أوروبيون وأوكرانيون يطرحون وجهة نظرهم على ويتكوف وروبيو بباريس

حجم الخط
0

باريس: قال مسؤولون فرنسيون، الخميس، إن محادثات انعقدت في باريس بين وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو والمبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف وأوكرانيا والقوى الأوروبية الثلاث الكبرى كانت “ممتازة”، وأظهرت عودة الأوروبيين إلى طاولة المفاوضات بشأن مستقبل أوكرانيا.

واستقبل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قصر الإليزيه بباريس روبيو وويتكوف لإجراء محادثات، بينما يسعى مسؤولون أوروبيون وأوكرانيون لدعم موقف كييف من الحرب في أوكرانيا.

وتبرز هذه الدبلوماسية رفيعة المستوى قلق أوروبا المتزايد من تقارب الإدارة الأمريكية من موسكو، بعد إخفاق جهود الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حتى الآن في التوصل لوقف لإطلاق النار في الحرب الروسية الأوكرانية المستمرة منذ نحو ثلاث سنوات.

ويقول ترامب منذ فترة طويلة إنه يستهدف إنهاء الحرب الأوكرانية، وعبّر عن إحباطه من كل من موسكو وكييف لعدم سعيهما لتحقيق هذه الغاية، حتى مع تحول الإدارة الأمريكية نحو تقبل الرواية الروسية للصراع.

ويسعى ماكرون جاهدا ألا تهمّش المحادثات بين الولايات المتحدة وروسيا الأوروبيين على الدوام في تحديد مستقبل أوكرانيا. وقال مسؤولون فرنسيون إن اجتماع اليوم الخميس أظهر أن أوروبا عادت الآن إلى طاولة المفاوضات.

وقال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو بعد المحادثات “الجديد هو أن الولايات المتحدة وأوكرانيا والأوروبيين جلسوا إلى طاولة واحدة”.

وأكد أحد كبار مستشاري ماكرون، مشترطا عدم الكشف عن هويته، أن المحادثات كانت “ممتازة وإيجابية وبنّاءة”، وأظهرت “تقاربا حقيقيا” حول هدف ترامب لإنهاء الحرب.

وقال ماكرون في أثناء لقائه بوفد روبيو في قصر الإليزيه “الجميع يريد تحقيق السلام. سلام قوي ومستدام. الأمر يتعلق بالمراحل”.

ولم تصدر تفاصيل كثيرة عن فحوى المحادثات في باريس، لكن المسؤول الفرنسي الرفيع قال إن كبار المفاوضين سيجتمعون مرة أخرى بالتشكيل نفسه في لندن الأسبوع المقبل.

ونشر مبعوث ترامب الخاص إلى أوكرانيا، كيث كيلوغ الذي كان في باريس أيضا، صورة له على منصة إكس مع قادة الوفد الأوكراني، وكتب “اجتماعات مثمرة جدا في قصر الإليزيه ضمن جهود إنهاء الحرب الأوكرانية الروسية”.

ووافقت أوكرانيا على مقترح وقف إطلاق نار من ترامب الشهر الماضي ورفضته روسيا. واتفق الجانبان فقط على الحد من الهجمات على أهداف الطاقة وفي البحر. ويتبادل الجانبان الاتهامات بشأن مخالفة ذلك.

وتأمل كييف وحلفاؤها الأوروبيون أن يقنعوا واشنطن باتخاذ موقف أكثر صرامة مع موسكو. وواصلوا السعي إلى ذلك بقوة أكبر منذ هجوم روسي أودى بحياة 35 شخصا على الأقل في أوكرانيا بينهم مسيحيون في مدينة سومي في أثناء احتفالهم بأحد السعف.

وقال مسؤولون أمريكيون إن الهجوم ربما عزز الحاجة الملحة للتوصل إلى السلام.

وأوضح مكتب ماكرون أن الرئيس الفرنسي تحدث إلى نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي هاتفيا اليوم الخميس قبل المحادثات مع روبيو وويتكوف.

وفي وقت لاحق، استقبل ماكرون ويتكوف ثم روبيو قبل غداء مشترك.

ضمانات أمنية

وقبل ذلك، اجتمع إيمانويل بون، مستشار السياسة الخارجية للرئيس الفرنسي، ونظيراه البريطاني والألماني مع أندريه يرماك مدير مكتب الرئيس الأوكراني زيلينسكي.

وقال يرماك إنهم ناقشوا وقف إطلاق النار والضمانات الأمنية. وغرّد يرماك على منصة إكس قائلا “تبادلنا وجهات النظر بخصوص الخطوات التالية نحو تحقيق سلام عادل ودائم يتضمّن تنفيذ وقف إطلاق نار كامل، ومشاركة فرقة عسكرية متعددة الجنسيات، وتطوير هيكل أمني فعال لأوكرانيا”.

وقال زيلينسكي في مؤتمر صحافي في أوكرانيا إن روسيا قلصت عدد ضرباتها على منشآت الطاقة الأوكرانية، لكنها تهاجم البنية التحتية المدنية.

وأضاف أن انتهاكات روسيا لوقف إطلاق النار في مجال الطاقة ستكون محل نقاش في باريس، لكن أوكرانيا ليست مستعدة لمناقشة المسائل المتعلقة بالأراضي قبل تنفيذ وقف إطلاق النار.

كما كرر الاتهامات بأن ويتكوف “ينشر الروايات الروسية” الخاصة بالحرب.

وحضر يرماك اجتماعا مع روبيو وويتكوف والمبعوثين الأوروبيين اليوم الخميس.

ووصف الكرملين اجتماعات باريس بأنها فرصة لويتكوف، الذي التقى بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين لمدة خمس ساعات الأسبوع الماضي، لإبلاغ الأوروبيين بوضع المحادثات التي تسعى إلى تسوية سلمية في أوكرانيا.

وفي واشنطن، قال شون بارنيل كبير المتحدثين باسم البنتاغون إن وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث ناقش مع نظيره الفرنسي سيباستيان ليكورنو الجهود الرامية لإحلال “سلام دائم” في أوكرانيا.

وحث هيغسيث فرنسا على زيادة إنفاقها الدفاعي والاضطلاع بالمسؤولية الرئيسية للدفاع عن أوروبا إلى جانب حلفاء آخرين في حلف شمال الأطلسي. وكان هيغسيث قد عبّر علنا عن ضرورة أن تضطلع أوروبا بدور أكبر في الدفاع عن القارة.

وغرد هيغسيث على منصة إكس واصفا الاجتماع بأنه “ممتاز”، وقال “ناقشنا الضرورة الملحة لأن يفي الأوروبيون بالتزام ببلوغ الإنفاق الدفاعي خمسة في المئة (من الناتج المحلي الإجمالي) لاستعادة الردع بقوات تقليدية مقاتلة جاهزة”.

ووصف ليكورنو المناقشات بأنها كانت “مثمرة”، وقال إنها تضمّنت تحديثات في العمل الأوروبي بقيادة فرنسا وبريطانيا للحصول على ضمانات أمنية لأوكرانيا بمجرد التوصل إلى وقف إطلاق النار.

محادثات إيران

وفي باريس، ناقش المسؤولون الأمريكيون أيضا المحادثات النووية مع إيران.

ويعتزم ويتكوف التوجه إلى العاصمة الإيطالية روما يوم السبت لعقد جولة ثانية من المحادثات مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بشأن البرنامج النووي الإيراني. وعقد الجانبان لقاء استمر 45 دقيقة يوم السبت الماضي في سلطنة عُمان.

ووصف الجانبان هذه المحادثات بأنها إيجابية، مع تأكيدهما أن فرص التوصل لاتفاق لا تزال بعيدة.

وقال ترامب يوم الإثنين إنه مستعد لقصف المنشآت النووية الإيرانية ما لم يتسن التوصل إلى اتفاق. وانسحب ترامب عام 2018 من الاتفاق النووي السابق مع إيران خلال ولايته الرئاسية الأولى.

ولم تطلع الولايات المتحدة الدول الأوروبية على خطة إجراء محادثات نووية في سلطنة عُمان قبل أن يعلن عنها ترامب.

(رويترز)

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية