الرئيس عون يشدد على أن سحب سلاح «حزب الله» رهن «الظروف» لا «الضغوط»

حجم الخط
0

بيروت ـ «القدس العربي»: سئل الرئيس اللبناني جوزف عون بعد الخلوة مع البطريرك الماروني بشارة الراعي بخصوص المواقف التي صدرت أخيراً عن «حزب الله» حول موضوع السلاح، فأجاب «هذا الموضوع لا يُناقش عبر الاعلام وعلى وسائل التواصل الاجتماعي، ولكن عبر مقاربة مسؤولة وحس وطني، والتواصل بعيداً عن الاستفزاز، فنضع مصلحة الوطن العليا اولاً لتكون هي الأساس في مقاربة هذا الموضوع وأي موضوع خلافي آخر».
واذا كانت مواقف الشيخ نعيم قاسم ألغت الحوار حول موضوع السلاح؟ قال «أعيد وأكرر أن أي موضوع خلافي، سلاح او غير سلاح لا يقارب عبر الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي، بل عبر التواصل مع المعنيين بطريقة هادئة ومسؤولة. وعندما تحدثت في خطاب القسم عن حصرية السلاح، لم أقل ذلك لمجرد القول، بل لأنني على قناعة بأن اللبنانيين لا يريدون الحرب، ولم يعد بإمكانهم ان يتحملوا الحرب والتحدث بلغتها، وليصبح هذا الأمر واقعاً، فعلى القوات المسلحة اللبنانية ان تصبح المسؤولة الوحيدة عن حمل السلاح وعن الدفاع عن سيادة واستقلال لبنان».

كيف تواجهون الضغوط؟

ولدى سؤال كيف ستتمكنون من التوفيق بين الضغوط الخارجية على لبنان وبين المطالب الداخلية التي تقول إن الامر في حاجة إلى وقت، قال»علينا معالجة هذا الموضوع بروية ومسؤولية، لأن الأمر حساس ودقيق وأساسي للحفاظ على السلم الأهلي. وحل هذا الموضوع هو مسؤولية وطنية يتحملها رئيس الجمهورية بالتعاون مع رئيس الحكومة ورئيس مجلس النواب والأطراف المعنية الأخرى. فأي موضوع خلافي في الداخل اللبناني لا يقارب إلا بالتحاور والتواصل وبالمنطق التصالحي وليس التصادمي وإلا سنأخذ لبنان إلى الخراب. فلا أحد يتحدث معي عن توقيت ولا عن ضغوطات، فحصر السلاح تحدثنا عنه في خطاب القسم، وسننفذه وقد اتخذ القرار بشأنه، ولكن علينا ان ننتظر الظروف المناسبة لذلك، والظروف هي الكفيلة بتحديد كيفية التنفيذ».
واذا كان يَعِد اللبنانيين بتنفيذ خطاب القسم لاسيما لجهة محاربة الفساد، أعرب عن اعتقاده «أن عمر الحكومة هو ثمانية أسابيع، وقد حققت في هذا الوقت الكثير من الأمور وأهم معركة لنا في الداخل هي محاربة الفساد ولكن ذلك يتطلب إنجاز تشكيلات قضائية تضع القاضي المناسب في المكان المناسب. وأقول لكم إن قطار قيامة لبنان انطلق ولا أظن أن أحداً يمتلك ذرة من المسؤولية الوطنية سيعرقل هذا القطار. ويعطيكم ألف عافية وكل عام وانتم بخير».

جعجع: كفّوا عن التهديد

وفي الردود الداخلية على مواقف «حزب الله» لفت رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع إلى «أن البعض يصرّ في الأيام الأخيرة على العودة إلى منطق التهديد والوعيد والأيادي التي ستُقطع». وقال «هذا ليس منطق الدولة، ولا منطق الديمقراطية، ويجافي تمامًا منطق السلم الأهلي. على أصحاب هذا المنطق أن يكفوا عن استعماله ويكتفوا بما ألحقوه بالبلاد والعباد من مآسٍ وأضرار، ويتركوا الحكم الجديد ينتشل البلاد من المأساة التي أوصله إليها أصحاب هذا المنطق» مضيفاً «فليتركوا المجال للرئيس الجديد والحكومة الجديدة من أجل مسح الخسائر التي خلّفوها، والبدء بإعادة بناء دولة فعلية تعيد الكرامة والعزة والعيش الكريم إلى اللبنانيين، وتبادر إلى إعادة الأعمار».
وما زاد في تفاقم التوتر وإعطائه أبعاداً إقليمية هو تدخل السفير الإيراني في لبنان مجتبى اماني الذي رأى «أن مشروع نزع السلاح مؤامرة واضحة ضد الدول» محذراً «من الوقوع في فخ الأعداء». وكتب أماني على منصة «إكس»: «مشروع نزع السلاح مؤامرة واضحة ضد الدول. فبينما تواصل الولايات المتحدة تزويد الكيان الصهيوني بأحدث الأسلحة والصواريخ، تمنع الدول من تسليح وتعزيز جيوشها، وتضغط على دول أخرى بحجج مختلفة لتقليص أو تدمير ترساناتها». وأضاف: «عندما تستسلم هذه الدول لمطالب نزع السلاح، تصبح عرضة للهجوم والاحتلال، كما حدث في العراق وليبيا وسوريا».

خطورة المؤامرة

وأشار إلى «أن الجمهورية الإسلامية الايرانية تدرك خطورة هذه المؤامرة وتهديدها لأمن شعوب المنطقة» مؤكداً: «نحن نحذر الآخرين من الوقوع في فخ الأعداء.
الحفاظ على الردع هو خط الدفاع الأول للسيادة والاستقلال ولا ينبغي تعريضه للخطر».
وفي المواقف، حذّر المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان مجدداً «من التورط باللعبة الدولية لأن الأولويات الوطنية تختلف جذرياً عن المدافع الدولية التي تهدد هياكل لبنان، فالحكومة بكل أطرافها إما تعيد توطين برامجها وخياراتها أو تقع فريسة اللعبة الدولية التي ما زالت تحرق لبنان منذ عام 1958، واللحظة للتلاقي والتفاهم وتشبيك القوى الوطنية لتقطيع المخاطر الهائلة التي تحيط بالبلد، واليوم الدولة مطالبة بحماية الوحدة الوطنية والحد من جنون الجرائم الإعلامية والسياسية، ولجم بعض السياسيين والإعلاميين الذين لا شغل لهم إلا حرق البلد، وقضية السلاح الشرعي الضامن للبنان ضرورة وجودية للبنان».
ولمناسبة عيد الفصح قال قبلان «لأن المسيحية محبة تلاقي محبة الإسلام، ولأن «قيامة الكلمة كلمة القيامة» التي تكرّس مجد الإنسان فإننا نرفع أسمى معاني التبريك للأخوة المسيحيين وكافة اللبنانيين باللحظة التي تعلّقت فيها عذابات الأرض بعطوفة السماء لتعلن عيد المحبة والخلاص، وهو أكبر طموح اللبنانيين منذ يومهم الأول إلا أن المشكلة الجذرية لهذا البلد تكمن بالنار الدولية المستمرة على البوسطة الوطنية التي تجمع كافة اللبنانيين، ولخلاص لبنان لا بد من رفع المتاريس الوطنية بوجه السرطان الدولي ومعها نبدأ أكبر لحظات قيامة لبنان، ومشكلة لبنان تاريخياً ترتبط بالفساد والتهرّء والتفرد والشلل والفشل السياسي والضعف الحكومي ونزعة الأنا والأنا السياسية والطائفية والسطوة الخارجية والأولويات الدولية التي لا تملك إلا البنزين لحرق ما تبقى من هذا البلد وسيادته وإلفة طوائفه ومجتمعه السياسي، والحكومة بهذا المجال أكبر قوة مؤثّرة وهي بمجموع قراراتها وسياساتها إمّا تضع البلد بقلب الاستقرار الوطني أو بجحيم الإنفجار».
وختم: المفتي «لا شرعية فوق القوتين الشرعيتين بهذا البلد: الجيش والمقاومة كضامن استراتيجي لسيادة لبنان وحمايته، واللحظة الآن للأخوة المسيحيين كشريك أبدي بهذا البلد الأبدي الذي يجب أن نقطع عنه السرطان الدولي لنعيش معاً وإلى الأبد آمنين».

«أمل»: الجيش والمقاومة

إلى ذلك، دخل أحد قياديي «حركة أمل» النائب هاني قبيسي على خط التصريحات، فقال في احتفال تكريمي للشهداء: «شهداؤنا خرجوا دفاعًا عن الأرض والكرامة، فلا يمكننا العيش في ظل عدو قاتل يعتدي على بلدنا دون مقاومته وردعه». وأشار قبيسي إلى «أن الأثمان التي دفعناها دفاعًا عن لبنان في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي وعدوانيته هي أقل بكثير من ثمن الخنوع والرضوخ والتطبيع. ومن يقدم خيرة أبنائه شهداء يقف بعزة وكرامة، بينما من يستجدي المواقف يعيش بذلٍّ وخنوع».
ورأى قبيسي «أن المقاومة هي السبيل لحماية السيادة والحدود» داعيًا إلى «تعزيز قدرات الجيش اللبناني ليقوم بدوره في حماية لبنان». كما شدد «على الالتزام بالقرار 1701، وعلى الدولة تحمل مسؤولياتها وتعزيز قدرات الجيش بالسلاح اللازم للتصدي لأي عدوان».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية