صورة من الأرشيف تعود للعام 2017
القاهرة- “القدس العربي”: تصاعدت الإدانات للاشتباكات التي شهدتها جزيرة الوراق النيلية في مصر بين الشرطة والأهالي، والتي أسفرت عن إصابة العشرات.
وأدانت “الحركة المدنية الديمقراطية”، التي تضم عددًا من أحزاب المعارضة والشخصيات العامة، ما يتعرض له أهالي جزيرة الوراق من ممارسات قمعية وانتهاكات ممنهجة تستهدف تهجيرهم قسرًا من أراضيهم ومنازلهم التي عاشوا فيها لأجيال، وصنعوا فيها تاريخًا من الاستقرار.
وقالت الحركة، في بيان، إن ما يحدث من اقتحامات أمنية واعتقالات واستخدام مفرط للقوة ضد مواطنين عُزَّل، يُعدّ تعديًا صارخًا على حقوق دستورية وإنسانية، وقمعًا أمنيًا غاشمًا يستهدف اقتلاع الناس من بيوتهم وأراضيهم لصالح مشروعات استثمارية لا تعترف بوجود المواطنين.
وأضافت أن ما يحدث في الوراق ليس نزاعًا حول تخطيط عمراني، بل جريمة متكاملة الأركان، ويكشف عن استمرار نهج الدولة في إدارة ملفات السكن والتخطيط العمراني بمنطق القوة، لا الحوار والمشاركة والعدالة.
وأكدت الحركة أن احترام الحق في السكن الآمن، ورفض التهجير القسري، وضمان مشاركة الأهالي في أي مشروعات تطوير تخص حياتهم، هو واجب دستوري وإنساني وسياسي. كما شددت على أن التعامل مع المواطنين باعتبارهم عقبة أمام “المشروعات القومية” يُعدّ انحرافًا عن مفهوم التنمية الحقيقي، الذي يجب أن يُبنى من أجل الإنسان، لا على حسابه.
https://www.facebook.com/rassdstories1/videos/2363039774077142
وطالبت “الحركة المدنية الديمقراطية” بالإفراج الفوري عن جميع المعتقلين على خلفية أحداث جزيرة الوراق الأخيرة، ووقف كل أشكال العنف ضد الأهالي، وفتح حوار مجتمعي جاد وشفاف يعيد الحقوق لأصحابها، ويؤسس لمسار عادل يحترم الإنسان وكرامته، ويحقق التنمية المنشودة بعيدًا عن التضحية بحقوق المواطنين وكرامتهم.
وجدد “حزب المحافظين” تضامنه مع أهالي جزيرة الوراق، مشددًا على أن اللجوء إلى العنف في التعامل مع المواطنين هو خط أحمر لا يجوز تجاوزه تحت أي مبرر، وأن كرامة المواطن المصري وحقوقه القانونية والدستورية يجب أن تبقى دائمًا في صدارة الأولويات.
وقال الحزب في بيان إن ما حدث مؤخرًا من استخدام مفرط للقوة ضد الأهالي المحتجّين سلميًا ليس فقط تجاوزًا أمنيًا، بل يمثل تهديدًا مباشرًا للسلم المجتمعي، ويعكس خللًا في آليات إدارة الأزمات وتجاهلًا خطيرًا لمبدأ الحوار والتوافق.
وأكد الحزب أن المواطن هو صاحب الحق الأصيل في أرضه ومسكنه ووسيلة رزقه، وأن الدولة، بكل أجهزتها، يجب أن تكون في خدمته لا خصمًا له، محذرًا من مغبة استمرار التصعيد ضد أبناء الجزيرة، ومؤكدًا أن تكرار الانتهاكات يولد احتقانًا مجتمعيًا خطيرًا قد يؤدي إلى نتائج لا تُحمد عقباها، وأن الحل الوحيد يكمن في فتح قنوات تفاوض جادة، واللجوء إلى آليات الشفافية والعدالة في تقييم الأوضاع، ومشاركة الأهالي في صنع القرار المتعلق بمصيرهم.
ودعا الحزب جميع القوى السياسية والمجتمعية والبرلمانية إلى الاصطفاف خلف هذا المطلب العادل، والعمل على وقف أي ممارسات تمس الحقوق الأساسية للمواطنين، وترسيخ مبدأ أن الدولة القوية هي التي تحمي أبناءها، لا التي تتعامل معهم بمنطق القمع.
