بغداد ـ «القدس العربي»: أكد زعيم الحزب «الديمقراطي» الكردستاني، مسعود بارزاني، ضرورة احترام الأديان وتعزيز التعايش والسلام في إقليم كردستان.
جاء ذلك في كلمة ألقاها خلال مراسم «يوم الصلاة الوطني»، تحت شعار «نحو الوحدة في الإيمان» التي انطلقت فعالياتها في مدينة أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق.
وقال في كلمته: «نشاطر جميع محبي الإنسانية الحزن بفقدان بابا الفاتيكان»، مردفا بالقول: «أتمنى أن يسهم هذا الملتقى في تعزيز وتعميق التعايش والإخوة في إقليم كردستان».
وأضاف أنه «يجب احترام جميع الأديان التي تؤمن بوحدانية الله لأن تبحث عن الحقيقة وتقبل الآخر كان جزءا أساسيا من عقيدتنا منذ البداية».
كما أكد أنه «على امتداد التاريخ وعندما كان الظالمون يهاجمون كردستان لم يكونوا يفرقون بين المسلمين والمسيحيين والإيزيديين وحرقوا القرى كلها».
وأفاد بأنه «في النهاية قامت «داعش» بالشيء نفسه، وحاربت المسلمين والمسيحيين وجميع الأديان، وارتكبوا جرائم كبيرة جدا، لكن قوات البيشمركة بالمقابل قامت بكل شجاعة بالدفاع عن هذه المكونات جميعا».
وحسب بارزاني فإنه «بالمحبة وتقبل الآخر يمكننا أن نعيش جميعا سوية، وفي النهاية أتمنى الهداية للجميع والاستقرار في المنطقة والعالم».
إلى ذلك، أكد رئيس اقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني، أن تعدد الأديان بات نموذجاً حياً للتعايش السلمي في إقليم كردستان.
وقال في كلمته إن «ثقافة التعايش وتقبل الآخر أصبحت تقليداً يحتذى به في كردستان»، مبيناً أن «أكثر من مليوني نازح قدموا إلى إقليم كردستان من باقي مدن ومناطق العراق خلال الحرب ضد تنظيم داعش».
رئيس الكنيسة الكلدانية في العراق والعالم: الحرب في غزة تخلف الموت والدمار
وأعرب رئيس الإقليم عن أمله في أن يكون «يوم الصلاة الوطني» تقليداً سنوياً لتمتين ثقافة التسامح، وقبول الآخر، والتعايش السلمي المشترك، وأن يساعد ويسهم بتوسعة جسور الطمأنينة داخل المجتمع، وأن يكون صوتاً لأولئك الذين يؤمنون بالسلم.
في الموازاة، دعا رئيس الكنيسة الكلدانية في العراق والعالم البطريرك الكاردينال لويس روفائيل الأول ساكو، في كلمته، إلى إجراء حوار موسع لمعالجة الأزمات الأمنية التي تمرّ بها المنطقة والعالم، مشيراً في الوقت ذاته إلى الحاجة لتشريعات جديدة تساوي بين المواطنين وتحقق العدالة الاجتماعية.
وشكر ساكو استقبال الاقليم آلاف النازحين من الموصل مع اجتياح تنظيم «الدولة الإسلامية» لمناطق ومدن تقدر بثلث العراق في أواسط عام 2014.
وأضاف أن «المنطقة تشهد حاليا أحداثا ضاغطة منها الحرب في غزة التي تخلف الموت والدمار، إضافة إلى تمدد الاصولية التي تولد الانقسام والفرقة»، لافتا إلى أن «هذه التحديات تغير موازين القوى وتهدد الأمن العالمي وخاصة المنطقة».
كما أشار إلى أن «هذه التحديات تتطلب حوارا واسعا من أجل تبني رؤى مشتركة لتخطيها».
وشدد رجل الدين المسيحي البارز على أنه «ثمة حاجة لبناء دولة ديمقراطية وطنية دولة المؤسسات والقانون بما يعزز قوة الدولة واستقلالية قرارها، وكذلك توجد حاجة إلى تشريعات جديدة تساوي بين المواطنين وتحقيق العدالة الاجتماعية».
وأوضح أن «هناك قوانين تعود إلى الزمن العثماني، ونحن في زمن السرعة والإنترنت تحتاج إلى إجراء تغييرات عليها».
وحذر من «الأصولية الدينية» قائلا إن «الديانات السماوية لا تقبل هذه الأصولية، والمشكلة هنا ليست في الأديان، وإنما في استغلال هذه الاديان لغايات سياسية واقتصادية».
ورأى أيضاً ان «ثمة ضرورة لتغيير مناهج التعليم الديني عبر تبني الاعتدال والوسطية، لأن الأصولية ليست هي الأصالة في الأديان».
وافتتحت بيان سامي عبد الرحمن، مستشارة رئيس حكومة إقليم كردستان مراسم يوم الصلاة بكلمة رحبت فيها بالضيوف.
وشارك في أداء هذه المراسم عدد كبير من كبار المسؤولين وقادة العراق وإقليم كردستان والعالم، إلى جانب برلمانيين من دول العالم، وممثلين عن حكومات الولايات المتحدة وأوروبا والشرق الأوسط.
وتُقام هذه المراسم تخليداً لقيم التعايش السلمي بين الأديان والقوميات المختلفة في الإقليم.
يشار إلى أن هذه الفعالية تقام لأول مرة في إقليم كردستان، للفترة من 22 إلى 25 نيسان/أبريل 2025، تحت شعار (نحو الوحدة في الإيمان).