أوروبا تستعد لمعاقبة منصة «إكس» بسبب «المعلومات المضللة»

حجم الخط
0

لندن ـ «القدس العربي»:

تستعد الجهات التنظيمية في الاتحاد الأوروبي لفرض عقوبات قاسية على منصة إكس للتواصل الاجتماعي التي يملكها الملياردير الأمريكي إيلون ماسك، وذلك بسبب مخالفتها قانون مكافحة المحتوى غير المشروع والمعلومات المضللة.
وكشفت صحيفة «نيويورك تايمز» نقلاً عن أربعة أشخاص مطلعين أن هذه الإجراءات التي يعتزم الاتحاد الأوروبي اتخاذها من المرجح أن تُفاقم التوترات مع الولايات المتحدة باستهداف أحد أقرب مستشاري الرئيس دونالد ترامب.
وأفادت «نيويورك تايمز» بأن العقوبات من المقرر أن تشمل غرامة ومطالبات بتغيير في خدمات «إكس»، وفقاً لمصادرها التي لم تكشف عن هويتها، وأضافت أنه من المتوقع الإعلان عن هذه العقوبات خلال فصل الصيف، وستكون الأولى التي تُصدر بموجب قانون جديد للاتحاد الأوروبي (قانون الخدمات الرقمية) يهدف إلى إجبار شركات التواصل الاجتماعي على مراقبة منصاتها.
وتدرس السلطات الأوروبية حجم الغرامة التي ستُفرض على شركة إكس، مع الأخذ بالاعتبار الغضب الذي قد تثيره لدى ترامب، في ظل النزاعات الأوسع عبر الأطلسي بشأن التجارة والتعرِفات الجمركية والحرب في أوكرانيا، وقد تتجاوز الغرامة مليار دولار، وفقاً لأحد مصادر «نيويورك تايمز»، لأن الجهات التنظيمية الأوروبية تسعى لجعل «إكس» عبرة، لردع الشركات الأخرى عن انتهاك قانون الخدمات الرقمية. وصرح مسؤولو الاتحاد الأوروبي بأن تحقيقهم في قضية شركة إكس يتقدم باستقلالية عن مفاوضات التعرِفات الجمركية بعد إعلان ترامب فرض رسوم جديدة كبيرة الأسبوع الماضي. وبدأ التحقيق عام 2023، وأصدرت الجهات التنظيمية العام الماضي حكماً أولياً يفيد بأن شركة إكس انتهكت القانون، وقال المسؤولون إن الاتحاد الأوروبي وشركة إكس لا يزالان قادرين على التوصل إلى تسوية إذا وافقت الأخيرة على تغييرات تُبدّد مخاوف الجهات التنظيمية.
وتواجه «إكس» أيضاً تحقيقاً ثانياً من الاتحاد الأوروبي أوسع نطاقاً قد يؤدي إلى عقوبات إضافية، حيث صرّح مصدران مطلعان على التحقيق بأن مسؤولي الاتحاد الأوروبي يُثبتون أن نهج «إكس» جعلها بؤرة لخطاب الكراهية غير القانوني والمعلومات المضللة وغيرها من المواد التي يُنظر إليها على أنها تُقوّض الديمقراطية في أنحاء الاتحاد الأوروبي كافة المُكوّن من 27 دولة.
وقال متحدث باسم المفوضية الأوروبية: «لطالما طبقنا وسنواصل تطبيق قوانيننا بإنصاف ومن دون تمييز تجاه جميع الشركات العاملة في الاتحاد الأوروبي، مع الامتثال الكامل للقواعد العالمية»، رافضاً التعليق تحديداً على قضية «إكس»، وصرّحت المفوضية للصحيفة الأمريكية، الجمعة، بأنها لا تُعدّ غرامة تزيد عن مليار دولار، وقال المتحدث باسمها توماس رينيه: «لم يطرح أي اقتراح لفرض غرامة». في المقابل، رفضت «إكس» التعليق على المسألة، لكنها أعلنت بعد نشر التقرير أن إجراءات الإنفاذ ضدها ستكون «عملاً غير مسبوق من الرقابة السياسية واعتداءً على حرية التعبير»، وأكدت أنها ستبذل قصارى جهدها للدفاع عن أعمالها و«حماية حرية التعبير في أوروبا».
ويتوقع المسؤولون في الاتحاد الأوروبي من ماسك، الذي انتقد السياسات الأوروبية ووصفها بأنها شكل من أشكال الرقابة، مقاومة أي تنظيم.
وفي تموز/ يوليو الماضي، وبعد نشر النتائج الأولية للاتحاد الأوروبي، قال ماسك إنه يتطلع إلى الطعن في أي عقوبة في «معركة قضائية شديدة العلنية»، وقد يؤدي ذلك إلى مواجهة قانونية ذات عواقب واسعة النطاق. أما إذا رفض ماسك الامتثال لأوامر الاتحاد الأوروبي بتغيير سياسات منصته، فقد ينتج عن ذلك مواجهة بين الطرفين.
ويجري متابعة تحقيق الاتحاد الأوروبي بشأن «إكس» عن كثب باعتباره أول محاولة رئيسية لتطبيق قانون الخدمات الرقمية الذي يُلزم الشركات بمراقبة منصاتها على نحوٍ أفضل، وتوفير شفافية كافية حول كيفية عمل خدماتها. وأصبح القانون نقطة خلاف في نقاش عبر الأطلسي حول حرية التعبير، وشبّه نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس، الإجراءات الأوروبية، بالرقابة الرقمية في فبراير/شباط الماضي.
وبعد انتخاب ترامب رئيساً، أبطأت الجهات التنظيمية الأوروبية تحقيقها بشأن «إكس» لتقييم التداعيات المحتملة، وفقاً لأحد مصادر «نيويورك تايمز»، لكن في الآونة الأخيرة، ومع تصاعد التوترات التجارية مع الولايات المتحدة، قررت السلطات الأوروبية المضي قدماً.
والعام الماضي، خلصت الجهات التنظيمية الأوروبية إلى أن «إكس» تنتهك القانون برفضها تقديم البيانات للباحثين الخارجيين، ما صعّب قياس مدى انتشار المعلومات المضللة والمواد الخطيرة الأخرى على الخدمة، كما تعتقد السلطات أن «إكس» فشلت في توفير شفافية كافية بشأن المعلنين، أو التحقق من صحة المستخدمين الذين يدفعون للحصول على حساب «موثّق»، ما يجعل المنصة أكثر عرضة للإساءة والتدخل الأجنبي. ويدور نقاش بين الاتحاد الأوروبي وشركة إكس منذ شهور بشأن التحقيق، وبعد صدور الحكم الأولي العام الماضي، ردّت الشركة بمئات من نقاط الخلاف التي تعمل الجهات التنظيمية على دحضها، وفقاً لمسؤولين.
صرح مسؤولو الاتحاد الأوروبي بأن العقوبة على «إكس» لن تُحدد إلا مع اقتراب الإعلان النهائي، وبموجب قانون الخدمات الرقمية، يُمكن تغريم الشركات بما يصل إلى 6 في المئة من إجمالي إيراداتها العالمية، مع أن الجهات التنظيمية نادراً ما تسعى إلى فرض أقصى عقوبة ممكنة.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية