قبل سيناريو «الحظر الشامل»: سؤال في «غاية الأهمية» داخل المشهد الأردني: «المكون الإخواني»… أين دوره المستقبلي؟

 بسام البدارين
حجم الخط
0

عمان- «القدس العربي»: أي إجراء في اتجاه “الحظر الشامل” لجماعة الإخوان المسلمين في الأردن ينبغي أن يحترس للإجابة عن سؤال يراه الخبراء في غاية الأهمية بدلاً من استنساخ “أزمة” أكبر من الأزمة التي يجب للإجراء المقصود معالجتها.
أين تفترض الحكومة اتجاه قواعد وكوادر “الجماعة” في حال حظر كل نشاطاتها؟
تزداد أهمية السؤال في حال تقرر لاحقاً “إغلاق” بوابة حزب جبهة العمل الإسلامي أمام “الإخوان” بعد حظر نشاطاتهم أو إغلاق مقراتهم تفاعلاً مع تطورات ملف قضية “تصنيع السلاح” التي أنهت عملياً شهر العسل الطويل بين السلطة والجماعة العريقة.
لا إجابة معلبة أو جاهزة على السؤال المشار إليه. لكن الانطباع سياسياً وإعلامياً ونخبوياً، أن على الحكومة توفير إجابة منطقية وقادرة على احتواء أي تداعيات في حال قررت المضي قدماً فيما يمكن توقعه مبكراً في ظل مسار الأحداث، حيث “مراجعات” قانونية حريصة ودقيقة لسجلات ومخالفات حزب الجبهة المرخص بموجب نشاطات الدائرة المختصة بسجل الأحزاب المرخصة في الهيئة المستقلة لإدارة الانتخابات، وحيث قيادات في مركز جماعة الإخوان المسلمين بدأت البحث عن وصفات تسوية للخلافات مع الاستعداد لاحقاً لتلقي وهضم بقية الضربات التي يمكن توجيهها استناداً إلى قرار المحكمة الصادر عام 2020 في رأي الخبير الدستوري الدكتور ليث نصراوين، حيث التوصية هنا واضحة ولا تقر وجود جسم قانوني مرخص في سجل الجمعيات لجماعة الإخوان المسلمين، فيما جمعية الإخوان النظيرة أو البديلة هي التي تملك السجل القانوني بعد انشقاقها قبل عدة سنوات عن الجماعة الأم.
حضور التيار الإسلامي في عمق المجتمع الأردني جزئية لا يمكن إغفالها مع التصعيد الحكومي. والسؤال المشار إليه محطة أساسية لتعافي جميع الأطراف، في رأي العديد من النخب التي ترى بأن واجب الحكومة التوثق من أن حل مؤسسات الإخوان وحظر نشاطات الجماعة عليه ألا يستهدف الأخ المسلم الفرد والمواطن بعدما سمحت الدولة طوال عقود له ولغيره وللجماعة بالعمل بحرية ولأسباب سياسية تبدلت أو تغيرت الآن، بعدما أصبح الملف في المسار الأمني إثر المخالفات الجسيمة ومغادرة القواعد في واقعة تصنيع السلاح، ضمن وقائع تنظر فيها المحكمة الآن، لكن لا أحد يقبلها لا في الشارع ولا في مؤسسات الدولة.
الخلافات مع جماعة الإخوان وحزبها وكتلته في البرلمان سبقت الإفصاح الأمني عن خلية الـ 16 الأسبوع الماضي، وشملت مروحة متنوعة من الملفات، أبرزها استمرار التظاهرات، والحرص على إحراج الدولة بالتظاهر قرب السفارات الأجنبية، أو في منطقة الأغوار خلافاً للهتافات المحرجة التي تشكك في مواقف الدولة، وطرح عناوين عريضة مثيرة للفعاليات الشعبية مثل “نكون أو لا نكون” أو حتى “العصيان المدني”، حيث الفكرة تبناها بيان للملتقى الشعبي المناصر للمقاومة ولم يعارضها التمثيل الإخواني.
شملت مروحة الخلافات أيضاً الأداء التشريعي لنواب كتلة جبهة العمل الإسلامي، والسعي لإعاقة تشريعات مهمة تريدها الحكومة خلافاً للمزاحمة في كثير من مفاصل العمل البرلماني خلافاً لرفض نصائح لها علاقة بالولاء، وتخفيف حدة اللهجة على الأقل تحت قبة البرلمان، وفقاً لما فهمته “القدس العربي” من تلميحات مؤخراً عن رئيس مجلس النواب أحمد الصفدي، وهو يحاول عدة مرات دمج الأداء البرلماني للإسلاميين بعيداً عن الإثارة والضجيج.
تلك خلافات كان يمكن طبعاً التعاطي معها بدون تأزيم وصدام، لكن الإعلان عن “خلية تصنيع الأسلحة” أعاد تأطير تلك الخلافات وأنتج تصدعات عميقة من الصعب تجاوزها الآن في وقت حرج وحساس، وفي ظل وجود إدارة أمريكية تمارس ضغطاً عنيفاً على الدول العربية بشأن ملف الإسلام السياسي والحواضن الاجتماعية المناصرة للقضية الفلسطينية، كما أبلغ “القدس العربي” الناشط الحقوقي عاصم العمري وآخرون.
قبل وصول الخلافات مع جماعة الإخوان إلى منطقة “الحائط المسدود” أبلغ “القدس العربي” رئيس مجلس الأعيان المخضرم فيصل الفايز “أنهم يرفضون النصائح ولا يتفاعلون معها”. وأبلغ أحد الوزراء البارزين في الحكومة بأن دوائر القرار لا يمكنها المجازفة بالاستمرار في تبرير قيادة الحركة الإسلامية بأنها”غير قادرة على السيطرة على القواعد بسبب شراسة العدوان الإسرائيلي”.
يفترض المرجع الوزاري وهو يتحدث لـ “القدس العربي” بأن قواعد اللعبة طوال عقود كانت وجود قيادة منتخبة في تشكيلات ومؤسسات الإخوان “لا تتهرب” من مسؤولياتها في الضبط والربط والسيطرة، حيث يوجد دولة وحسابات وقوانين ناظمة، وليس من السهل في مرحلة السيولة الاستراتيجية التي تواجهها المنطقة السماح بـ “انفلات” القواعد ثم تلقي تبريرات تقول بأن المؤسسات الإسلامية لا تسيطر على “الكادر” بسبب الجريمة الإسرائيلية، أو لا تستطيع السيطرة على “الهتافات” التي تتصدر أحياناً ضد المستوى السيادي في الدولة.
وبناء عليه، تصبح تلك التبريرات عملياً بعد رصد مؤشرات انفلات هنا وهناك، جزءاً من المسوغات التي أدت إلى تحرك السلطات بعدما أصبحت المسألة في الاعتبار الأمني السيادي وليس “السياسي أو البرلماني فقط”. وبعض قادة الحركة الإسلامية قرأوا مسبقاً الاعتبارات المستجدة دون تصرف أو تفعيل، حتى انتهى النقاش عن بعد، وتبادل الرسائل بالكشف عن تفاصيل “قضية خلية التصنيع” التي تؤشر ضمناً إلى مقولة “تنظيم داخل التنظيم” و”يتسلح” في خروج لا يمكن تحميل القيادة الحالية إلا مسؤوليته الأدبية عملياً عن “كل قواعد الماضي”.
المؤسسات الرسمية لها مبرراتها للتحرك في مساره الأمني، والمؤسسات الدستورية في الاستجابة.
وجماعة الإخوان على مستوى المطبخ والنخب والقيادة، لم يعد ينفعها التحدث عن ضعف السيطرة الداخلية.
والقواعد والكوادر بمعنى أو بآخر “عالقة” بين الوقائع المستجدة والتداعيات… وعليه، اقتضى التنويه لأن السؤال مهم وملح للغاية، وواجب على الحكومة طرحه والبحث عن إجابته، فيما يقول القضاء المستقل كلمته الحاسمة بشأن المسار الجنائي ـ الإرهابي.
الإجراءات المقبلة يمكن القول بأنها ستكون “حاسمة وجدية”، لكن من الصعب تقبل فكرة المجازفة بأزمة جديدة تجعل المكون الإخواني نفسه برسم الاستهداف الأبعد من “الإقصاء والحظر”، وبلا عناوين أو مكان أو حتى مستقبل تمثيلي تحت طائلة “العقوبة الأفقية”.. واجب الحكومة أن تتنبه للسؤال المفخخ.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية