لندن – “القدس العربي”:
عبر أعضاء في أكبر هيئة تمثيلية لليهود في بريطانيا “مجلس الممثلين اليهود” عن شجبهم لما تقوم به إسرائيل في غزة. وأكدت رسالة نشرتها صحيفة “فايننشال تايمز” بتقرير أعده أندرو إنغلاند أنها تؤكد قلق المجتمع اليهودي في بريطانيا من العنف الذي تمارسه حكومة نتنياهو ضد الفلسطينيين.
وأشار التقرير إلى أن عشرات من أعضاء أكبر مجلس تمثيلي في بريطانيا شنوا هجوما لاذعا ضد الحملة العسكرية الإسرائيلية في غزة وحذروا من أن “روح إسرائيل تتعرض للاقتلاع”.
وفي رسالة مفتوحة وقع عليها 39 نائبا في مجلس الممثلين قالوا إنهم “لا يستطيعون حرف النظر والبقاء صامتين على الخسارة المتجددة للأرواح وفقدان وسائل المعيشة”. وشجبوا أيضا العنف ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية والذي يحدث بتشجيع من إدارة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو المتطرفة، وحذروا في الوقت نفسه أن “التطرف يستهدف أيضا الديمقراطية الإسرائيلية”.
شجب النواب أيضا العنف ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية والذي يحدث بتشجيع من إدارة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو المتطرفة
وجاء في الرسالة أيضا: “يتم اقتلاع روح إسرائيل، ونخشى، نحن أعضاء مجلس الممثلين اليهود في بريطانيا على مستقبل إسرائيل التي نحب ولدينا علاقة قوية معها”، وأضافوا: “ينظر للصمت على أنه دعم للسياسات والأفعال التي تتناقض مع قيمنا اليهودية”.
ونشر الموقعون على الرسالة في “فايننشال تايمز” أول معارضة علنية للحرب التي مضى عليها 18 شهرا في غزة، ومن أعضاء مجلس الممثلين اليهود، وتلمح إلى وجود صدع متزايد بين اليهود في بريطانيا حول ردود الفعل على سياسات نتنياهو المتطرفة.
وقد ضغط الموقعون على المجلس الذي يضم أكثر من 300 نائب منتخب لإصدار بيان يدين قرار نتنياهو استئناف الهجوم الإسرائيلي على غزة الشهر الماضي. وقد حطمت هذه الخطوة اتفاق وقف إطلاق نار هشا استمر شهرين، وافقت حماس بموجبه على إطلاق عدد من الأسرى لديها. ولكن بعد أن امتنع المجلس عن انتقاد الحكومة الإسرائيلية علنا، كتب النواب رسالة مفتوحة قالوا فيها: “إن الدفعة لتركيز أنظارنا قوية، لأن ما يحدث أمر لا يطاق، لكن قيمنا اليهودية تجبرنا على الوقوف والتحدث”.
ونقلت الصحيفة عن هارييت غولدينبرغ، نائبة رئيس الدائرة الدولية في مجلس الممثلين وواحدة من الموقعين على الرسالة، قولها: “يخشى البعض من الظهور بمظهر عدم الولاء، ولكننا كيهود بريطانيين نرى ضرورة التحدث علانية” و”إلا فإننا نخاطر بالتواطؤ وفي التاريخ اليهودي، الصمت ليس بالأمر الجيد”.
وفي رده على الرسالة المفتوحة، قال المجلس في بيان للصحيفة إنه منظمة متنوعة: “بالتأكيد سيحمل الآخرون حماس مسؤولية الوضع الشنيع”، مضيفا أن “هذا التنوع لا يختلف كثيرا عن سياسات إسرائيل نفسها، حيث تشهد ثقافتها الديمقراطية الصاخبة تبادلا عنيفا لوجهات النظر حول قضايا الحياة والموت المؤلمة”.
وصف الموقعون على الرسالةالشرطة الإسرائيلية بأنها تشبه بشكل متزايد الميليشيات ويتم الترويج لقوانين قمعية في ظل الشعبوية الحزبية الاستفزازية التي تقسم المجتمع الإسرائيلي
وقد دعم اليهود في بريطانيا إسرائيل منذ بداية الحرب التي اندلعت بعد هجوم حماس في 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023. ولكن هناك أقلية كبيرة لم تفعل ذلك، فهناك قلق متزايد بين أعضاء مجلس الإدارة بشأن مصير الأسرى المتبقين والكارثة الإنسانية في غزة والاعتداءات الإسرائيلية على الضفة الغربية، وإحياء نتنياهو لإصلاحات القضاء المثيرة للجدل”.
ونقلت الصحيفة عن بارون فرانكال، وهو أحد الموقعين على الرسالة، قوله إن الموقعين عليها “يمثلون عددا أكبر بكثير ممن يتشاركون نفس المخاوف، ولكن لأسباب مختلفة، ليسوا على استعداد لقول ذلك علنا”.
ويؤكد نتنياهو على أن استئناف الحرب هو للضغط على حماس كي تفرج عما تبقى لديها من أسرى. وفي الرسالة حذر النواب من تعرض استقلالية النظام القضائي وتعرضه “مرة ثانية لهجوم شديد”.
ووصف الموقعون على الرسالة، أيضا الشرطة الإسرائيلية بأنها “تشبه بشكل متزايد الميليشيات ويتم الترويج لقوانين قمعية في ظل الشعبوية الحزبية الاستفزازية التي تقسم المجتمع الإسرائيلي بمرارة”.
وجاء فيها أيضا أن “هذه الحكومة الإسرائيلية الأكثر تطرفا تشجع علنا العنف ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية وتبني مستوطنات أكثر من أي وقت مضى”. وأشاروا إلى عودة وزير الأمن المستقيل، إيتمار بن غفير إلى الحكومة بعد فرض إسرائيل حصارا كاملا على غزة واستئناف هجومها، مما عزز قبضة نتنياهو على السلطة. وقد أسفر الهجوم الإسرائيلي على غزة بالفعل عن مقتل أكثر من 50,000 شخص، حسب وزارة الصحة في غزة.
وقال الموقعون على الرسالة: “لقد عدنا إلى الحرب الوحشية، حث أصبح قتل 15 مسعفا [غزيا] ودفنهم بمقبرة جماعية أمرا ممكنا، بل ويخشى أن يصبح أمرا طبيعيا”، في إشارة إلى الهجوم الإسرائيلي على مسعفي الطوارئ في غزة برفح الشهر الماضي. وقالوا: “نقف ضد الحرب ونتطلع لليوم الذي يأتي بعد هذا الصراع، حيث تبدأ المصالحة”.