الرباط ـ «القدس العربي»: أصدر الفنان والباحث الموسيقي المغربي عبد السلام الخلوفي كتابًا جديدًا بعنوان «صنعات وحكايات من الموسيقى الأندلسية المغربية»، عن دار النشر «سليكي إخوان»، كمساهمة منه في توثيق التراث الفني المغربي، في صيغة تجمع بين التحليل الرصين والطرح الأدبي الجذاب، مما يجعله مرجعًا مهمًا لكل من يهتم بفهم خبايا هذا الفن العريق وتاريخه الممتد.
وأوضح المؤلف أن الكتاب هو محاولة لاستجلاء معاني العديد من «الصنعات» الأندلسية كمدخل رئيس لتذوقها، مشيرا إلى أنه لا سبيل للتذوق بمعزل عن الفهم. وكتب الخلوفي في كلمة على ظهر غلاف الكتاب أنه حاول في عملية التقصي هذه «الاستعانة بعديد علوم، تمنحنا في النهاية صورة وافية عن الصنعة وصاحبها وظروف قولها إن أمكن». وأضاف قائلا «بما أن الصنعات هي مقتطعة بالأساس من قصائد عمودية وموشحات وأزجال وبراول، فسنحاول موقعة الأبيات المستعملة في الصنعة ضمن النص الكامل، لعلنا نفلح في تقريب معناها وفك طلاسمها».
وختم كلمته بالقول «ما هذا الأمر إلا جهد مقل، يحاول أن يطرق باب وجهة أخرى من البحث في تراثنا الموسيقي الأندلسي، اختارت الناحية الأدبية الصرفة بوصلتها وموجهها».
وذكر الخلوفي، في تصريح صحفي، أن الرغبة في تأليف هذا الكتاب انطلقت من خلال ملاحظاته داخل هذا الفن، الذي مارسه طيلة أربعة عقود كاملة، إذ كان المتن الشعري لهذا الفن الأصيل يطرح صعوبات في الفهم والاستيعاب، ليس فقط من طرف عموم الجمهور والمتلقين، بل حتى من قِبَل الممارسين، لاعتبارات متعددة.
وتابع الباحث ذاته أن «النصوص الشعرية المغنّاة في الآلة تضم الفصيح، والموشحات، والزجل، و»البرولة» المنظومة بالعامية المغربية؛ وهذا التنوّع في النصوص يخلق تشويشًا لدى المستمع»، وزاد: «من جهة أخرى فإن صنعات الآلة لا تُغنَّى فيها قصائد كاملة، وإنما أبيات قد تكون متباعدة في النص الأصلي».
ولأن فتح مغالق نصوص الطرب الأندلسي المغربي يتطلّب معرفة من الداخل، من واقع الممارسة، بالإضافة إلى استدعاء العديد من العلوم، كالنحو، والصرف، والبلاغة، والعروض، وفقه اللغة، والسير وغيرها، فقد أكّد عبد السلام الخلوفي، في تصريحه لصحيفة «هسبريس» أنه حاول الاستفادة من ازدواجية تكوينه كممارس لطرب الآلة منذ مطلع ثمانينيات القرن الماضي، وكأستاذ للغة العربية لما يزيد على ثلاثة وثلاثين عامًا، حيث عمل أستاذًا مكوِّنًا لأساتذة هذه المادة بشعبة اللغة العربية بالمركز الجهوي العرفان في الرباط؛ وذلك في محاولة منه لـ»تذليل الصعاب لكل عشاق هذا الفن، من أجل فهم أعمق لنصوص هذا التراث، على اعتبار أن هذا الفهم هو المدخل الأساسي للتذوّق».
ومن المرتقب أن يشارك الكتاب في معرض باريس للكتاب خلال الفترة ما بين 11 و13 الشهر الجاري، كما سيكون حاضرًا ضمن فعاليات الدورة 30 من المعرض الدولي للنشر والكتاب في الرباط، المزمع تنظيمها ما بين 18 و28 الشهر الجاري.
جدير بالذكر أن عبد السلام الخلوفي يعتبر من الوجوه البارزة في المشهد الموسيقي المغربي، وقد أغنى الساحة الفنية ببرامج موسيقية ناجحة مثل «شذى الألحان»، «الخالدات»، «نغنيوها مغربية»، و»ألحان عشقناها». كما شغل مهام المدير الفني لعدد من المهرجانات الوطنية كـ «أطلسيات الصويرة»، وساهم ببحوث علمية موسيقية في عدة مجلات، بالإضافة إلى مشاركته في موسوعة الفنون الصادرة عن أكاديمية المملكة المغربية، بمقال حول الهوية في الأغنية المغربية العصرية.