اكتشاف مدينة مصرية قديمة كبرى تعود إلى ما قبل 3400 عام

حجم الخط
0

لندن ـ «القدس العربي»:

اكتشف علماء الآثار مدينة مصرية «كبرى» يُرجّح أن يكون أخناتون، والد توت عنخ آمون الشهير، قد بناها.
وتقع هذه المدينة، التي يعود تاريخها إلى الأسرة الثامنة عشرة حوالي 1550-1292 قبل الميلاد، في كوم النقوش، الموقع التاريخي قرب الإسكندرية شمال مصر.
وقال تقرير نشرته جريدة «دايلي ميل» البريطانية، واطلعت عليه «القدس العربي»، إنه عقب أعمال التنقيب في ذلك الموقع المصري، عثر خبراء فرنسيون على أباريق وأوعية وأساسات «مبنى ضخم من الكلكارينيت»، يُرجّح أنه معبد.
ويعتقدون أن المدينة ربما كانت موقعًا لعملية ضخمة لصناعة النبيذ، استخدمت فيها ابنة أخناتون وشقيقة توت عنخ آمون في وسمها.
وتولى توت عنخ آمون الحكم في سن الثامنة أو التاسعة، بعد عهد والده أخناتون، وعهدي خليفتيه سمنخ كا رع ونفرنفرو آتون القصيرين.
وعُرف توت عنخ آمون بالملك توت، وقد عكس عبادة والده لإله الشمس آتون. ولعائلته العريقة صلة وثيقة بهذه المدينة «الكبيرة» و«غير المتوقعة»، وهي مستوطنة من الطوب اللبن اكتُشفت لأول مرة شمال بحيرة مريوط، حسب ما يقول علماء الآثار.
وحتى الآن، كان يُعتقد أن هذه المدينة لم تكن مأهولة إلا منذ العصر الهلنستي اليوناني فصاعداً، لكن الاكتشافات الجديدة تكشف القصة الحقيقية.
ولم يُحدد اسم هذه المستوطنة المصرية في كوم النوج بعد، ولكن قد يُكشف عنه في الحفريات المستقبلية.
وصرحت سيلفان دينين، مؤلفة الدراسة وعالمة الآثار في المركز الوطني الفرنسي للبحث العلمي بأنه ليس من الواضح تمامًا حجم هذه المدينة. وقالت: «إن جودة البقايا، وتنظيمها المخطط حول شارع، قد يشير إلى استيطان واسع النطاق إلى حد ما».
ويقع كوم النقوش، الذي حُفر لأول مرة عام 2013 على بُعد حوالي 27 ميلاً (43 كيلومتراً) غرب الإسكندرية، على سلسلة صخرية بين البحر الأبيض المتوسط ​​وبحيرة مريوط.
ويُحتمل أن يعود تاريخ هذه المستوطنة المصرية القديمة المكتشفة حديثاً في الموقع إلى الأسرة الثامنة عشرة (حوالي 1550 إلى 1292 قبل الميلاد)، كما تشير القطع الأثرية الباقية.
وعلى سبيل المثال، تحمل أمفورا – وهي وعاء تخزين مميز بجسم بيضاوي وعنق أسطواني ضيق ومقبضين – ختماً يحمل اسم ميريت آتون.
ويُعتقد أن هذه المرأة الملكية المصرية كانت أخت توت عنخ آمون أو أخته غير الشقيقة، وابنة إخناتون ونفرتيتي.
ونظراً لوجود هذا الإبريق المُعَلَّم، تُخمِّن السيدة دهينين وجود منشأة لإنتاج النبيذ في الموقع كانت مُخصَّصة للأميرة.
واسم ميريت آتون يعني «محبوبة آتون»، في إشارة إلى إله الشمس الذي كان والدها، إخناتون، يعبده.
كما عُثر على عدة مبانٍ من معبد مُخصَّص للفرعون المصري رمسيس الثاني، الذي حكم بين عامي 1279 و1213 قبل الميلاد في عهد الأسرة التاسعة عشرة.
وكل ما تبقى من هذا المبنى هو أثر قدمه على الصخر، وبعض عناصر الأساس، وجزء من «دروموس»، وهو ممر للدخول.
وقالت دينين: «تم تفكيك المبنى الضخم بالكامل تقريباً، على الأرجح على دفعات متتالية من العصر الإمبراطوري، 30 قبل الميلاد – 476 ميلادي فصاعداً».
ووفقاً للأكاديمية التي تقود أعمال التنقيب في الموقع حتى هذا النبع، يُحتمل أن يكون الموقع نقطة عسكرية «موسمية أو متقطعة».
وقالت: «كان هناك معبد بناه الملك رمسيس الثاني، بالإضافة إلى مصليات جنائزية خاصة، تشير إلى وجود عسكريين». وتابعت: «إذا كانت المستوطنة ذات طابع عسكري بالفعل، فمن المحتمل وجود سور محصن ومبانٍ إدارية أيضاً».
ويرتبط مبنيان سابقان في الموقع بشارع ينحدر قليلًا نحو الجنوب، مع نظام لتجميع المياه لتصريف المياه السطحية وحماية قواعد الجدران.
وتساهم النتائج الجديدة في «إعادة تقييم التاريخ القديم لشمال مصر»، حيث تقول دينين في بحثها: «إن اكتشاف مستويات وهياكل محفوظة جيدًا يُضفي أبعادًا جديدة على هذه المستوطنة التي تعود إلى عصر الدولة الحديثة».
وتضيف أنه «لا يزال هناك الكثير من العمل الذي يتعين القيام به في كوم النجس، من خلال توسيع نطاق الحفريات. وفي الوقت الحالي، لا تسمح لنا الاكتشافات بتقديم وصف دقيق للاستيطان. هناك حاجة إلى مزيد من العمل لإلقاء الضوء على تاريخ المملكة الحديثة على ساحل البحر الأبيض المتوسط».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية