بغداد ـ «القدس العربي»: وصل نائب رئيس مجلس الوزراء، وزير الخارجية العراقي، فؤاد حسين، أمس الجمعة، إلى العاصمة الأمريكية واشنطن، بهدف لقاء المسؤولين هناك وإجراء مباحثات تتعلق بتطوير التعاون المشترك في المجالات السياسية والأمنية والاقتصادية، فضلاً عن مناقشة القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.
وذكر بيان لوزارة الخارجية أن حسين «وصل إلى العاصمة الأمريكية واشنطن، في زيارة رسمية يجري خلالها سلسلة من اللقاءات الثنائية مع عدد من كبار المسؤولين في الإدارة الأمريكية».
وأضاف أن «هذه الزيارة تأتي في إطار تعزيز العلاقات الثنائية بين جمهورية العراق والولايات المتحدة الأمريكية، وبحث سبل تطوير التعاون المشترك في المجالات السياسية والأمنية والاقتصادية، فضلاً عن مناقشة القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك».
ووفق البيان فإنه «من المقرر أن يلتقي الوزير خلال زيارته بعدد من المسؤولين في وزارة الخارجية الأمريكية وفي مقدمتهم ماركو روبيو، وزير الخارجية، إضافة إلى عقد اجتماعات مع شخصيات سياسية واقتصادية بارزة».
وسبق أن عقد مسؤولون عراقيون وأمريكيون سلسلة مفاوضات تهدف إلى إنهاء المهام العسكرية للتحالف الدولي، بزعامة واشنطن، في العراق، وانسحاب قواته في غضون أيلول/ سبتمبر المقبل، وتحويل العلاقة بين العراق والدول المنضوية في التحالف إلى مجالات أخرى مثل السياسة والاقتصاد وغيرهما.
غير أن معهد «نيو لاين انستيتيوت» الأمريكي، المختص بالشؤون السياسية والعسكرية، أوصى إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتمديد بقاء القوات الأمريكية في العراق حتى عام 2029، محذراً من خطورة الانسحاب المفاجئ على قدرات قوات الأمن العراقية وجهود محاربة تنظيم «الدولة الإسلامية».
ووفق الموقع «في أعقاب تصعيد إقليمي حادّ قطع علاقات إيران ووكلائها في الشرق الأوسط، تجد الولايات المتحدة نفسها في موقع استراتيجي جديد في العراق وسوريا، حيث تعرّض النفوذ الإيراني وقدرته لضربة موجعة، ومع الرحيل السريع والمفاجئ لنظام الأسد المتحالف مع طهران، وتراجع وحدات الحرس الثوري الإسلامي والقوات الموالية له خلال الضربات الإسرائيلية، تلوح فرص جديدة للمصالح الأمريكية في المنطقة».
ومع ضعف قبضة إيران على دمشق وبغداد، والذي يتجلى في الانخفاض الحاد في ضربات إيران والميليشيات المدعومة منها على الأصول الأمريكية وشركائها «تواجه الولايات المتحدة وشركاؤها في التحالف العالمي لهزيمة «داعش» تشتتا أقل ومساحة أكبر لتحسين قدرات شركائها المحليين»، وفق التقرير، الذي كشف أن «مقاتلي تنظيم «الدولة» عززوا زخمهم في بادية سوريا استعداداً للعودة عبر الحدود إلى العراق، وهو مصدر قلق دفع الحكومة الاتحادية العراقية إلى دق ناقوس الخطر والسعي إلى شراكة أمنية طويلة الأمد مع الولايات المتحدة».
لقاءاته ستشمل روبيو وشخصيات سياسية واقتصادية
وتبعا للتقرير «بغداد أبدت بالفعل اهتمامها المبدئي بتمديد الجدول الزمني الأمريكي للانسحاب العسكري من العراق، مما أضاف ثلاث سنوات إلى خطة الانسحاب الغامضة بالفعل للتحوط من إيران وعدم الاستقرار المفاجئ».
وتابع: «لطالما اعتبرت الولايات المتحدة الجدول الزمني السريع للانسحاب من العراق فرصةً لإيران وتنظيم «الدولة» وغيرهما من الجهات الفاعلة الإقليمية الخبيثة، مما يُعرّض الاستقرار الإقليمي والأمن الإنساني للخطر، كما أن لواشنطن تاريخًا عصيبًا مع عمليات الانسحاب المُعجّلة من مهام مكافحة الإرهاب».
وزاد: «لا يزال صناع القرار تطاردهم ذكريات عملية الانسحاب الفاشلة من أفغانستان عام 2021، بالإضافة إلى حقيقة أنه بعد ثلاث سنوات فقط من إنهاء القوات الأمريكية مهمتها القتالية وانسحابها من العراق، وجدت نفسها عائدةً إلى البلاد لمحاربة منظمة إرهابية جديدة استغلت الفراغ الذي خلفته القوات الأمريكية».
وأوضح أن «إدارة ترامب الثانية تمثل بداية فصلٍ مُبهمٍ للوجود الأمريكي المُتقدّم في بلاد الشام، وقد أبدت الإدارة الجديدة مراراً رغبتها في نقل مسؤولية الأمن الإقليمي في الشرق الأوسط إلى شريكتها إسرائيل، وإجراء انسحاب عسكري فوري، ونظرًا لتشككها في جدوى وجود أمريكي مُتقدّم صغير في العراق وسوريا لمصالح واشنطن، فمن المُحتمل أن يُصرّح الرئيس دونالد ترامب بإجلاءٍ سريعٍ للقوات الأمريكية من العراق وسوريا».
وشدد التقرير على ضرورة أن «يقوم صناع السياسات في واشنطن وشركاؤها في الخارج بتقييم السيناريوهات التي سوف تتكشف في أعقاب الانسحاب الأمريكي، وكيف ستتمكن البعثات المدنية والعسكرية خارج التحالف الدولي، مثل بعثة حلف شمال الأطلسي في العراق، من الصمود بمفردها، وكيف ستتمكن القوات المحلية مثل قوات الأمن العراقية وقوات سوريا الديمقراطية من صد التهديدات من تنظيم «داعش» والميليشيات الموالية لإيران دون مساعدة الولايات المتحدة، وكيف قد تسعى الجهات الفاعلة الخارجية إلى التنافس الإقليمي أو النفوذ السياسي بدلاً من الوجود والشراكة الأمريكية طويلة الأمد».
وأوصى التقرير بأن تسعى واشنطن إلى «تنويع نفوذها الأمني في العراق بما يتجاوز وجودها العسكري وجهود بناء القدرات مع القوات العسكرية العراقية، والسعي إلى إحياء التعاون في مجال إنفاذ القانون، وجهود مكافحة المخدرات، ومبادرات أمن الحدود، وغيرها من مجالات التنسيق»، لافتا الى انه «في مواجهة الانسحاب الأمريكي المحتمل من العراق وسوريا أو تمديد جدول الانسحاب حتى عام 2029، يتعين على حلف شمال الأطلسي والاتحاد الأوروبي التنسيق مع قوات الأمن في العراق لوضع استراتيجية خاصة لوجودهما في العراق في المستقبل، وتحديد الثغرات التي يمكن لمهامهما سدها مع اقتراب المعركة ضد «داعش» من نهايتها».
وزاد: «مع احتمال الانسحاب، ينبغي على الولايات المتحدة السعي إلى تنسيق أكبر مع بعثات بناء القدرات العسكرية والمدنية الأخرى، مثل بعثة الناتو في العراق وبعثة الاتحاد الأوروبي المدنية في العراق، إذ إن الانسحاب العسكري الأمريكي المفاجئ سيجعل هذه العمليات عرضة للخطر دون تخطيط دقيق»، موضحا أنه «ينبغي على الناتو والاتحاد الأوروبي الانخراط في مناقشات متعددة الأطراف مع الحكومة الأمريكية والحكومة العراقية وحكومة إقليم كردستان العراق لوضع استراتيجية لوجودهما في العراق في أعقاب الانسحاب الأمريكي المحتمل».
وخلص التقرير الأمريكي إلى أنه «مع تزايد هجمات «داعش» ونشاطه منذ سقوط نظام الرئيس بشار الأسد في ديسمبر/كانون الأول 2024، ينبغي للولايات المتحدة أن تشجع حكومة إقليم كردستان والحكومة الاتحادية العراقية على التعاون مع الإدارة الجديدة في سوريا والمملكة الأردنية الهاشمية لزيادة التعاون في مجال مكافحة الإرهاب والاستخبارات والأمن، تحسباً لاحتمال تسلل «داعش» من البادية السورية إلى العراق وربما الأردن».