مستشار السوداني: شيعة وعلويون ومسيحيون سوريون استنجدوا بالعراق لضمان حمايتهم

حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: قال فادي الشمري، المستشار السياسي لرئيس الوزراء العراقي، محمد شياع السوداني، إن «الإطار التنسيقي» الشيعي، قرر «الانفتاح الحذّر» على الحكومة الجديدة في سوريا، مشيراً في الوقت ذاته إلى أن شيعة وعلويين ومسيحيين سوريين استنجدوا بالعراق لضمان حمايتهم ومشاركتهم في حكومة بلادهم الجديدة.

صوابية وحكمة

وذكر في مقابلة مع محطة محلية أن «الإطار التنسيقيّ قرّر في اجتماعاته الانفتاح الحذر علّى النظام الجديد في سوريا، وهذا ما ترجمته الحكومة العراقية»، معتبراً أن التجربة أثبتت «صوابية وحكمة الموقف العراقي من التريث بالانفتاح على النظام السوري الجديد».
وبيّن أن «القرارات الاستراتيجية تُصنع في مطبخ الإطار التنسيقيّ وائتلاف إدارة الدولة، وتنفيذ هذه القرارات حقّ حصريّ للحكومة العراقية ولرئيس الوزراء الذّي يطبق هذه السياسات»، لافتاً إلى أن «الإطار ناقش الملف السوري وخول الحكومة برسم المسارات الدبلوماسية في الانفتاح على الحالة الجديدة في سوريا لأسباب تهم الأمن القوميّ العراقي علّى الصعيد الداخلي والخارجي».
وأفاد بأن «العراق معنيّ بحماية التعدد في سوريا الذي يشمل كل مكوناته وفقاً لمفهوم المواطنة»، مؤكدا أن «أي اختلال في توازن التعدد السوري سيرتدّ علّى الدول المحيطة».
ووفق الشمري، فإن العراق «يلعب دوراً قوياً ويبحث عنّ أمنه السياسيّ والقوميّ في الداخل السوري»، موضحاً في الوقت عينه أن «أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني وجّه دعوة مباشرة للسوداني لزيارة قطر، وهو من نظّم اللقاء (السوداني) مع الرئيس السوري المؤقت أحمد الشرع».
وأكد أن «زيارة رئيس الوزراء غير المعلنة إلى قطر جرت وقف بروتوكولات رسمية ورافقه الفريق المعنيّ، وجرى بحث الملف السوري في زيارة السوداني إلى قطر»، مبيناً أنه «في زيارة رئيس الوزراء إلى البرلمان قالها بصراحة ووضوح، لا يمكن أخذ أكثر منّ 40 مليون عراقي إلى المجهول».
وذكر أن «قرارات الحكومة العراقية بشهادة الجميع في الداخل والخارج كانت حكيمة في التعامل البنّاء مع المتغيرات الجديدة في الداخل السوري»، معتبراً أن «مصالح العراق الاستراتيجية تحتم أن تلعّب بغداد دوراً في الملف السوري وأن لا تبقى متفرجة».
وزاد: «العراق دولة ذات سيادة لديها حضور، وهي من قدمت الخريطة العربية لمساعدة بناء التجربة الجديدة في سوريا وتم اعتمادها كخريطة طريق عربية»، لافتاً إلى إن بلاده «تسعى إلى مساعدة الشعب السوري الذي عانى من الحروب، وما يجري في سوريا واقع حال».

قال إن «الإطار التنسيقي» الشيعي قرر الانفتاح الحذّر على حكومة الشرع

ورأى أن «الانفتاح علّى الحالة الجديدة (في سوريا) ضرورة يفرضها الواقع لمساعدة الشعب السوري في حماية مكوناته وتنوعه وأيضاً حماية المقدسات الدينيّة»، معتبرا أنه «لولا قوة الحكومة والمنظومة السياسيّة وقوة تماسك الإطار التنسيقيّ لكنّا شهدنا الكثير منّ الاختلالات السياسيّة والأمنيّة أملاً بتكرار ما حدث في سوريا».
وأشار إلى أن «الداخل السوري هو من يقرر قبول النظام الجديد الذي سيحكم دمشق من عدمه»، مشيرا الى أن «شيعة وعلويين ومسيحيين استنجدوا بالعراق لضمان حمايتهم ومشاركتهم في الحالة الجديدة».
وكشف عن وجود «أكثر من 120 ألف مواطن شيعي سوريّ مهجّر في لبنان، وهم طلبوا مساعدة أشقائهم في العراق للعودة إلى بلدهم ولكن بكرامة وعز وضمان عدم استهدافهم»، مجدداً تأكيده بأن «الانفتاح علّى سوريا هو قرار «الإطار التنسيقيّ» ولا يستطيع أحد أن يتنصل منّ ذلك».
وأول أمس، أكد السوداني، وقوف العراق الى جانب الشعب السوري بجميع أطيافه، وذلك خلال استقباله رئيس الطائفة الشيعية في سوريا.
وقال مكتب السوداني في بيان: إن الأخير استقبل رئيس الطائفة الشيعية في سوريا عبد الله نظام.
وجرى خلال اللقاء، حسب البيان «استعراض تطورات الأوضاع في سوريا ومجريات الأمور فيها»، حيث جدد السوداني تأكيد «العراق الوقوف إلى جانب الشعب السوري بجميع أطيافه ومكوناته، ودعم سيادة سوريا ووحدة أراضيها وتكامل مكوناتها».
كما شهد اللقاء التأكيد على أهمية «توحيد الخطاب الداعم للتعايش والسلم الأهلي، من خلال دور رجال الدين وتعزيز الوحدة المجتمعية، ونبذ التطرّف وتعزيز مفهوم المواطنة لتحقيق العدالة الاجتماعية، وتقوية أواصر الوحدة الوطنية بين أبناء الشعب السوري، بما يعزز الأمن والاستقرار في المنطقة».

توحيد الخطاب الديني

نظام التقى كذلك مستشار الأمن القومي العراقي، قاسم الأعرجي، الذي دعا إلى «توحيد الخطاب الديني، وتقوية أواصر الوحدة الوطنية في سوريا».
وأكد أهمية «توحيد الخطاب من خلال دور رجال الدين من العلماء والمشايخ، وتعزيز مفاهيم التماسك المجتمعي ونبذ الخطاب المتطرف، بما يعزز من وحدة الصف، ويفوّت الفرصة على مثيري الفتن».
وشدد على ضرورة «احترام جميع الأديان والمذاهب والمكونات وتقوية أواصر الوحدة الوطنية للشعب السوري».
وفي 29 من آذار/ مارس الماضي، أجرى الشرع لقاءً مع وفد من وجهاء وأعيان الطائفة الشيعية في سوريا، تم خلاله مناقشة القضايا التي تخص الطائفة الشيعية ومستقبلها في سوريا.
وذكر بيان للرئاسة السورية حينها، أورده التلفزيون الرسمي، أن الوفد الشيعي «قدم رؤيته الخاصة للمرحلة، وطرح مخاوفه وما يتعرض له الشيعة في سوريا من تحديات».
وجاء لقاء وجهاء وأعيان الطائفة الشيعية في سياق اللقاءات التي يجريها الرئيس السوري مع مختلف مكونات وفئات المجتمع السوري، لتعزيز الوحدة الوطنية.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية