بعد خسارة الريال أمام فالنسيا وتعادل البرسا أمام بيتيس على ميدانهما في الجولة الثلاثين من عمر الدوري الإسباني تعقدت التكهنات وتباينت التوقعات حول مصير “الليغا” هذا الموسم بين متفائل ومتشائم في الوسطين الإعلامي والجماهيري للفريقين قبل ثماني جولات على نهاية الموسم، حيث توقع “كمبيوتر أوبتا” المختص في الأرقام والاحصائيات أن يكون التتويج بنسبة كبيرة للبارسا تصل 85 في المئة من الحظوظ، مقابل 12 في المئة للريال، و 2 في المئة فقط لأتلتيكو، الذي ابتعد بفارق سبع نقاط عن الرائد، خاصة وأن كلاسيكو العودة سيجري في برشلونة في الحادي عشر من شهر مايو/آيار المقبل.
الريال خسر في أخر جولة على ميدانه أمام الجريح فالنسيا بهدفين لواحد، في مباراة ضيع فيها فينيسيوس ركلة جزاء للمرة الثانية على التوالي، مما كلفه صافرات استهجان جماهير الريال، احتجاجا على مردوده المتدني، وظهر فيها الريال غير قادر على صناعة الفارق، ولا قادر على تجنب هدف ثان سجل في الوقت بدل الضائع، متأثرا بالغيابات المسجلة على مستوى خط الدفاع، دون إغفال تلك التسريبات، التي تحدثت عن انعدام الانسجام بين امبابي و فينيسيوس جونيور، وتذمر جود بيلينغهام من الوضع، إضافة إلى الضغط الذي يعانيه المدرب كارلو أنشيلوتي منذ بضعة أسابيع، بسبب خياراته التي تفتقد للجرأة في التغيير إلا عند الضرورة.
بعد فوزه على أتلتيكو مدريد في مدريد، تعادل البرسا على ميدانه أمام بيتيس إشبيليا ورفض الهدية التي قدمها له الريال بخسارته أما فالنسيا، ومع ذلك يبقى البرسا المرشح الأبرز للتتويج، رغم تضييعه لنقطتين ثمينتين، أنهى بها تسع انتصارات متتالية في الدوري، لكنه تجنب الخسارة في 22 مباراة في جميع المسابقات، منذ بداية السنة الميلادية، لكن المباريات الثماني المتبقية تبدو في المتناول، حيث يستضيف النادي الكاتالوني، سيلتا فيغو، ريال مايوركا، فياريال وريال مدريد، ويخوض أربع مباريات خارج ميدانه ضد ليغانيس، بلد الوليد، اسبانيول وأتلتيك بلباو، بينما تنتظر الريال مباريات أصعب، حيث يستضيف أتلتيك بلباو، سيلتا فيغو، ريال مايوركا وريال سوسيداد ويتنقل خارج القواعد لملاقاة ألافيس، خيتافي، اشبيلية وبرشلونة.
كمبيوتر “أوبتا” استند في تقديراته إلى فارق الأربع نقاط الحاصل اليوم، وما تبقى من مباريات لهذا الموسم، التي ينزل فيها الريال ضيفا على برشلونة، إضافة الى القوة الهجومية للبارسا وتوازن الفريق واستقراره واستمرارية مردوده القوي، حيث تمكن من تسجيل 83 هدفا مقابل 29 هدفا تلقاه بمعدل هدف واحد في كل مباراة، وهو عدد الأهداف نفسها، التي تلقاها الريال، لكن هجومه كان أقل فعالية من هجوم البرسا، مكتفيا بتسجيل 63 هدفا، رغم رباعي الهجوم المثالي، الذي يملكه، لكن عدم استقرار المدرب على أسماء المنظومة الدفاعية نفسها، بسبب الاصابات وتراجع المردود الفردي والجماعي، كلفه غاليا في عديد المباريات، الى أن بلغ درجة تلقي هزيمة نكراء في دوري الأبطال.
خسارة الريال بالثلاثة البارحة أمام أرسنال في دوري الأبطال، وفي ذلك الشكل المهين وإمكانية خروجه من ربع نهائي المسابقة الأكبر و الأغلى، سيكون له مفعوله السلبي على المعنويات، ويؤدي دون شك الى تراجع مردوده ونتائجه في ما تبقى من عمر الدوري المحلي، لكن تحقيق المعجزة الأسبوع المقبل وتدارك الموقف والتأهل الى نصف النهائي، سيقلب كل حسابات “كمبيوتر أوبتا” رأسا على عقب، ويعيد الريال الى المنافسة حتى وإن كان مصير لقب الليغا بيد البرسا الذي يتقدم عنه بفارق أربع نقاط ويؤدي موسم رائع بلاعبين في أحسن مستوياتهم ينافسون على الجبهات كلها، دوري أبطال ودوري محلي وكأس.
كمبيوتر اوبتا بلغ في حساباته درجة توقع وصول الفارق الى سبع نقاط قبل الكلاسيكو المقرر في الحادي عشر من مايو/آيار إذا استمر الوضع على ما هو عليه، وهو الأمر الذي لا يختلف بشأنه الكثير من الفنيين والمتابعين الذي يتفقون على تراجع مردود الريال واستقرار البرسا على مستواه منذ بداية السنة على الأقل، وبالتالي صار تتويج الريال بمثابة مفاجأة، وتحقيق الريمونتادا أمام أرسنال في دوري الأبطال معجزة يصعب تحقيقها في ظل التراجع الذي يعيشه الفريق والذي لن يمر بسلام على صانع معجزات القرن الحادي والعشرين في عالم كرة القدم.
إعلامي جزائري