بغداد ـ «القدس العربي»: كشفت المفوضية العليا المستقلة للانتخابات في العراق، أمس الإثنين، عن حلّ 3 أحزاب سياسية، معلّلة ذلك بمخالفتها لقانون الأحزاب، أو تقديم الحزب طلب الحلّ، فيما أشارت إلى أن عدد الأحزاب المسجلة تجاوز الـ300، وسط دعوات أطلقها رئيس البلاد عبد اللطيف جمال رشيد، إلى المشاركة الواسعة في عملية الاقتراع، مؤكداً أنها تعبّر عن إرادة الشعب وتسهم في بناء دولة مؤسسات قوية وفاعلة. وقال مدير دائرة شؤون الأحزاب والتنظيمات السياسية في المفوضية، هيمان تحسين، للصحيفة الحكومية، إن «الدائرة حلت 3 أحزاب سياسية» مبيناً أن «قرار الحل جاء بناء على طلب منها أو لارتكابها مخالفات لقانون الأحزاب السياسية، ومصادرة موجوداتها وغلق مقارها».
وأضاف أن «هناك عددا من المخالفات تتعلق بعدم تقديم حسابات ختامية أو تسلمها إعانات من خارج العراق أو ارتباطها بجهات أجنبية» عاداً هذا الموضوع ضمن المحظورات بالنسبة للمفوضية والدائرة. وأكد أن «الدائرة أجرت إحصائية وفقا لاختصاصاتها وتطبيقا للقانون والتزاما بواجباتها، من خلال تحرك فرق في بغداد والمحافظات، للقيام بشكل دوري بزيارة مقار الأحزاب السياسية، بينما تقوم الدائرة وفقا للقانون والنظام الداخلي، بتدقيق ملفات الأحزاب المنتهية ولايتها بغية تبليغهم أصوليا وورقيا بإجراء مؤتمر أصولي يمكن من خلاله السماح للحزب بالمشاركة في العملية الانتخابية» فيما أشار إلى أن «عدد الأحزاب المسجلة أصوليا في المفوضية بلغ 310 أحزاب».
ووفق المفوضية، فإن التحضيرات مستمرة لإجراء انتخابات الدورة السادسة لمجلس النواب العراقي، في 11 تشرين الثاني/ نوفمبر المقبل.
وذكرت المتحدثة باسم المفوضية العليا المستقلة للانتخابات جمانة الغلاي، لإعلام حزب «الاتحاد الوطني الكردستاني» أنه «فيما يخص عملية تحديث سجل الناخبين التي انطلقت في 25 آذار/ مارس الماضي، وتستمر لمدة شهر حسب قرار مجلس المفوضين في مفوضية الانتخابات، فقد بلغ عدد الناخبين الذين راجعوا مراكز المفوضية لتحديث بياناتهم 672 ألفا و180 ناخبا، حتى (أول أمس)». وأضافت: «حتى الآن لا يوجد قرار بتمديد فترة تحديث سجل الناخبين، وتقدير هذا الموضوع يعود إلى رئيس الإدارة الانتخابية ورئيس وأعضاء مجلس المفوضين».
وفيما يخص عملية تسجيل الأحزاب والتحالفات التي انطلقت في 15 نيسان/ أبريل الجاري، أوضحت أن «العملية مستمرة حتى الرابع من أيار/ مايو المقبل، وقد زار العديد من الأحزاب دائرة شؤون الأحزاب والتنظيمات السياسية في مفوضية الانتخابات، لغرض الاستفسار عما هو مطلوب منها للمشاركة في الانتخابات المقبلة».
المفوضية تقرّر حل 3 أحزاب مخالفة للقانون
وشددت على أن «المفوضية ماضية في عملها استعدادا لإجراء الانتخابات التشريعية المقبلة، ويقوم رئيس وأعضاء مجلس المفوضية ورئيس الإدارة الانتخابية والمديرون العامون والأقسام المعنية بدراسة متطلبات الجدول العملياتي الزمني وفقا للآلية الموضوعة».
في الأثناء، استقبل رشيد، أمس، في قصر بغداد، وفد مجلس المفوضين للمفوضية العليا المستقلة للانتخابات برئاسة رئيس المجلس، القاضي عمر أحمد محمد. وفي مستهل اللقاء قدم رئيس المفوضية شكره للرئيس العراقي على الدعم المستمر لعمل المفوضية في إطار التحضيرات الجارية لإجراء الانتخابات النيابية المقبلة.
وأكد رشيد، حسب بيان رئاسي، أن «المشاركة الفاعلة في الانتخابات تشكّل ركيزة أساسية لضمان استحقاق انتخابي يعبّر عن الإرادة الحقيقية للشعب، ويسهم في بناء مؤسسات دولة قوية وفاعلة، عاداً ذلك خطوة محورية نحو تعزيز ثقة المواطن بالعملية الانتخابية».
كما شدد على أهمية «إجراء انتخابات حرة ونزيهة تحقق العدالة الانتخابية، وتلبي تطلعات العراقيين في اختيار ممثليهم» داعيا إلى «إعداد خطة إعلامية شاملة وفعّالة تهدف إلى تحفيز المواطنين على المشاركة الواسعة في الانتخابات، بما يسهم في ترسيخ المسار الديمقراطي وتوسيع قاعدة التمثيل الشعبي». في حين قدم محمد وأعضاء المجلس «شرحاً مفصلاً عن الاستعدادات الفنية واللوجستية» مؤكدين «جاهزية المفوضية للمضي قُدماً في إنجاز هذا الاستحقاق الوطني».
في المقابل، عبّر الوزير العراقي السابق، زعيم تحالف «مستقبل العراق» باقر الزبيدي، عن مخاوفه من تحوّل الانتخابات إلى عملية تجارية عبر إنفاق المال ثم تحصيله من خلال الحصول على المناصب.
وذكر في بيان صحافي أنه «مع اقتراب موعد الانتخابات البرلمانية تزداد حدة التشنجات في أروقة السياسة العراقية مع دخول المال السياسي كلاعب مؤثر في سير العملية الديمقراطية» مبيناً أنه «من خلال خبرتنا الناجمة عن المشاركة بعدد من الدورات الانتخابية، فإننا نجد أن الهدف من المشاركة تحول لدى بعض القوى السياسية وأصبحت الانتخابات عملية تجارية تتم عبر إنفاق المال ثم تحصيله من خلال الحصول على المناصب». وأشار إلى أنه «في بداية العملية الانتخابية بعد 2003 كانت الانتخابات تمثل فرصة لتحقيق تطلعات وآمال الجماهير، وقد عبّر زعيم التحالف الوطني العراقي في حينها عبد العزيز الحكيم، عن هذه الثوابت في أكثر من اجتماع حضرناه مع القوى الوطنية».
وأوضح أن «بعض الأحزاب، وللأسف، أصبحت ترى في الانتخابات فرصة للكسب لا للخدمة، وهو ما تسبب في عزوف فئة كبيرة من العراقيين عن المشاركة» معتبراً أن «استمرار هذا النهج الخاطئ سيقودنا في النهاية إلى دمار العملية السياسية والديمقراطية، وهو ما سيترك القرار العراقي بيد مجموعة من المبتزين وتجار المناصب».
ورأى أن «المسؤولية اليوم مشتركة بين القوى الوطنية والجمهور العراقي الواعي، ولطالما شكلت توجيهات المرجعية العليا خريطة طريق للجميع ولكل من يرغب بعملية الإصلاح».