وأفرجت أجهزة الأمن المصرية، مساء الإثنين، عن جميع المعتقلين خلال أحداث 12 إبريل/نيسان الجاري، باستثناء اثنين.
واستقبل الأهالي المفرج عنهم بإطلاق الألعاب النارية أمام المعديات التي تمثل وسيلة الانتقال الوحيدة من وإلى الجزيرة.
وطالب مكرم محروس، أحد أهالي الجزيرة الذين يرفضون ترك منازلهم وينشرون فيديوهات توثق اعتداءات الشرطة عبر “فيسبوك”، بالإفراج عن فتحي الحلواني وأحمد أمين، اللذين اعتقلتهما قوات الأمن خلال اليومين الماضيين، مشيرًا إلى أن أهالي الجزيرة لن يتخلوا عنهما، خاصة أنهما لم يتجاوزا 16 عامًا.
كما نشر محروس صورًا لإصابات عدد من الأهالي.
وبحسب شهادات الأهالي، بدأت قوات الشرطة هجومها على الجزيرة عصر السبت الماضي، واستمر حتى منتصف الليل، حيث اقتحمت الجزيرة من جهة محور روض الفرج مستخدمة قنابل الغاز المسيل للدموع بكثافة، إلى جانب إلقاء الحجارة على منازل الأهالي والسكان المتواجدين في الشوارع، ما أسفر عن إصابة العشرات بحالات اختناق وإصابات جسدية، بينهم أطفال وكبار في السن، واعتقال عدد من السكان.
وتعود بداية الأزمة بين أهالي الجزيرة والحكومة إلى صيف عام 2017، حين طوقت وحدات أمنية المنطقة بشكل مفاجئ وبدأت بإخلاء المساكن وهدمها، ما أدى إلى اندلاع مواجهات عنيفة مع رجال الأمن، أسفرت عن سقوط قتيل بالرصاص الحي، إلى جانب إصابات بين الأهالي وعناصر الشرطة.
بيان: ما يحدث الآن في الوراق ليس نزاعًا حول تخطيط عمراني، بل جريمة متكاملة الأركان، ويكشف عن استمرار نهج الدولة في إدارة ملفات السكن بمنطق القوة
وفي أواخر يوليو/تموز 2023، نشرت الهيئة العامة للاستعلامات المصرية- وهي مؤسسة رسمية- صورًا قالت إنها لمدينة “حورس”، التي أُنشئت مكان جزيرة الوراق “سابقًا”.
وكشفت الهيئة عن خطة لتحويل الجزيرة إلى منطقة استثمارية، وعلّقت على الصور بالقول: “نعم. مدينة ومركز تجاري عالمي على أرض مصرية يضاهي أبرز مراكز التجارة حول العالم”.
وأضافت أن مساحة الجزيرة تبلغ 1516 فدانًا، أي ما يعادل 6.36 كيلومترات مربعة، وتصل التكلفة التنفيذية للمشروع إلى 17.5 مليار جنيه.
ووفقًا لبيانات الهيئة، قُدّرت الإيرادات الكلية للمشروع بـ122.54 مليار جنيه، فيما تبلغ الإيرادات السنوية نحو 20.422 مليار جنيه مصري لمدة 25 سنة.
ويتضمن المشروع 8 مناطق استثمارية، ومنطقة تجارية، ومنطقة إسكان متميز، وحديقة مركزية، ومنطقة خضراء، ومارينتين (1 و2)، وواجهة نهرية سياحية، بالإضافة إلى منطقة ثقافية وكورنيش سياحي، وإسكان استثماري.
وسبق أن كشف مكتب RSP للهندسة العقارية في الإمارات عن مخطط استثماري لمشروع جزيرة الوراق يعود إلى عام 2013، واعتبر أن تطوير الجزيرة يُعدّ نموذجًا للتنمية المستقبلية في القاهرة، لما تتمتع به من موقع استثنائي على نهر النيل، يربط بين المدينة الجديدة وتاريخ العاصمة العريقة.
ويهدف المشروع إلى تحويل الجزيرة إلى منطقة خدمات مالية بعد إخلائها من السكان، على غرار جزيرة مانهاتن في مدينة نيويورك.