بغداد ـ «القدس العربي»: جدّد مئات المزارعين والفلاحين العراقيين، أمس الإثنين، احتجاجاتهم المطالبة بصرف مستحقاتهم المالية، إضافة إلى إدانة ما تعرض له رفاقهم أول أمس، من قمّعٍ على يد قوات الأمن أثناء فضّ احتجاج مماثل في محافظة واسط.
سبب الاحتجاجات
وكانت أنباء قد جرى تداولها حول تعديل الحكومة في بنود الخطة الزراعية وأسعار المحاصيل التي يسوقها الفلاحون لا سيما الحنطة، وكذلك تقليص المساحات المزروعة.
وحسب مصادر متطابقة (محلية وصحافية) فإن المئات من الفلاحين الغاضبين تجمعوا أمام بوابة حقل الأحد النفطي غرب مدينة الكوت، مركز محافظة واسط، احتجاجا على ما تعرض له المزارعون، الأحد، من اعتداءات وتجاوزات على يد قوات الأمن.
ووفق المصادر فإن المتظاهرين الغاضبين طالبوا بإقالة قائد شرطة المحافظة والمحافظ، متهمين إياهما بإعطاء الأمر لقوات الشغب باستخدام العنف تجاه المتظاهرين.
وشهد العديد من محافظات العراق تظاهرات حاشدة للفلاحين والمزارعين، على خلفية الدعوة التي أطلقها الاتحاد العام للجمعيات الفلاحية التعاونية في العراق.
ويطالب الفلاحون في عموم مدن العراق منذ أيام، بإنصافهم ويرفعون شعارات (الكرامة، والعدالة، والمساواة في تسعير المحاصيل الزراعية، وصرف مستحقاتهم المتأخرة).
وشهدت محافظات ميسان وواسط وكربلاء وديالى والمثنى ومدن أخرى تظاهرات غاضبة للفلاحين، ونددوا بما تعرض له زملاؤهم في محافظة واسط من اعتداء، فضلا عن استمرارهم بتظاهراتهم المطالبة بمستحقاتهم المالية.
القمع الذي تعرض له المزارعون دفع اللجنة المحلية للحزب الشيوعي العراقي في واسط لإصدار بيان استنكار.
واعتبرت في بيان صحافي هذا الفعل أنه «يتنافى مع أبسط حقوق المواطنة، فبدل أن يُقدم دعم مجز لمنتجي خبز الشعب، وبدل الاستماع إلى مطالبهم والعمل على إيصالها للجهات العليا واجهتهم السلطات في المحافظة بخراطيم المياه الحارة وفرقتهم بقوة».
وطالب البيان الجهات المسؤولة بـ«محاسبة من أشرف ونفذ هذه الاعتداءات، وتقديم الاعتذار لجمهور الفلاحين والاستماع إلى طلباتهم والعمل على تنفيذها وتذليل كل المشاكل والمعوقات التي يواجهونها، ومن الضروري أن يقدم دعم كبير لقطاع الزراعة لأنه من القطاعات الإنتاجية المهمة التي ترفد المواطن والاقتصاد على حد سواء».
وفي خطوة لاستيعاب الحراك الاحتجاجي وتداعياته، أعلن محافظ واسط محمد جميل المياحي، استجابة الحكومة المركزية لمطالب الفلاحين المتظاهرين بشأن تسويق محصول الحنطة.
وقال في بيان صحافي أمس، خاطب فيه الفلاحين إنه «بعد التواصل مع رئيس الوزراء والذي يبلغ سلامه ومحبته لكم، حصلت موافقته على معالجة استلام المحصول خارج الخطة وتوحيد السعر المقرر كما هو في كل عام». وأضاف: «سيصدر قرار من مجلس الوزراء قريبا بذلك، أدعوكم للعودة لمنازلكم فقد وصل صوتكم ومطالبكم الحقة».
تعرّضوا لقمع في واسط والبرلمان يخطط لاستضافة قائد الشرطة
عقب ذلك أكد محافظ واسط أن الفلاحين سيستلمون مستحقاتهم المالية وديونهم على شكل دفعات، فيما طالب وزير الزراعة بتقديم استقالته.
وذكر خلال مؤتمر صحافي عقده أمس، أن «الخطة الزراعية لا يوجد أي علم للمحافظين بها، مما أنتج مظاهرات غاضبة للفلاحين، والسبب الرئيسي للأزمة التي تعيشها محافظة واسط هي بسبب وزير الزراعة، وعليه أن يتحلى بالشجاعة ويقدم استقالته».
تشكيل لجنة تحقيق
وأضاف أن «الفلاحين سوف يستلمون استحقاقاتهم المالية وديونهم على شكل دفعات بسبب الأزمة المالية» مؤكدا «تشكيل لجنة تحقيقية في أحداث السبت بمتابعة كاميرات المراقبة، ولن نقبل أي اعتداء على الفلاحين او المواطنين». وتابع: «غدا (اليوم) سوف تفتتح المراكز التسويقية لاستلام المحاصيل الزراعية من المزارعين، ومن يريد التظاهر نحن نوفر له الحماية والأماكن المخصصة لذلك دون الاعتداء على الأملاك العامة والخاصة».
كذلك نشر رئيس مجلس واسط علي سليمون «تدوينة» خاطب فيها المزارعين المتظاهرين في المحافظة، أبلغهم فيها أنه «تم قبول مطالبكم المشروعة إذ وافق رئيس الوزراء على توحيد السعر المقرر كما جرى في العام السابق، كما ستتم معالجة استلام المحصول داخل وخارج الخطة، لدعم الفلاح الواسطي لا سيما وأن جهودكم تمثل العمود الفقري للقطاع الزراعي في عموم البلاد».
وختم قائلاً: «نشكر جهودكم الكريمة على تظاهركم بشكل سلمي وقد وصلت مطالبكم إلى الجهات المعنية وستباشر بتنفيذ الخطة».
غير أن ذلك لم يحل دون وصول الأزمة للبرلمان، إذ أكد النائب المستقل، يوسف الكلابي، وجود تحرك لاستضافة قائد شرطة واسط، على خلفية الاعتداء على الفلاحين المتظاهرين في المحافظة، وذلك بعد انتهاء استضافة جلسة البرلمان العربي.
وقال خلال مؤتمر صحافي عقده في مبنى البرلمان أمس «نتابع ما تعرض له الفلاح الواسطي، وللأسف بتصرف غير مسؤول قام الفوج الأمني بالاعتداء على المتظاهرين من الفلاحين».
ولفت إلى أن «الفلاح ومطالبه وصلت إلى مرحلة الانفجار بسبب إجراءات وقرار مجلس الوزراء حسب مقترح من وزارة الزراعة بتخفيض سعر الحنطة والشعير إلى 350 ألف دينار (نحو 250 دولاراً)». وبين أن «محافظ واسط أكد أن رئيس مجلس الوزراء سيطرح موضوع الفلاحين على جلسة المقبلة لمجلس» متسائلاً: «لماذا لا يعالج الأمر إلا بعد خروج مظاهرات وإهانة الإنسان؟».
وأكد أنه «بعد انتهاء اجتماع البرلمان العربي في بغداد، سيكون لدينا تحرك واسع واستضافة قائد شرطة محافظة واسط، على خلفية ما تعرض له الفلاحون في المحافظة».
وإزاء الاتهامات ضد وزارة الزراعة، أصدرت الأخيرة توضيحاً حول آليات تسلّم محصول الحنطة من الفلاحين والمزارعين، مشيرة إلى أن الخطة المقرّة لكل فلاح أو مزارع سيتم استلامها بالكامل، بغض النظر عن مساحتها.
وقال المتحدث باسم الوزارة محمد عبد الرضا الخزاعي، في بيان، إن «تحديد الغلة الزراعية بواقع 750 كغم للأراضي المروية سيحاً، و950 كغم للأراضي التي تُروى بالمرشّات لكل دونم، هو أمر غير قطعي» مؤكداً أنه «سيسمح للمزارعين النشطين، أصحاب الأراضي التي تتجاوز غلتها الأرقام المذكورة باستلام كامل محصولهم».
وأضاف أن «الوزارة وجهت الشعب الزراعية بإجراء عمليات كشف موقعي لتثبيت مقدار الغلة، ليتم بعد ذلك تسويقها إلى وزارة التجارة».
ونفت ما تناقله بعض وسائل الإعلام التي وصفتها بـ«المغرضة» بشأن توجيه اتهامات بأن قرار عدم استلام محصول الحنطة خارج الخطة بنفس تسعيرة المحصول داخل الخطة، هو مقترح مقدم من قبل وزير الزراعة عباس جبر المالكي إلى مجلس الوزراء.
وأكدت الوزارة أنها «تمضي في استلام الخطة الزراعية من الفلاحين والمزارعين بشكل كامل وبمختلف المساحات وفق الخطة الزراعية المقرّة» مشددة على حرص الوزير على «دعم الفلاح والمزارع العراقي، ودوره الفعّال في خدمة هذا القطاع الحيوي».