العهدة العمرية

حجم الخط
1

جاء الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه إلى بيت المقدس مارا بالقرب من قرية عمواس في فلسطين حيث كان أبو عبيدة بن الجراح مريضا هناك مصابا بالطاعون ذلك الطاعون الذي اشتهر في التاريخ باسم طاعون عمواس وكان سكان القدس في ذلك الحين قد قرروا أن لا يسلموا المدينة الا لأمير المؤمنين شخصيا وكانوا كلهم من المسيحيين ولم يكن بينهم يهود على الاطلاق كما كان رئيسهم هو البطريرك (صفرونيوس).
وعندما سار الفاروق في طريقه إلى بيت المقدس دون أن يعرج على عمواس لرؤية أبي عبيدة تأثر ابو عبيدة ولامه على ذلك وسمع عمر باللائمة فقال ( سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول اذا كنت في بلد فيه طاعون فلا تخرج منه وأذا كنت خارجه فلا تدخل فيه ) وسمع ذلك أبو عبيدة فقال (أيريد عمر ان يفر من قضاء الله) فأجاب عمر (إنما أفر من قضاء الله إلى قضاء الله ) وهكذا وصل عمر إلى بيت المقدس عام 17 هجرية وكانت معه كوكبة من رجالات الإسلام واجتمعوا بوفد مدينة بيت المقدس لعقد ما أسماه المؤرخون بصلح أيلياء او العهدة العمرية.
وكانت مدينة القدس تعرف آنذاك باسم أيلياء نسبة إلى إسم الامبراطور الروماني الذي فتحها سابقا وتسمية المدينة بالقدس هي التسمية التركية. أما العرب فقد سموها ببيت المقدس.. أما صلح أيلياء او العهدة العمرية فتبدأ هكذا ( هذا ما أعطى عبد الله عمر أهل أيلياء من الأمان ) ثم ينتقل إلى تطمين الناس في بيت المقدس بان أموالهم وأرواحهم في أمان وان الحكم الاسلامي سيكون حاميا لهم ولكنائسهم.
وقد شهد عليه كل من خالد بن الوليد وعمرو بن العاص وعبد الرحمن بن عوف ومعاوية بن ابي سفيان. والذي يهمنا هنا هو أن أهل القدس وكلهم كانوا من المسيحيين قد اشترطوا عند تسليمهم المدينة ان لا يسمح المسلمون لليهود بان يدخلوا القدس او يسكنوا فيها فرد عليهم الفاروق قائلا ولكنهم أهل ذمة فبأي حق امنعهم من الدخول .
وأخيرا قبل الجانبان حلا وسطا وهو أن يسمح لليهود بدخول القدس للعبادة دون ان يسمح لهم بالسكنى فيها دخل عمر بن الخطاب مدينة القدس عام 628 ميلادية دون حرب فكانت تلك هي المرة الاولى في تاريخ القدس التي لم ترق فيها قطرة دم اثناء الاحتلال وقد تسلمها موقعا عهدته العمرية المشهورة التي تدل على نضج حضاري واخلاص ديني وسماحة عربية.انها عهدة تورد إلى الخاطر بطريق ارتباط النقيضين صورة العقلية الهمجية التي يعامل فيها اليهود أهل القدس الآن .
ومن الأحاديث الشريفة عن القدس ( أن الجنة تحن شوقا إلى بيت المقدس وصخرة بيت المقدس هي من جنة الفردوس. لقد أعطيت العهدة العمرية نيابة عن الإسلام والمسلمين إلى مسيحيي القدس وكان ذلك ايام عظمة الاسلام ومجده، ندعو الله أن يعود ذلك المجد من جديد وتعود العهدة العمرية إلى التطبيق الفعال.

د. فـؤاد حـداد- لنــدن

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية