دمشق: استأنف منتدى الحوار الديمقراطي الأربعاء نشاطاته في دمشق، بعد نحو ربع قرن على قمعه من حكم الرئيس المخلوع بشار الأسد، متعهدا مواصلة النضال من أجل بناء سوريا الجديدة.
وقالت جمانة سيف، ابنة المعارض السوري البارز رياض سيف الذي أسّس المنتدى عام 2001، لوكالة فرانس برس “اليوم عودة افتتاح منتدى الحوار الديمقراطي بعد 24 سنة من إغلاقه”.
وأضافت على هامش جلسة عقدت في منزل والدها قرب دمشق، حيث انطلقت أولى جلسات المنتدى خلال فترة ما عرف بـ”ربيع دمشق” أن “لهذا المكان رمزية كبيرة…هنا اتحدت المعارضة وأصدرت مخرجات مهمة، وهنا تمّ وأد ربيع دمشق وتمت معاقبة قادة إعلان دمشق للتغيير الديمقراطي”.
وعرفت دمشق إثر وصول بشار الأسد عام 2000 الى السلطة، خلفا لوالده، مرحلة قصيرة الأمد، سمحت خلالها السلطات بقيام منتديات سياسيّة تطالب بالإصلاحات في بلد حكمه مدى عقود طويلة الخوف والصمت.
لكن “ربيع دمشق” لم يستمر سوى بضعة أشهر، فتم تباعا إغلاق المنتديات وملاحقة واعتقال معارضين مخضرمين، بينهم رياض سيف، عضو مجلس الشعب سابقا، والذي اعتُقل لست سنوات حينها.
وتابعت ابنته التي ترأس المنتدى اليوم “نتمنى ان يكون هذا الاجتماع فسحة حرية ومساحة لنمارس العمل وحقوقنا وواجباتنا في بناء الدولة التي نحلم بها جميعا، الدولة المدنية الديموقراطية”.
وتناولت الجلسة الحوارية مسألة “السلم الأهلي والعدالة الانتقالية”، إحدى القضايا البارزة في المرحلة الانتقالية التي تشهدها سوريا برئاسة الرئيس الانتقالي أحمد الشرع، بعد 14 عاما من نزاع دام ومدمر.
وأمام عشرات من المثقفين وشخصيات معروفة بمعارضتها الشديدة للأسد، قال الكاتب والباحث في المركز العربي في واشنطن رضوان زيادة إن “إطلاق عملية العدالة الانتقالية في سوريا في غاية الأهمية”، معتبرا أن “زمن الإفلات من العقاب والمحاسبة قد انتهى”.
ومنذ وصوله الى السلطة إثر إطاحة حكم الأسد في الثامن من كانون الأول/ديسمبر، تعهد الشرع الذي حدّد ولايته بخمس سنوات، مرارا الحفاظ على السلم الأهلي وتشكيل هيئة للعدالة الانتقالية.
وقال منيف ملحم (75 سنة)، القيادي في حزب العمل الشيوعي سابقا والذي اعتُقل مرتين لمدة 17 عاما خلال حكم عائلة الأسد، لفرانس برس “يمكن لهذا المؤتمر أن يفتح مجالا للحوار ولتوحد السوريين حول مشروع المواطنة والدولة الحديثة وكرامة الانسان والحريات”.
وأضاف ملحم الذي كان في عداد من شاركوا في أول جلسة للمنتدى عام 2001، “أعتقد أن السمة العامة للنظام الجديد الآن وكل الخطوات التي أجراها خلال الأشهر الأربعة الماضية لا تشي أبدا بإقامة دولة حديثة ومدنية ومجتمع مدني وحريات وديمقراطية بغضّ النظر عن المساحة المفتوحة حتى الآن”.
وشدد على ضرورة “الاستمرار في النضال من أجل بناء دولة حديثة مدنية ديمقراطية”، مضيفا “سنبقى نسعى الى تحقيق هذا الهدف”.
(أ ف ب)