بغداد ـ «القدس العربي»: استقبل الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، في مقر إقامته في العاصمة الأردنية عمّان، أمس الأحد، نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية العراقي فؤاد حسين، الذي سلّمه دعوة رسمية من رئيس جمهورية العراق، عبد اللطيف جمال رشيد، للمشاركة في أعمال القمة العربية المزمع عقدها الشهر المقبل في العاصمة بغداد.
منصة لتعزيز التضامن
ونقل الوزير خلال اللقاء تحيات رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء، محمد شياع السوداني، إلى الرئيس عباس.
وجرى خلال اللقاء، وفق بيان للخارجية العراقية، استعراض الاستعدادات التي تبذلها الحكومة العراقية لاستضافة القمة، حيث أكّد حسين حرص العراق على أن تكون هذه القمة «منصة لتعزيز التضامن العربي ومواجهة التحديات المشتركة» مشيراً إلى أهمية المشاركة الفاعلة لدولة فلسطين في أعمال القمة، لا سيّما فيما يتعلق بالقمة التنموية التي تسبق القمة السياسية. كما شدد على أن القضية الفلسطينية ستبقى حاضرة في وجدان العراق ومواقفه الثابتة.
كما أطلع الرئيس عباس الوزير حسين على نتائج زيارته الأخيرة إلى الجمهورية العربية السورية.
وتناول اللقاء كذلك بحث سبل تعزيز العلاقات الثنائية بين العراق وفلسطين، حيث اتفق الجانبان على توسيع مجالات التعاون في ميادين التنمية والإغاثة والدعم السياسي، في ظل التحديات الراهنة التي تمر بها المنطقة.
وفي سياق متصل، تطرّق الحوار إلى الأوضاع الإنسانية والأمنية في قطاع غزة، حيث جدّد حسين تضامن العراق الكامل مع الشعب الفلسطيني.
وثمّن عباس الموقف العراقي الداعم للقضايا العربية، معرباً عن شكره للدعوة الكريمة، ومؤكداً أن فلسطين ستظل في صدارة أولويات العمل العربي المشترك.
وفي ساعة متأخرة من ليلة السبت/ الأحد، وصل حسين إلى العاصمة الأردنية عمّان.
وذكرت وزارة الخارجية في بيان مقتضب، أن زيارة حسين «تهدف إلى تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين الشقيقين».
الرئيس الفلسطيني ثمّن موقف بغداد الداعم للقضايا العربية
وأضافت أنه «من المقرر أن يجري الوزير سلسلة لقاءات مع عدد من كبار المسؤولين في المملكة الأردنية الهاشمية، لبحث سبل تطوير التعاون المشترك في مختلف المجالات، إلى جانب مناقشة المستجدات الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك» مبينة أن «هذه الزيارة تأتي في إطار حرص الحكومة العراقية على توثيق العلاقات مع الدول العربية الشقيقة، وتفعيل آليات التعاون الثنائي بما يخدم مصالح البلدين والشعبين».
وكان حسين قد سلّم رئيس دولة الإمارات، محمد بن زايد آل نهيان، دعوةً رسمية لحضور القمة العربية في بغداد.
وذكرت وزارة الخارجية في بيان سابق، أن «حسين سلّم دعوةً رسمية من رئيس الجمهورية، عبد اللطيف جمال رشيد، إلى محمد بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، وذلك خلال لقائهما في قصر الشاطئ بالعاصمة أبوظبي».
وأوضحت أن «الدعوة تأتي لحضور أعمال القمة العربية المزمع عقدها في العاصمة بغداد بتاريخ 17 أيار المقبل، حيث أكّد ابن زايد، مشاركته في القمة التي تُعدّ محطةً مهمة لتعزيز التضامن والعمل العربي المشترك».
ومن الإمارات أيضاً، أكد نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية، فؤاد حسين، أول أمس، أن الحوار يبقى السبيل الأمثل لتسوية الخلافات وتفادي التصعيد، مشددًا على ضرورة التعاون الإقليمي لبناء منظومة أمنية مستدامة تصون مصالح جميع الأطراف.
جاء ذلك خلال لقاء جمع حسين بوزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية، خليفة شاهين المرر، فور وصوله إلى العاصمة الإماراتية أبو ظبي في زيارة رسمية.
وبحث اللقاء، حسب بيان للخارجية العراقية، سبل تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين، إضافة إلى مناقشة آخر التطورات المتعلقة بالمفاوضات الجارية بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية.
وأكد حسين، حسب البيان، أهمية «تجنّب اندلاع أي صراع في المنطقة، لما قد يترتب عليه من تداعيات كارثية على الجميع» مشددًا على ضرورة «التعاون الإقليمي لبناء منظومة أمنية مستدامة تصون مصالح جميع الأطراف» مشيرًا إلى، «الحاجة الماسّة لبناء جسور الاستقرار عبر إيجاد نقاط التقاء مشتركة» مؤكدًا أن «الحوار يبقى السبيل الأمثل لتسوية الخلافات وتفادي التصعيد».
وتابع البيان أن «المرر من جانبه، أشاد بمتانة العلاقات الأخوية التي تجمع دولة الإمارات بجمهورية العراق» مؤكدًا، أن «تحقيق التنمية والاستقرار السياسي في المنطقة لا يمكن أن يتم إلا في بيئة آمنة ومستقرة» مشيرًا إلى أهمية «التنسيق المشترك بشأن آليات تعزيز الأمن الإقليمي، ولا سيما في ظل التحديات الراهنة».
تزامن ذلك مع حراك دبلوماسي يجري في بغداد والمنطقة، بُغية تأمين نجاح انعقاد مؤتمر القمّة، إذ أكد سفير جمهورية العراق في القاهرة ومندوبها الدائم لدى جامعة الدول العربية، قحطان طه خلف، تطلع جميع الدول العربية ووجود رغبة كبيرة للمشاركة بشكل فاعل وإنجاح قمة بغداد، فيما لفت إلى تشكيل فرق سياسية وشعبية تمهيدًا لهذا الاستحقاق الكبير.
وقال للوكالة الرسمية إنه «تم توزيع الدعوات الخاصة للمشاركة في القمة العربية التي ستقام في بغداد في السابع عشر من أيار/ مايو المقبل إلى الملوك والرؤساء والشخصيات الأممية والدولية، من خلال القنوات الدبلوماسية» لافتًا إلى، أن «الأشقاء تواقون للمشاركة في هذه القمة، خصوصًا، كونها تعقد في بغداد، ونتوقع مشاركة فاعلة وقمة ناجحة».
إنجاح القمة
وأضاف أن «هناك خلية تعمل في الجانب السياسي وأخرى في الجانب الاقتصادي والتنموي والاستثماري، في ما يتعلق بإعداد الملفات التي ستطرح في القمة، والمقر الرئيس لعمل هذه الخلايا هو الأمانة العامة لجامعة الدول العربية» مبينًا أن «الملفات والمباحثات والحوارات على قدم وساق لإنجاح القمتين، القمة الاعتيادية في دورتها الرابعة والثلاثين، والقمة التنموية الاقتصادية في بغداد».
وأوضح أن «كل الرسائل التي تصل من خلال الزملاء مندوبي الدول العربية، تبين الرغبة الكبيرة من هذه الدول لزيارة بغداد وتطلعها للعمل في فريق العمل العربي المشترك لإنجاح هذه القمة وإبرازها بالشكل الذي يلبي تطلعات شعوبنا العربية، خصوصًا في هذه الفترة المهمة التي تشهد انتهاكًا للكيان الصهيوني لحقوق إخواننا وشعبنا في فلسطين».