سوريا: «كونفرانس» الحسكة… اتفاق على اللامركزية ووفد كردي موحد للتحاور مع دمشق

جانبلات شكاي
حجم الخط
1

دمشق- «القدس العربي»:مع توافق القوى السياسية الكردية السورية ذات المشارب المختلفة على «الرؤية المشتركة حول سوريا والقضية الكردية»، انتقل الملف الكردي إلى مرحلة جديدة يكون فيها التفاوض هذه المرة بين الكرد بوفد مشترك من جهة، والحكومة المركزية في دمشق من جهة ثانية، لتثبيت أو على الأقل للسعي لتثبيت ما يمكن تثبيته من مطالب يريد الكرد لها أن تتحول إلى حقوق دستورية في الدولة السورية الجديدة.
وأعلنت الهيئة الرئاسية لـ»المجلس الوطني الكردي» في بيان صحافي تلقت «القدس العربي» نسخة منه، أنه قد «تم التوافق على موعد انعقاد كونفرانس وحدة الصف والموقف الكردي رسمياً يوم السبت الموافق في 26 نيسان/ابريل الجاري، كخطوة هامة واستحقاقاً سياسياً يعكس طموحات شعبنا الكردي في سوريا».
واعتبر البيان «أن هذا الإنجاز جاء كتعبير عن إرادة أبناء شعبنا الكردي، وجهود دؤوبة بذلها المخلصون من مناضليه، وبدعم كريم من الأشقاء والأصدقاء وخاصة رئيس إقليم كردستان العراق السابق مسعود بارزاني، وقائد قوات سوريا الديمقراطية- (قسد) مظلوم عبدي».
وقال البيان: «نأمل أن يشكّل هذا الكونفرانس نقطة تحوّل نحو مرحلة جديدة من التعاون البنّاء بين أحزاب الحركة السياسية الكردية، ويُعزز الثقة مع الحاضنة الشعبية، ويفتح آفاقاً أرحب لعلاقات وطنية متينة مع سائر مكونات الشعب السوري»، موضحاً أن «وحدة الموقف الكردي تمثّل حاجة وطنية مُلحّة، وخطوة أساسية على طريق تحقيق الشراكة الحقيقية في صياغة مستقبل سوريا الديمقراطية، التعددية، التي تحتضن جميع أبنائها بوئام ومساواة وسلام».
وفي لقاء له مع «القدس العربي» قبيل عقد «الكونفرانس»، أعلن المتحدث الرسمي باسم «المجلس الوطني الكردي في سوريا» فيصل يوسف أن «الاجتماع الموسع مكرس لمناقشة الرؤية الكردية المشتركة حول سوريا والقضية الكردية، وللتصديق على رؤية معدة مسبقاً تم التوصل إليها بين (المجلس الوطني الكردي) وحزب (الاتحاد الديمقراطي) ومن ثم الإعلان عن هذه الرؤية».
بدوره طالب رئيس مكتب العلاقات العامة في حزب الاتحاد الديمقراطي سيهانوك ديبو بأن «لا يتم النظر إلى عقد الكونفرانس الكردي بأنه متعلق فقط بحل القضية الكردية في سوريا، إنما أيضاَ بتصحيح الإعلان الدستوري السوري»، وقال في منشور له عبر صفحته على «فيسبوك» إن «الخطوة الأهم نحو عقد حوار سوري سوري أوسع يتمخض عنه حكم انتقالي وحوكمة مرحلية لكل سوريا»، باعتبار أن «القضية الكردية في سوريا هي قضية وطنية بامتياز».

قوات أمريكية تنسحب

التحرك السياسي الذي أكد حصول الانفراج على مستوى الحوار الكردي الكردي، ترافق مع مباشرة الولايات المتحدة سحب جانب من قواتها العاملة في سوريا ضمن التحالف الدولي المحارب لتنظيم «داعش» الإرهابي، الأمر الذي أعاده البعض إلى كونه أحد أدوات الضغط الأمريكية الرئيسية التي استخدمت لإنجاز التوافق الكردي الكردي بعد سنوات طويلة من الاستعصاء، باعتبار أن المظلة الأمريكية هي التي حالت لسنوات وتحول حتى اليوم، دون عملية عسكرية جادة ضد «قوات سوريا الديمقراطية» سواء من جيش النظام السوري الساقط سابقا، أو من تركيا.
والإعلان عن سحب القوات الأمريكية تم يوم الجمعة قبل الماضي حيث أعلن المتحدث باسم وزارة الدفاع الأمريكية «البنتاغون» شون بارنيل في بيان أن «وزير الدفاع أعطى اليوم توجيهات بإدماج القوات الأمريكية في سوريا عبر اختيار مواقع محددة»، من دون تحديد المواقع التي سيجري فيها ذلك، وأضاف أن «هذه العملية المدروسة والمشروطة من شأنها خفض عديد القوات الأمريكية في سوريا إلى أقل من ألف جندي أمريكي خلال الأشهر المقبلة».
وخلال الأيام السابقة، شوهدت قوافل كبيرة تنقل معدات عسكرية ولوجستية من أكبر قواعده في حقلي العمر وكونيكو في ريف دير الزور في شرق سوريا على دفعات، باتجاه قاعدته العسكرية في منطقة الشدادي في الحسكة.
كما شوهدت نهاية الأسبوع الماضي عشرات العربات المدرعة والشاحنات تحمل معدات لوجستية، تنسحب من الشدادي باتجاه العراق عبر معبر الوليد الحدودي البري غير النظامي شمالي بلدة اليعربية، إضافة إلى إزالة منطاد المراقبة الموجود في سماء القاعدة الأمريكية وخروج عدد من الحوامات وكميات كبيرة من الآليات العسكرية والعتاد باتجاه العراق.
وكان لافتا أن البدء بسحب مئات الجنود الأمريكيين ترافق مع وصول النائبين الجمهوريين من الكونغرس الأمريكي كوري ميلز ومارلين ستوتزمان، الجمعة قبل الماضي إلى سوريا، في أول زيارة من نوعها منذ إسقاط نظام الأسد، وإجرائهما محادثات مع رئيس المرحلة الانتقالية أحمد الشرع.
وميلز يترأس لجنتي الشؤون الخارجية في الكونغرس والقوات المسلحة الأمريكية، وفي تصريحات نقلتها عنه قناة «سكاي نيوز عربية»، أوضح أن من مصلحة الولايات المتحدة تحقيق الأمن والاستقرار في سوريا، وقال «ناقشنا مع الشرع ملف العقوبات على دمشق»، واصفاً اللقاء بـ«الإيجابي»، وشدد على أنه «من المهم لنا فهم ما يجري في سوريا بعد سقوط نظام الأسد»، ودعا «لدمج كل الفصائل المسلحة ضمن الجيش السوري»، مؤكداً أن «واشنطن لن تتخلى عن المنطقة ومن مصلحتنا الأمن والاستقرار في سوريا».

