لندن ـ «القدس العربي»: سلطت وسائل الإعلام البريطانية، الضوء على أبرز المواهب الخام، التي تخلى عنها المدير الفني لمانشستر سيتي بيب غوارديولا، منذ وصوله إلى سُدّة حكم ملعب «الاتحاد»، لخلافة المدرب التشيلي مانويل بيليغريني في صيفية 2015، وذلك بالتزامن مع الأنباء الرائجة عن الثورة الإدارية والفنية التي تنوي الإدارة الإماراتية المالكة القيام بها، شاملة إعادة هيكلة طاقم المديرين التنفيذيين، وتوفير ميزانية لن تقل بأي حال من الأحوال عن النصف مليار جنيه إسترليني، من أجل تدعيم صفوف الفريق بالصفقات المطلوبة لإعادة هيبة وكبرياء النادي السماوي، بعد موسمه الحالي المخيب لآمال المشجعين، الذي شهد خروجه المبكر من بطولتي دوري أبطال أوروبا وكأس الرابطة، إلى جانب الابتعاد عن دائرة المنافسة على لقب الدوري الإنكليزي الممتاز، والاكتفاء باحتلال المركز الخامس المهدد بالضياع لمصلحة تشيلسي أو أستون فيلا في الأسابيع المتبقية على انتهاء موسم البريميرليغ، فقط يتبقى للفريق مباراة نصف نهائي كأس الاتحاد الإنكليزي أمام نوتنغهام فورست لتحديد هوية من سيواجه الفائز كريستال بالاس في نهائي ملعب «ويمبلي» المقرر في السابع عشر من أيار/مايو المقبل، وفي هذا التقرير دعونا نستعرض معا أبرز الجواهر التي فرط فيها الفيلسوف الكاتالوني، ثم بعد ذلك انفجرت مع أنديتها بطريقة فاقت كل التوقعات.
السهم والقناص
واحد من أكثر الأسماء التي تخلى عنها غوارديولا، بطريقة أقل ما يُقال عنها مثيرة للجدل، هو الجناح المهاجم لنادي أستون فيلا مورغان روغرز، الذي ترترع داخل أكاديمية النادي السماوي، التي تصنف كواحدة من أفضل أكاديميات الشباب في إنكلترا وأوروبا، لكن قبل عامين، قرر بيب بيعه للفيلانس بصفة نهائية، وذلك في صفقة لم تكبد خزينة ممثل مدينة بيرمينغهام سوى 1.5 مليون جنيه إسترليني، ليتحول في غضون 24 شهرا، من لاعب مجهول إلى واحد من ألمع اكتشافات المدرب الإسباني أوناي إيمري، وواحد من الأكثر تأثيرا في حملة أستون فيلا المقنعة، التي كادت تأخذ منحى آخر، بالوصول إلى الدور نصف نهائي لدوري الأبطال، لولا عامل التوفيق الذي انحاز لباريس سان جيرمان في موقعة إياب ربع النهائي، يكفي أن الشاب البالغ من العمر 22 عاما، ساهم في تسجيل ما مجموعه 26 هدفا هذا الموسم، منهم 14 هدفا من توقيعه بالإضافة إلى 12 تمريرة حاسمة، منهم هدف في شباك «بي إس جي» في ذهاب «حديقة الأمراء»، ما جعله هدفا لعديد من أندية القمة في البريميرليغ، حتى أن بعض المصادر، تزعم أن إدارة الفيلانس لن توافق على بيعه بأقل من 50 مليون بعملة المملكة المتحدة، وذلك بعد تخلي غوارديولا عنه بالرخيص قبل عامين، تماما كما حدث مع قناص إيبسيويتش تاون ليام ديلاب، الذي باعه السكاي بلوز في الميركاتو الصيفي الأخير، مقابل 17 مليون باوند، بعد سلسلة من الإعارات مع أندية ستوك سيتي، وبريستون نورث إند وهال سيتي في دوري تشامبيون شيب، إلى أن تقرر التخلي نهائيا في صيف 2024، بالتزامن مع صعود إيبسويتش تاون إلى دوري الكبار، ليتحول في وقت قياسي إلى ذاك الوحش الكاسر، الذي تمكن من تسجيل 12 هدفا من مشاركته في 31 مباراة، وهذا يعكس جودته، مقارنة بوضعه مع ناديه الذي لا يملك مقاومات وجودة أندية القمة، الأمر الذي تسبب في مضاعفة قيمته السوقية، من 17 مليونا إلى 35 مليونا، استنادا إلى الأنباء التي تربط مستقبله بمانشستر يونايتد، في ظل حاجة المدرب أموريم إلى مهاجم فذ أمام الشباك، مثل الهداف السابق لفريق شباب السيتي تحت 23 عاما.
المايسترو والمدريدي
تشمل قائمة ضحايا بيب غوارديولا، قائد جيرونا الإسباني في موسم الطفرة والوصول إلى دوري الأبطال ومايسترو وسط باير ليفركوزن حاليا أليكس غارسيا، ذاك اللاعب الموهوب الذي باعه السيتي في العام 2020، لأسباب تتعلق في المقام الأول، للوفرة العددية الهائلة في مركزه، متمثلة في أسماء بحجم وجودة وخبرة إلكاي غوندوغان في ذروة مشواره الاحترافي، وقائد الوسط رودري وباقي الأسماء التي احتكرت لقب البريميرليغ آخر 4 سنوات، وتمكنت كذلك من الفوز بأول ثلاثية في تاريخ النادي العام قبل الماضي، لتمر الأيام سريعا، ويتحول اللاعب إلى واحد من الأسماء المستهدفة من قبل برشلونة، ولولا أزمة النادي الكاتالوني المادية، لكان الآن عنصرا في مشروع المدرب هانز فليك، ولنفس الأسباب تقريبا، وافق بيب غوارديولا على بيع الدولي المغربي براهيم دياز لريال مدريد، الذي بدوره تعامل بذكاء مع طموحات اللاعب العشريني، بإرساله إلى ميلان على سبيل الإعارة، منها لمساعدته على اكتساب ما يكفي من خبرة واحتكاك مع فريق بحجم الروسونيري وفي مستوى تنافسي مثل الكالتشيو الإيطالي، ومنها أيضا لتعزيز قيمته السوقية والاستفادة منه في المستقبل، وهذا ما حدث بعد انفجار موهبته في «سان سيرو»، على الفور قرر كارلو أنشيلوتي تفعيل بند إعادة شراء اللاعب، وإلى الآن يؤدي بشكل جيد للغاية كلما أتيحت له فرصة اللعب، بالرغم من احتدام المنافسة في مركزه هذا الموسم بالذات، وحتى لو قرر مغادرة «سانتياغو بيرنابيو»، سيجد الكثير من عمالقة البريميرليغ وأوروبا تنتظر إشارة منه، رغم أنه كان بإمكان بيب غوارديولا، التعامل معه بنفس الطريقة التي جعلت الريال يحتفظ به حتى وقت كتابة هذه الكلمات، وهناك أيضا جادون سانشو، الذي استكشف موهبته مع شباب المان سيتي، وكان من أبرز الأسماء التي يثني عليها غوارديولا، لكن مشكلته، أنه كان يطمح في الحصول على دقائق لعب أكثر، وهذا لم يكن متاحا في تشكيل المدرب الكاتالوني، ما تسبب في ذهابه إلى بوروسيا دورتموند بصفة نهائية، وهناك برزت جودته، كمشروع جناح من الطراز العالمي، وبناء عليه قام اليونايتد بالتوقيع معه مقابل حوالي 85 مليون جنيه إسترليني، أكثر من ثلاثة أضعاف قيمة انتقاله من السيتي إلى أسود الفيستيفاليا، فقط مشكلته أنه اصطدم بالمدرب الهولندي السابق للشياطين الحمر إريك تين هاغ، الذي عجل بعودته إلى «سيغنال أيدونا بارك» مرة أخرى على سبيل الإعارة، وحسنا فعل الشاب العشريني، بقيادة ناديه الألماني السابق للوصول إلى المباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا، التي خسرها البوروسيا أمام الريال الموسم الماضي.
كل ما سبق في كفة، والتخلي عن الدولي الإنكليزي كول بالمر في كفة، وأيضا لاختلاف المدرب مع اليافع العشريني على دقائق اللعب التي سيتحصل عليها قبل بداية الموسم الماضي، ليقرر الصغير الذهاب إلى تشيلسي، ويتحول فجأة من مشروع شاب موهوب إلى أفضل لاعب في إنكلترا الموسم الماضي، واللاعب الأكثر تأثيرا في موسم البلوز، بمساهمة تهديفية وصلت 42 هدفا، أو 27 هدفا و15 تمريرة حاسمة، منهم 22 هدفا وصناعة 11 في 34 مباراة على مستوى الدوري الإنكليزي الممتاز، ليحصل على المكافأة التي يستحقها، بالانضمام إلى قائمة المنتخب الإنكليزي الذي شارك في كأس أمم أوروبا الأخيرة، ثم بالتألق في المباراة النهائية أمام منتخب إسبانيا، التي أعاد خلالها منتخبه إلى قيد الحياة، بفضل هدف التعديل الذي سجله في الدقيقة 73، قبل أن يفعلها ميكيل اويارزابال في الدقيقة 86، بإحراز هدف تتويج الماتادور باليورو، وحتى هذا الموسم الذي يصنف كمتوسط بالنسبة لابن أكاديمية السيتي مع البلوز، وصل فيه إلى المساهمة التهديفية رقم 23، بواقع 14 هدفا من توقيعه بالإضافة إلى 9 تمريرات حاسمة، وكلها على مستوى البريميرليغ، فقط مشكلته أنه تأثر بالهزة الجماعية التي أثرت على نتائج الفريق في النصف الثاني، عكس البداية المشرقة التي ساعدته على بدء الموسم من حيث انتهى الموسم الماضي، والشيء المحزن والمحبط بالنسبة لأنصار السيتي، أن توهج بالمر، يأتي بالتزامن مع انتهاء حقبة الأشقر البلجيكي كيفن دي بروين، الذي قضى أغلب أوقات الموسم الماضي في صراعه مع لعنة الإصابة، وهذا الموسم، يعاني الأمرين من أجل استعادة نصف النسخة البراقة المعروفة عنه قبل أن يحضر حقيبة الرحيل الصيف المقبل، وفي الأساس، جزء كبير من قرار كول، بالمغادرة من ملعب «الاتحاد»، لصعوبة منافسة دي بروين على مكان أو دقائق لعب، وبعد عامين على قرار بيع هذا المعدن النفيس لتشيلسي مقابل 50 مليون إسترليني، سيضطر النادي السماوي لإنفاق ربما ضعف هذا المبلغ فقط لإعادته مرة أخرى أو لاعب آخر بنفس مواصفاته في فترة ما بعد دي بروين، بخلاف الملايين الأخرى التي سيتم إنفاقها لإعادة هيكلة الفريق، بعد الموافقة المبدئية على إطلاق سراح تسعة لاعبين من رجال غوارديولا المخلصين، الذين تقدموا في العمر وتشبعوا بالبطولات طيلة السنوات الماضية.