بيروت ـ «القدس العربي»: تصدّرت الانتخابات البلدية وكيفية الحفاظ على المناصفة في المجلس البلدي للعاصمة بيروت الجلسة التشريعية التي انعقدت في مجلس النواب برئاسة رئيس المجلس نبيه بري وحضور رئيس الحكومة نواف سلام والكتل النيابية.
وكان على جدول الاعمال 4 اقتراحات قوانين معجلة مكررة أحدها مقدم من النواب غسان حاصباني (قوات لبنانية) ونقولا صحناوي (تيار وطني حر) ونديم الجميل (كتائب) وفؤاد مخزومي (حزب الحوار) وفيصل الصايغ (اشتراكي) وهاغوب ترزيان (طاشناق) وآخر مقدم من النائب وضاح الصادق يدمج بين اللوائح المقفلة وبين تعديل صلاحيات محافظ بيروت الأورثوذكسي.
غير أنه ما لم يكن في الحسبان هو الجو الطائفي الذي سيطر قبل الجلسة بحيث سُجّل اعتراض بيروتي من قبل نواب سنة على إمكانية تمرير المناصفة من خلال اللوائح المقفلة من دون التصويت على تعديل صلاحيات المحافظ، ما جعل النائب مخزومي يلوّح بسحب توقيعه على الاقتراح فوراً.
المجلس النيابي أقر رفع السرية المصرفية وأرجأ الاقتراح المتعلق بإعادة الإعمار
وقد طلب رئيس الحكومة ارجاء البحث بالاقتراح وأيّده عدد من النواب، غير أن النقاش استكمل، وتناول بعض النواب ضرورة شمول اللوائح المقفلة المجالس البلدية التي يزيد عدد أعضائها عن 18 عضواً لتأمين التوازن في بلديات في كل لبنان، لأن المشكلة لا تقتصر فقط على بيروت، بل هناك قلق على عدم تمثيل الشيعة في بلدية جبيل وعلى عدم تمثيل السنة والشيعة في بلدية زحلة وكذلك قلق من عدم تمثيل العلويين والمسيحيين في طرابلس اضافة إلى قلق من نتائج الانتخابات في بعلبك وصيدا وغيرها.
مداخلة للرئيس بري
وكانت مداخلة للرئيس بري شدد فيها على رمزية مدينة بيروت، وقال «في حال حصل توافق من الآن لغاية 8 أيار أنا مستعد لعقد جلسة تشريعية لإقرار هذا التوافق». وقد احتج النائب نبيل بدر على حصر المناصفة ببيروت. واقترح النائب أشرف ريفي تقسيم بيروت إلى دائرتين كما هو الحال في باريس وأن ينتخب الشطر الغربي ذو الاغلبية السنية عضوين مسيحيين وأن ينتخب الشطر الشرقي ذو الاغلبية المسيحية عضوين مسلمين. ووافقه على اقتراحه عدد من النواب. هنا طالب رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل ونائب رئيس حزب «القوات اللبنانية» النائب جورج عدوان ومعهم النائب بلال حشيمي باعتماد اللوائح المقفلة على مستوى كل لبنان.
وسأل عدوان وزير الداخلية العميد أحمد الحجار عما إذا كان الوقت يسمح بطبع اللوائح المقفلة قبل موعد انتخابات جبل لبنان في 4 أيار. وبرزت المشكلة بإقفال باب الترشيحات في محافظة جبل لبنان ليل الاربعاء الخميس، ما جعل النائب باسيل يقترح تأجيل انتخابات جبل لبنان إلى آخر ايار.
واعتبر رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميل «أن نقاشاً كهذا حول الانتخابات البلدية في بيروت لا يُثار على بُعد أسبوعين من الانتخابات ومعالجة مواضيع بنيوية كالمناصفة وصلاحيات المحافظ لا تتم على عجل». وقال: «لدينا خيار من اثنين: التوصل إلى نوع من الاتفاق لمرة واحدة فقط يؤمن الاستحقاق ضمن الشراكة والعيش المشترك في هذه الانتخابات، على أن ننتقل بعدها فورًا إلى معالجة هذا الإشكال الذي ليس سوى نموذج عن مشاكل البلد الكثيرة أو العمل على حصول توافق سياسي يضمن مشاركة الجميع ويؤمن المناصفة».
وقد ختم الرئيس بري النقاش برفضه أي تأجيل للانتخابات البلدية، وحوّل الاقتراحات المتعلقة ببلدية بيروت إلى لجنة خاصة. وعلّق على مداخلات نيابية أخذت طابعاً طائفياً بالقول: «هذا شيء لا يجوز على الإطلاق، علينا كمجلس نواب ان نمتص كل شيء، فالنائب هو نائب عن كل الامة وهذا منصوص بالدستور».
ولم يستجب الرئيس بري في بداية الجلسة لطلب النائب جبران باسيل بالبدء باقتراحات البلديات، وقال «لن أنهي الجلسة الا والموضوع يكون قد دُرس»، مضيفاً «الوضع الطائفي والمذهبي المسيطر على البلد مش نبيه بري ولا إنتو بيمرقوا، خللينا نضبط أعصابنا».
إلى ذلك، أقر مجلس النواب قانوني رفع السرية المصرفية والنقد والتسليف، وارجأ مناقشة مشروع قانون زيادة مساهمة لبنان في صندوق النقد الدولي لأسبوعين بناء على طلب رئيس الحكومة. كما أرجأ المجلس بناء لطلب رئيس الحكومة الاقتراح المعجل المتعلق بإعادة إعمار الأبنية المهدمة بفعل العدوان الإسرائيلي على لبنان والاقتراح الرامي إلى إعفاء المدن والبلدات في محافظتي النبطية والجنوب من رسوم المياه والكهرباء والغرامات المتوجبة. ما أثار حفيظة نواب من «حزب الله» و«حركة أمل».
احتجاج لعسكريين متقاعدين وسط العاصمة للمطالبة بزيادة رواتبهم
وبالتزامن مع جلسة مجلس النواب، شارك مئات من العسكريين اللبنانيين المتقاعدين، أمس الخميس، في وقفة احتجاجية أمام مقر الحكومة بوسط العاصمة بيروت، للمطالبة بزيادة رواتبهم. وكذلك خرجت مظاهرة تطالب بخروج المسجونين الإسلاميين.
ويدعو العسكريون المتقاعدون إلى إدراج بنود تتعلق بزيادة رواتبهم في موازنة الدولة لعام 2025، بعدما تآكلت رواتبهم إثر خسارة الليرة 90 بالمئة من قيمتها أمام الدولار الأمريكي حسب وكالة الأناضول.
احتجاج لعسكريين متقاعدين
وتجمع مئات من عسكريين متقاعدين وعائلات شهداء وجرحى وعائلات عسكريين بالخدمة، صباح الخميس بساحة رياض الصلح، رافعين أعلام لبنان ولافتات تؤكد مطالبهم من الحكومة.
ودعوا إلى سن قانون يُطبق على مراحل، بحيث يُعطى المتقاعد، اعتبارا من 1 يونيو/ حزيران 2025، زيادة توازي 50 بالمئة من قيمة المعاش الذي كان يتقاضاه بالدولار، يستتبعها زيادة 10 بالمئة كل ستة أشهر لحين بلوغها المئة بالمئة، وفق المراسل.
كما دعوا إلى إقرار مساعدة فورية في أول جلسة لمجلس الوزراء لا تقل عن عشرين مليون ليرة لبنانية شهريا، تُمنح لجميع المتقاعدين من الرتب كافة، وذلك لمساواتهم بنظرائهم في القطاع العام. وطلبوا «توحيد معايير منح العطاءات والتقديمات والمساعدات بين مختلف الأسلاك (الأجهزة) العسكرية والأمنية والموظفين لضمان العدالة والمساواة» حسب وكالة الأناضول.
وشددوا على ضرورة تحسين الخدمات الطبية، خصوصا لمتقاعدي قوى الأمن الداخلي. ودعا المحتجون مجلس الوزراء إلى إعداد مشروع قانون بتلك المطالب، وإحالته إلى مجلس النواب في أقرب فرصة لإقراره وإصدار المرسوم اللازم.
كذلك طالبوا النواب بـ«القيام بدورهم التشريعي لإنصاف المتقاعدين دون إبطاء أو تباطؤ».
ومنذ عام 2019 يعاني اللبنانيون من أوضاع معيشية واجتماعية صعبة جدا؛ نتيجة تراجع قيمة الليرة والرواتب، وعدم قدرة الدولة والمؤسسات الخاصة على تصحيحها. في حين عمدت مؤسسات عدة إلى صرف موظفيها، وسُجّلت موجة هجرة كبيرة بين الشباب اللبناني، بحثا عن حياة أفضل خارج البلاد.