مظلوم عبدي في أربيل

وبينما كانت كل التيارات السياسية والاجتماعية الكردية تتحضر للمشاركة في الاجتماع الموسع، كان قائد «قوات سوريا الديمقراطية- قسد» مظلوم عبدي برفقة الرئيسة المشتركة لدائرة العلاقات الخارجية للإدارة الذاتية في سوريا إلهام أحمد، يجتمعون في مدينة أربيل العراقية عبر لقاءين منفصلين، مع كل من رئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني، ووزير الخارجية الفرنسي جان-نويل بارو.
واستقبل بارزاني، الأربعاء، عبدي وأحمد، وحسب بيان صادر عن رئاسة الإقليم العراقي: «ناقش الطرفان آخر تطورات الوضع في سوريا وعلاقات (قسد) والأطراف السياسية الكردية في سوريا مع الحكومة السورية الانتقالية، وتبادلا وجهات النظر حول مخاطر الإرهاب ومواجهة تهديدات داعش».
وذكر بيان آخر نشرته الصفحة الرسمية لـ»قسد» على «تلغرام» أن «الجانبين ركزا على ضرورة وأهمية وحدة الصف الكردي، وبحثا الأوضاع السياسية في سوريا ووضع الكرد فيها.
وقال بيان «قسد» إن نيجيرفان «قدم دعمه الكامل للجهود الرامية لعقد المؤتمر القومي الكردي والخروج بنتائج تلبي تطلعات الكرد في سوريا، كما بحث الجانبان مستقبل سوريا والعلاقة ما بين (قسد) والحكومة الانتقالية الجديدة في دمشق، خاصة بعد توقيع عبدي اتفاقية مع الرئيس السوري أحمد الشرع أوائل شهر آذار/مارس الماضي».
وأوضح البيان أن «الجانبين أكدا على ضرورة مشاركة الكرد ومعهم جميع المكونات السورية في العملية السياسية، وضمان حقوقهم الدستورية، كما ناقشا سبل تحسين الوضع الاقتصادي في مناطق شمال وشرق سوريا».
وفيما يتعلق ولقاء عبدي وأحمد مساء الثلاثاء، مع وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو ذكر بيان «قسد» أن «الوزير الفرنسي أشاد بدور قسد في مكافحة الإرهاب، وتطرق إلى أهمية تقديم كل أشكال الدعم لها لأهمية استمرارها في محاربة تنظيم داعش الإرهابي، وأيضاً لدعم الاستقرار والأمن في سوريا عامة».
وقال البيان إنه «تم التأكيد في الاجتماع على ضرورة مشاركة الكرد وجميع المكونات السورية في العملية السياسية وإدارة البلاد، للوصول إلى حالة من الاستقرار السياسي والأمني والاقتصادي والبدء بإعادة إعمار البلاد».
وقبل الاجتماع، نقلت وسائل إعلام عن وزير الخارجية الفرنسي قوله في مؤتمر صحافي مع رئيس إقليم كردستان في أربيل، إن باريس «ستستمر بدعم قسد وقوات الأمن العراقية وقوات البيشمركة في الحرب ضد داعش».
وبعد إسقاط نظام الأسد، زار الوزير الفرنسي دمشق وأكد حينها على أهمية الحفاظ على سلامة الأراضي السورية وإعطاء الأقليات حقوقهم السياسية والدينية وخاصة الكرد الذين كانوا شركاء مهمين في محاربة تنظيم داعش.

مرحلة الحرب انتهت

وقبل وصوله إلى أربيل كان مظلوم عبدي يثبت قواعد الاتفاق الذي وقعه مع الرئيس الشرع، وتمت المباشرة بتنفيذه عبر انسحاب قوات سوريا الديمقراطية من منطقتين في مدينة حلب وتسليمها للأمن العام، مع المباشرة بتنفيذ وقف لإطلاق النار في محيط سد تشرين على نهر الفرات شمال الرقة، والمباشرة بنقل السيطرة على السد إلى الإدارة السورية الجديدة.
وخلال زيارة تفقدية له إلى سد تشرين أعلن عبدي الجمعة قبل الماضي أن سوريا «تدخل مرحلة جديدة تبتعد عن الحرب»، مشيراً إلى أن المفاوضات مع الحكومة السورية «تسير بشكل إيجابي، في خطوة قد تمهد لاستقرار طال انتظاره في الشمال السوري».
وذكر عبدي أن «المحادثات الجارية أسفرت عن اتفاق على تحييد سد تشرين عن أي عمليات عسكرية»، مشدداً على أن إدارة السد «ستكون مدنية بالكامل، وسيعود إلى وضعه الطبيعي كمؤسسة وطنية خدمية سورية»، معتبراً أن «مقاومة سد تشرين حققت أهدافها بحماية المنشآت الوطنية، واليوم نؤكد أن مرحلة الحرب انتهت، وسنلجأ كسوريين إلى الحوار لحل جميع الخلافات».
وأكد قائد «قسد» أنه «نخوض محادثات وتفاهمات إيجابية مع الحكومة الانتقالية، ولن نسمح لمثيري الفتن بزعزعة مساعي الحوار السوري السوري».

وفد برلماني أوروبي في الحسكة

وكما نشط ما يمكن وصفهما بالذراعين السياسي والعسكري لحزب الاتحاد الديمقراطي، أي للحزب المتحكم بمفاصل القرار على الأرض في مناطق شمال شرق سوريا، كانت الواجهة السياسة ممثلة بـ«مجلس سوريا الديمقراطية- مسد» تستقبل وفدا برلمانيا أوروبيا في مدينة الحسكة، وحسب بيان صحافي نشرته «مسد» على صفحتها على «تلغرام» فإن وفد البرلمان الأوروبي، ضمّ نواباً من بريطانيا وألمانيا وأعضاء في منظمات المجتمع المدني، وزار مقر «مسد» في مدينة الحسكة، وكان في استقبالهم الرئاسة المشتركة للمجلس، ليلى قره مان ومحمود المسلط، إلى جانب أعضاء من الهيئة الرئاسية.
وذكر بيان «مسد» أنه «جرى خلال اللقاء بحثٌ مستفيض للأوضاع السياسية والعسكرية في سوريا، وتطورات المشهد في شمال وشرق البلاد، وأكد المسلط، أن منطقة شمال وشرق سوريا تمثل نموذجاً فريداً في التعدد والتعايش بين المكونات، حيث يعيش العرب والكرد والسريان الآشوريون والمسيحيون في إطار من الشراكة والمساواة».
وأوضح البيان أن المسلط «شدد على أهمية الدور الدولي في دعم هذا النموذج، داعياً إلى تعزيز العلاقات مع البرلمان الأوروبي والمؤسسات الدولية بما يُسهم في دفع العملية السياسية نحو تسوية شاملة ومستدامة».
ونقل البيان عن قره مان قولها إن «مسد» يعمل على بناء رؤية وطنية شاملة تشمل جميع مناطق سوريا، وأن الحوار مستمر مع مختلف القوى السياسية والمجتمعية»، وأشارت إلى أن «الاتفاقات مع دمشق تسير في الاتجاه الصحيح، وأن المرحلة المقبلة تتطلب دعماً دولياً واضحاً للمشروع الديمقراطي والتشاركي، لضمان استقرار البلد ووضع أسس الحلّ السياسي الشامل».
واعتبر الوفد، حسب البيان، أن «المشروع اللامركزي الذي يطرحه (مسد) يشكل مقاربة مناسبة للواقع السوري، من شأنها أن تضمن حقوق جميع المكونات، وتحول دون العودة إلى سياسات الإقصاء والتهميش، كما أكد الوفد أن تحقيق استقرار حقيقي في سوريا يتطلب البدء بمرحلة انتقالية شاملة، تقوم على مشاركة جميع القوى السياسية والمجتمعية، بعيداً عن الخطوات الأحادية التي تتخذها الحكومة الجديدة في دمشق، واعتبر أن أي حل سياسي لا بد أن يمر عبر تغيير دستوري حقيقي، يضمن تحولاً ديمقراطياً يلقى قبولاً دولياً».

الكونفرانس الكردي

التحركات السياسية وحتى الميدانية السابقة، دلت بما ليس فيه لبس، أن مرحلة التهجم واستبعاد «المجلس الوطني الكردي» منذ تأسيسه في الـ 26 من تشرين الأول/اكتوبر 2011، من المناطق التي تديرها الإدارة الذاتية شمال شرق سوريا، عبر أذرع حزب الاتحاد الديمقراطي الأمنية والعسكرية، قد انتهت وبدأت صفحة جديدة من الشراكة.
وأعلن المتحدث الرسمي باسم «المجلس الوطني الكردي في سوريا» فيصل يوسف أن «الاجتماع الموسع مقرر ليبارك الاتفاق الذي تم إنجازه بين (المجلس الوطني الكردي) وحزب الاتحاد الديمقراطي ومن ثم الإعلان عنه حتى تصبح هذه الرؤية محل اجماع وتتحول من رؤية حزبية إلى رؤية كردية عامة».
الاجتماع تم بحضور نحو خمسين من الأحزاب الكردية الموجودة في مناطق عفرين وعين العرب والجزيرة، إلى جانب مشاركة أكثر من 30 منظمة مجتمع مدني، وشخصيات مستقلة من وجهاء العشائر ورجال الدين، وتم تمثيل بعض الأحزاب بثلاث شخصيات، وأخرى باثنتين وبعضها بممثل واحد، وحضر عن منظمات المجتمع المدني مندوب واحد لكل منها، وبمجموع وصل في النهاية إلى نحو 350 عضوا.
وفي تصريحه لـ»القدس العربي»، قال يوسف: «تعمدنا هذا الحضور الواسع حتى لا يخرج علينا أحد في المستقبل ويعلن أنه لم تتم استشارته في تثبيت الرؤية الكردية»، موضحاً أن «شخصيات من المقيمين في الولايات المتحدة أو في دول أوروبية وغيرها من الدول بمن فيهم اللاجئون الكرد السوريون إلى كردستان العراق، عبروا عن رغبتهم بالمشاركة، لكننا لم نوجه أي دعوات للمشاركة لأحد من خارج البلاد».
وأكد يوسف أن التفاهمات التي تم إقرارها بين «المجلس الوطني الكردي» وحزب الاتحاد الديمقراطي «تلقى كل الدعم والتأييد من غالبية الأحزاب والقوى الكردية السورية ولن ترتفع لاحقاً أصوات معارضة لها وخصوصاً أن الرؤية المشتركة هي في الواقع توافقات تم إنجازها منذ عام 2012، واليوم جرت عليها بعض التعديلات بعد اسقاط النظام».

المرجعيات السياسية

ولا يعتبر ما توصل إليه الطرفان حتى اللحظة، شيئاً جديداً على الساحة الكردية في سوريا، وهو حسب بحث نشره مركز «جسور للدراسات»، يمثل اتفاقا على تشكيل المرجعية السياسية الكردية بنسب 40 في المئة لكل طرف و20 في المئة لبقية الأحزاب الكردية، على أن يعيّن كل طرف الـ10 في المئة من القوى المحسوبة عليه.
وبحسب المركز ذاته، فإن الاتفاق على مواضيع التجنيد الإلزامي، والتعليم، وعودة بيشمركة روج المحسوبة على «المجلس الوطني» من كردستان العراق، وفك الارتباط بين حزب العمال الكردستاني و«قسد»، هي الملفات الأكثر تعقيداً، مشيراً إلى أن نجاح الاتفاق يعتمد بتطبيقه على الأرض، والالتزام به، ولا سيما من قبل حزب الاتحاد الديمقراطي والمرتبطين به، مع وجود تجارب فاشلة سابقاً.

اعتماد اللامركزية

وعلى الرغم من إصرار «المجلس الوطني الكردي» خلال الفترة السابقة في اعتماد الفيدرالية كخيار أساسي للمستقبل السياسي للبلاد، نحت معظم التصريحات التي خرجت من قيادات حزب الاتحاد الديمقراطي بأذرعها المختلفة، نحو نظام اللامركزية مع استبعاد مصطلحات الفيدرالية أو الكونفدرالية والتي لطالما نظرت إليها دمشق بأنها باب لتقسيم البلاد ورفضتها إن في عهد النظام السابق، أو من قبل الإدارة الجديدة التي تتمتع بعلاقة طيبة مع تركيا الرافضة تماما للنظام الفيدرالي.
وفيما يمكن وصفه بتحول من قبل «المجلس الوطني الكردي» قال المتحدث الرسمي باسمه في تصريحه لـ»القدس العربي» إن «الرؤية الكردية عن مستقبل سوريا السياسي تسير باتجاه اللامركزية، وإن كنا لم نحدد بعد إن كانت باتجاه اللامركزية الإدارية أو اللامركزية السياسية، لكن جميع الكرد يؤكدون على مسألة سوريا اللامركزية باعتبارها الحل الأفضل»، مشدداً ذات الوقت على أنه «لا توجد أصوات كردية تطالب بالانفصال، ولكننا اكتوينا بنار المركزية وما نريده اليوم أن ينتخب الأهالي في مدنهم سلطاتهم المحلية وأن لا يتم تعيين هؤلاء بقرار مركزي من دمشق».
وشرح يوسف أن «الرؤية الكردية هي في جانب منها تتعلق بشكل وهوية الدولة السورية، والقسم الآخر يتعلق بمطالب الشعب الكردي في إطار الدولة الجديدة».
وقال: «إننا متوافقين على تضمين الحقوق الكردية في الدستور السوري القادم بل وحتى تعديل الإعلان الدستوري الحالي وصولا إلى المطالبة بإجراء تعديل في الحكومة الانتقالية التي تم تشكيلها أخيراً، فنحن في النهاية ننشد الشراكة الوطنية ونؤكد على الإقرار والاعتراف الدستوري بالشعب الكردي وحقوقه القومية في سوريا، وإزالة السياسات التمييزية المطبقة بحقه من الحزام العربي والإحصاء وغيرها، وإلغاء نتائجها، وإعادة الأوضاع إلى ما قبل تطبيق هذه السياسات»، مشيراً إلى أن «تقديرات الأكراد تتحدث عن أنهم يحتلون المرتبة الثانية بعد القومية العربية وبما يعادل 15 في المئة من تعداد سكان سوريا، عدا عن أكراد دمشق والمدن السورية الأخرى، أي أكثر من ثلاثة ملايين نسمة».

وفد كردي موحد إلى دمشق

أحد أبرز مخرجات اجتماع يوم السبت، هو تشكيل وفد كردي موحد لخوض الحوار مع الحكومة المركزية في دمشق، وبين يوسف أن أعضاء الوفد مسؤولون أيضاً عن إدارة الحوار مع كل المكونات السياسية والقومية السورية، وليس فقط مع الإدارة في دمشق.
لكن الحوار مع دمشق لم ينتظر تشكيل الوفد الكردي الموحد، وكانت أحد أهم تجلياته الاتفاق الذي تم التوقيع عليه في العاشر من آذار/مارس الماضي بين الرئيس الشرع وعبدي، وقال يوسف: «إن مظلوم عبدي أبلغنا بأن حواره واتفاقه مع الرئيس الشرع، لم يكن مخصصاً للمسألة الكردية، وإنما المعني سيكون الوفد الكردي الموحد، ونحن كقوى كردية سنتفاوض على مسألة إيجاد حل لقضيتنا وتأمين الحقوق القومية لنا، أما الاتفاقات التي تتم حالياً في بعض أحياء حلب مثل الأشرفية والشيخ مقصود أو في سد تشرين وفي غيرها من المناطق، وتتوصل إليها الإدارة الذاتية مع دمشق، فستكون مختلفة عن طبيعة المحادثات التي سيقودها الوفد الكردي الموحد بعد أن يصل إلى دمشق خلال فترة لن تكون بالبعيدة»، مشدداً على أن «وفود الإدارة الذاتية ستأخذ بعين الاعتبار كل ما هو مرتبط بالمسألة الكردية في حواراتهم مع السلطة بدمشق».
وأشار فيصل في حديثه لتعيين الكردي محمد عبد الرحمن تركو في منصب وزير التربية والتعليم ضمن الحكومة الانتقالية وقال: «أنه يتحدث بلغته على الفضائيات الكردية ولم يتنصل من انتمائه الكردي ولكن ما يهمنا قبل كل شيء هو الاعتراف بالقومية الكردية داخل سوريا وتحقيق شراكتهم في سوريا اللامركزية أما تكليف شخص كردي في منصب وزاري من دون معالجة القضية الكردية فهذا أمر لا نعتبره مؤشراً لإيجاد حل لواحدة من القضايا الأساسية في سوريا».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية