لندن ـ «القدس العربي»: تتزايد التحذيرات في أوساط العلماء من أن تتعرض الكرة الأرضية إلى «عاصفة شمسية» كبرى، وهو ما يُمكن أن يؤدي إلى كوارث للبشرية، لكن أغلب الناس لا يعرفون بشكل دقيق ما الذي سيحدث بالضبط في حال حدث ما يخشاه العلماء وضربت هذه العاصفة كوكبنا.
وحسب تقرير نشرته جريدة «دايلي ميل» البريطانية، واطلعت عليه «القدس العربي»، فإن العلماء يحذرون من أن «عاصفة شمسية هائلة» قد تضرب الأرض في أية لحظة.
وحذر خبراء من أن عاصفة شمسية هائلة، قوية بما يكفي للتسبب في «كارثة إنترنت»، وتعطيل الأقمار الصناعية، وشلّ إمدادات المياه النظيفة، قد تضرب الأرض «في أي لحظة». وحدثت آخر توهجات شمسية بهذا الحجم منذ أكثر من ألف عام، أي قبل اختراع الكهرباء بوقت طويل. لكن إذا حدثت في العصر الحديث، فإنها ستُؤدي إلى احتراق محولات الطاقة، وتُسبب انهياراً في الأسواق المالية، بل وتُسبب انقطاعاً مُرعباً في اتصالات الطيران، كما يقول العلماء.
وقد تؤدي هذه العاصفة في حال حدوثها إلى ترك محطات صرف المياه بدون كهرباء، بينما ستبدأ الأطعمة في الثلاجات والمجمدات بالتلف بسرعة، حسب ما يقول تقرير «دايلي ميل».
ومن المُرجح أن يتعرض الأشخاص الذين يسافرون على ارتفاعات عالية في المناطق القطبية لجرعة متزايدة من الإشعاع، كما قد تُعاني طبقة الأوزون الواقية لدينا على المدى الطويل.
لكن النتيجة الإيجابية الوحيدة للعاصفة ستكون عروضاً مذهلة للضوء الشمالي، والتي يُحتمل رؤيتها في جميع أنحاء العالم.
ويعرف الخبراء عن التوهج الشمسي الشديد السابق من خلال التحليل الدقيق لحلقات الأشجار، ففي عام 2012 توصلت طالبة دكتوراه تُدعى فوسا مياكي إلى اكتشاف مذهل أثناء دراستها لأشجار الأرز اليابانية القديمة جداً. ولاحظت ارتفاعاً هائلاً في نوع من الكربون يُعرف باسم الكربون-14 في عام واحد، أي قبل حوالي 1250 عاماً.
وخلص فريقها إلى أن هذا الارتفاع لا بد أنه ناتج عن شيء ما يحقن عدداً هائلاً من الجسيمات باتجاه الأرض، وعلى الأرجح انفجار هائل من الجسيمات التي أطلقتها الشمس.
ويُشار إلى هذه الظاهرة تسمى الآن باسم «حدث مياكي»، نسبةً إلى الباحث الذي اكتشفها لأول مرة.
وصرح ماثيو أوينز، أستاذ فيزياء الفضاء في جامعة ريدينغ البريطانية أنه يمكن لحدث مياكي آخر أن يُسبب دماراً على الأرض. وقال: «إنه لأمرٌ مثيرٌ لعالم فيزياء الفضاء، ولكنه مقلقٌ لمشغل شبكة كهرباء».
وأضاف: «إذا واجهنا كارثةً مثل مياكي مرةً أخرى، فسنشهد انقطاعاتٍ كثيرةً للتيار الكهربائي نتيجةً لاحتراق المحولات». وتابع: «إذا تخيّلنا ذلك على نطاقٍ واسع، فسيُصبح الأمر مقلقاً للغاية. وعندها، سيكون من الصعب جداً إعادة تشغيل الشبكة لأن هذه المحولات تستغرق شهورًا في البناء والتركيب».
وتابع: «إذا انقطع التيار الكهربائي، فسينقطع الإنترنت، وستفقد أشياءً أساسيةً أكثر مثل المياه النظيفة لأن المضخات تحتاج إلى طاقةٍ لتشغيلها، والصرف الصحي يحتاج إلى كهرباء.. حتى جميع أغذيتنا ستتأثر، لأننا نعتمد على التبريد لتوفير المزيد من طعامنا الآن. لذا، يصبح الحصول على الطعام والماء صعباً للغاية في حال انقطاع التيار الكهربائي لفترة طويلة».
وأوضح أن الخبراء لن يتلقوا سوى تحذير لمدة 18 ساعة تقريباً قبل وقوع حدث آخر بهذا الحجم، كما يمكن أن يُعطّل الأقمار الصناعية ويتسبب في انهيار الأسواق المالية.
وحذر من أن ذلك سيكون له تداعيات خطيرة على قطاع الطيران، حيث ستتعطل أنظمة اتصالاته، ومن المحتمل أن يتعرض ركاب الطائرات وطاقمها الذين يحلقون على ارتفاعات عالية بالقرب من القطبين لمستويات متزايدة من الإشعاع.
ويقول العلماء إنه إذا تكرر هذا الحدث، فمن المرجح أن يكون حدث مياكي أقوى بعشر مرات على الأقل من ظاهرة شمسية أخرى مدمرة حدثت عام 1859. وعُرف هذا الحدث باسم «حدث كارينغتون» وكان أشد عاصفة مغناطيسية أرضية مسجلة في التاريخ، مما تسبب في ظهور شفق قطبي مذهل في جميع أنحاء العالم – بما في ذلك المناطق الاستوائية.
ومع ذلك، فقد تسبب أيضاً في تعطل أنظمة التلغراف، حيث وردت تقارير تاريخية عن تساقط شرارات من أجهزة التلغراف، وتعرض مشغليها لصدمات كهربائية، واشتعال أوراق بفعل الشرارات المتفجرة.
وقال البروفيسور أوينز إنه من المستحيل معرفة نوع التأثير الذي قد يُحدثه حدث مياكي على صحة الإنسان. وأضاف: «كان مستوى الإشعاع الناتج عن حدث كارينغتون يعادل تلقي بضع صور أشعة سينية للصدر». وتابع: «لو استطعت تجنب ذلك، لكن الأمر ليس نهاية العالم بالنسبة لك».
وكان احتمال وقوع حدث مياكي آخر موضوع نقاش في الأوساط العلمية خلال السنوات القليلة الماضية.
وفي دراسة أجريت عام 2022 قال باحثون من جامعة كوينزلاند: «إذا وقع حدث مياكي اليوم، فإن الارتفاع المفاجئ والهائل في الإشعاع الكوني قد يكون مدمراً للمحيط الحيوي والمجتمع التكنولوجي. لذلك، من المثير للقلق قلة فهمنا لكيفية التنبؤ بحدوثها أو آثارها».
وقالت الدراسة إنه «قد يُسبب حدث بروتون شمسي، أقوى بمراحل من أي حدث رُصد سابقاً كارثة إنترنت تتمثل في انقطاعات طويلة الأمد نتيجة إتلاف الكابلات البحرية والأقمار الصناعية. وقد تُلحق الآثار المباشرة للجسيمات النشطة ضرراً حتى بصحة ركاب الطائرات عالية الارتفاع».