في ذكرى يوم الكارثة التي سأشارك فيها الأسبوع القادم كابنة من الجيل الثاني للكارثة، سأتحدث عن معاناة فظيعة مر بها والداي الناجيان من الكارثة، ولكني سأفعل ذلك هذه المرة بالتحدث عن الفلسطينيين في غزة، الذين يرزحون تحت وطأة الحرب هناك. سأتحدث عن حياة ليست بحياة؛ عن الألم الجسدي والنفسي تحت وطأة العبء والألم؛ عن حياة مشكوك فيها في العالم السفلي؛ وسأتحدث أيضاً عن الشخص الذي يكافح من أجل حياته والبقاء بعد اجتيازه حدود اليأس.
صحيح أن خطة الإبادة النازية المنظمة والآلية لا تشبه القسوة الوحشية غير المحتملة، التي انعكست في الحرب في غزة، لكن كل منها تدل على أمر فظيع – ما يمكن أن يفعله البشر بالبشر. وحين يحدث لا ينظر إلى الناس بصفتهم بشراً، بل مخلوقات أدنى، يسهل اتخاذ قرار قتلهم بدون أي تفكير مسبق. كل ذلك بعد أن تم إنزالهم على يد الآخر إلى مستوى وجود متدن جدا – اجتثاث، طرد، عزلة، ونفي حياتهم السابقة.
في السنة الماضية، تم إحياء يوم الكارثة تحت شعار “انظروا، كانت هناك تجمعات ولكنها لم تعد موجودة، الطائفة اليهودية وانهيارها”. أما هذه السنة فيجب أن يكون انهيار الطائفة الفلسطينية حاضراً أيضاً. ففي هذا اليوم بالذات، عندما يفتح المجتمع قلبه لذكرى مؤلمة وتاريخية، عليه إدراك الفجوة الكبيرة بين ذاكرة الشعب اليهودي وواقع الشعب الفلسطيني؛ بين وعد “هذا لن يتكرر أبداً” وما الذي يحدث هنا في الوقت الحالي، خلف الجدار. لذلك، يجب على المجتمع الإسرائيلي التحدث عن المعاناة والدمار والمذبحة التي هو نفسه يتحمل مسؤوليتها؛ وأن يعترف بكل ذلك – التحذير منها وإنهاء هجوم إسرائيل المتطاول في غزة؛ وإعادة المخطوفين على الفور.
التقارير من غزة، لا سيما في وسائل الإعلام في الخارج، متوحشة ومشبعة بالدماء والألم والرعب والذعر. المواطنون الذين ليست لهم حماية، العاجزين والمكشوفين لوابل القذائف التي تسقط فوق رؤوسهم أو نار القناصة الخبيثة، والهرب بخوف، التعب، عدم الخصوصية، الشعور بالعجز، البؤس – كل ذلك يصبح كابوساً وحلماً مخيفاً. أفكار هستيرية تسيطر على العقل المحموم الذي لا يمكنه العثور على الهدوء. أين هم أبناء العائلة والأصدقاء الذين بقوا تحت عمليات القصف؟ هل دفنتهم الأنقاض؟ أحياء؟ في الصباح يبدأ يوم يشبه سابقه، يوم طويل إلى درجة أنه لا يمكن تخيل نهاية له. ليس سوى البكاء على القتلى والمصابين ما يفصل بداية اليوم عن نهايته.
يصعب تحمل الشهادات التي جلبها نير حسون على لسان أطباء يائسين في مستشفيات آيلة للسقوط في غزة، الذين يصل صراخهم إلى عنان السماء. من جهة، عدد من الأطفال الذين يحتضرون، ومن جهة أخرى صراخ المصابين والأطفال الرضع والنساء والشيوخ الذين ينزفون حتى الموت بدون منقذ، ورائحة الوحل والدماء والمرض والموت المختلطة.
في هذه السنة سنتذكر كيف وصلنا إلى هذا الحضيض. إلى المستوى الأدنى. لم يبق أدنى من ذلك. كل ذلك سأقوله في يوم الكارثة لمن يستمعون لي، حتى لو لم نتجرأ بعد ذلك على أن ينظر أحدنا إلى عين الآخر.
ليئا عنبال – دور
هآرتس 16/4/2025