الكبير في سوريا، تقرع طبول الحرب بين إيران والولايات المتحدة، مع محاولات أمريكية لتحجيم النفوذ الإيراني، من خلال قانون تحرير العراق من إيران، وارتفاع المطالبات بإنهاء تهميش السنة، ما يعيدنا بالذاكرة إلى قانون تحرير العراق من نظام صدام حسين في سبتمبر ثمانية وتسعين، والدعوات آنذاك لإنهاء تهميش المكون الشيعي، والذي أدى بعد ذلك لاحتلال بغداد سنة ألفين وثلاثة».
وأضاف أن «الاحتلال الأمريكي الذي جاء بكذبة أسلحة الدمار الشامل، ومن بعدها كذبة التغيير الإيجابي والديمقراطية الزائفة، دمر مرتكزات الدولة العراقية، وارتكب انتهاكات واسعة النطاق ضد العراقيين، وكرس الانقسام الاجتماعي والسياسي، ونشر تقاليد الفساد، وحل المؤسسة العسكرية، وأصدر قانون الاجتثاث الذي صار سيفا مسلطا على رقاب الناس، وأسس لعملية سياسية مبنية على المحاصصة الطائفية والقومية، أصبحت مثالا للفشل المتكرر، والأزمات التي أوصلت البلاد إلى منزلقات غاية في الخطورة».
وأوضح أن «احتفال البعض بهذا اليوم بوصفه ذكرى لسقوط النظام السابق، لا يمكن أن يكون مبرراً للتغافل عن حقيقة أن التغيير جرى بشروط المحتل وتحت إدارته، ولم يمنح العراقيين منذ البداية فرصاً حقيقية لإدارة بلدهم وبنائه، ولملمة جراح الحرب ونتائج الغزو».

لا مكان للطائفيين

وأكد الضاري ضرورة «العمل الجاد لإنقاذ العراق، عبر توحيد الجهود الوطنية وتغليب المصلحة العليا للبلاد، وزيادة التكاتف بين جميع الأطراف ونبذ كل الأصوات الداعية لتقسيم المجتمع العراقي وتشتيته»، مشددا على أهمية «عقد مؤتمر حوار وطني شامل، برعاية أممية، تشترك فيه القوى السياسية والنقابات ومنظمات المجتمع المدني، لوضع الأسس الصحيحة لبناء الدولة العراقية، وتغيير الواقع المأساوي الذي يمر به شعبنا، المتطلع لإصلاحات حقيقية وتغييرات جذرية، تُعزز ثقة المواطن بدولته، والعيش في وطن آمن مستقر يحفظ كرامة المواطنين، ويطبق فيه القانون على الجميع دون استثناء».
وختم بيانه بالقول: «رسالتنا لكل دعاة الفتنة والتقسيم، الذين تعالت أصواتهم هذه الأيام؛ أن العراق شيعي، نقول لهم إن العراق ليس شيعياً وما كان يوماً سنياً، فالعراق كان وسيبقى دائما عراقا لكل العراقيين، لا مكان فيه للطائفيين».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية