واشنطن – “القدس العربي”: أعلنت وزيرة الأمن الداخلي الأمريكية كريستي نويم إلغاء الحماية من الترحيل الممنوحة للأفغان والكاميرونيين المقيمين في الولايات المتحدة، في خطوة أثارت تساؤلات واسعة حول مصير بعض من تم إجلاؤهم من أفغانستان.
وكان مواطنو كلا البلدين يتمتعون بوضع الحماية المؤقتة (TPS) منذ عام 2022، والذي يمنع ترحيل الأشخاص الموجودين بالفعل في الولايات المتحدة بسبب الأوضاع الأمنية والإنسانية الخطيرة في بلدانهم.
وعلى الرغم من أن المحاكم سبق أن أوقفت خطوات مماثلة من جانب نويم في دول أخرى، فإن هذا القرار الجديد يخلق حالة من عدم اليقين بشأن مصير آلاف الأفغان والكاميرونيين الذين كانوا يستفيدون من هذه الحماية.
وقالت المتحدثة باسم الوزارة، تريشيا ماكلولين: “قررت الوزيرة أن أفغانستان لم تعد تستوفي المتطلبات القانونية للتصنيف ضمن برنامج الحماية المؤقتة، ولذلك ألغت تصنيفها ضمن هذا البرنامج”.
وأوضحت الوزارة أن نويم اتخذت هذا القرار في 21 مارس/ آذار الماضي، وهو الموعد القانوني النهائي لمراجعة استمرار الحماية، رغم أنه اتُخذ خلال ولاية إدارة الرئيس السابق جو بايدن.
كما ألغت نويم وضع الحماية المؤقتة للكاميرون يوم الإثنين، ومن المقرر أن تنتهي الحماية لهذا البلد في يونيو/ حزيران المقبل.
وسارع مدافعون عن حقوق الأفغان في الولايات المتحدة إلى إدانة القرار، مشيرين إلى استمرار تدهور الأوضاع في أفغانستان منذ الانسحاب الأمريكي عام 2021، بما في ذلك تفشي انعدام الأمن الغذائي والانهيار الاقتصادي.
وقال كريش أومارا فيجناراجا، رئيس منظمة “غلوبال ريفيوج” لإعادة توطين اللاجئين، في بيان:
“وُجد برنامج الحماية المؤقتة لسبب وجيه: لحماية الأشخاص الذين قد تُعرّضهم العودة إلى بلادهم لخطر جسيم. لا تزال أفغانستان اليوم تحت حكم طالبان، وتواجه كارثة إنسانية. لم يتغير شيء من هذا الواقع. إن إنهاء الحماية للأفغان خيانة أخلاقية لا يمكن الدفاع عنها بحق الحلفاء الذين وقفوا معنا في أطول حرب خاضتها أمريكا”.
وبينما تمكّن عدد كبير من نحو 80 ألف أفغاني دخلوا الولايات المتحدة بعد سقوط كابول من تعديل أوضاعهم – سواء بالحصول على اللجوء أو عبر تأشيرات هجرة خاصة لمن ساعدوا القوات الأمريكية – فإن العديد لا يزالون يعتمدون على الحماية المؤقتة.
وكانت إدارة بايدن قد جددت آخر مرة وضع الحماية المؤقتة للأفغان في سبتمبر/ أيلول 2023، على أن ينتهي في مايو/ أيار 2025. وقدّرت وزارة الأمن الداخلي آنذاك أن نحو 14,600 أفغاني سيكونون مؤهلين وفق إعادة التصنيف الأخيرة.
وقد علّلت إدارة بايدن حينها استمرار الحماية بأن “الظروف الاستثنائية والمؤقتة – مثل نقص الغذاء والمياه النظيفة، وغياب الرعاية الصحية، وتدمير البنية التحتية، والنزوح الداخلي، والانهيار الاقتصادي – لا تزال تشكل عائقًا يمنع عودة المواطنين الأفغان بأمان”.
وفي الأسبوع الماضي، أوقف قاضٍ فيدرالي مؤقتًا قرار نويم بإلغاء الحماية المؤقتة للفنزويليين، معتبرًا أن القرار “مدفوع جزئيًا بالعداء” و”يفتقر تمامًا إلى الأدلة الداعمة”.