الأسئلة الافتراضية تتحول إلى واقع

حجم الخط
4

لا بد أننا قرأنا ذلك السؤال الافتراضي التخيلي التقريعي: ماذا يكون موقفك لو استيقظت من النوم لتجد الأقصى قد هُدم؟ ماذا لو قرأت الآن خبرا عاجلا بأن المسجد الأقصى قد هُدم؟ ماذا سيكون موقفك؟
كنا نعد هذه الاسئلة من النوع الاستفزازي الذي لا ينتظر جوابا بقدر ما يقصد إلى استنهاض الهمم او تنبيه الغافلين و إقامة الحجة على المتخاذلين، و ليس القصد منها أبدا أن يكون الجواب على وجه التحقيق إلا اذا كان جواب نفي و استنكار لامكانية حدوث ذلك!
و لكن يبدو أن ما عددناه في باب الفرضيات الجدلية عده العدو الصهيوني أمرا عقديا مسلما واجب التنفيذ في باب الأعمال المقدسة بل و اختبروا ردات فعل العرب و المسلمين غير مرة و كانوا مرعوبين منها و هذا ما أكدته غولدامائير يوم أحرق المتطرفون المسجد الأقصى عام 1969فقالت: لم أنم تلك الليلة و أنا أتخيل العرب سيدخلون فلسطين أفواجا من كل صوب لكن عندما طلع الصباح و لم يحدث شيء أدركت أن باستطاعتنا فعل ما نشاء فهذه أمة نائمة!
و منذ احتلال القدس لم يسلم المسجد الأقصى من الاستهداف الصهيوني المتطرف البطيء الواثق slow but sure الذي يراكم الاختراقات واحدا تلو الآخر و يجس مع كل اختراق جديد ردة الفعل العربية الاسلامية ليزيد العيار والوتيرة غير آبه بالنتائج، و الأمر لم يعد محصورا على جماعات قليلة تشكل طيفا ضيقا أو أقلية في المجتمع «الإسرائيلي» بل أصبح توجها و سياسة دولة حسبما يؤكد تقرير الموقف الأخير الصادر عن ملتقى القدس الثقافي في الأردن. اذ حققت جماعات متطرفي المعبد الذين يريدون بناء الهيكل وهدم الأقصى قفزة خطيرة في النفوذ الحكومي حيث حصلوا على سبعة مقاعد وحقائب وزارية مهمة وسيادية مثل العدل والتعليم والأمن و السياحة و الاستيطان و هذا مؤشر بالغ الخطورة و غير مسبوق في تحول الكيان الغاصب من الدولة القومية إبان قيامها إلى الدولة الدينية العنصرية المتطرفة
ويتابع التقرير أن جماعات متطرفي المعبد أصبحوا عام 2009 جماعات ضغط (لوبي) في البرلمان و هذا كان له انعكاسه الفادح و الخطير في المسجد الأقصى بزيادة الاقتحامات و توفير الحماية للمقتحمين في محاولة لتطبيق ما يسمى بالتقسيم الزماني و المكاني في المسجد و سن قانون يشرع ذلك، و رافق ذلك استهداف للمصلين و المرابطين بالاعتقال و الإبعاد وتقييد حركة المصلين و دخولهم و التدخل في أعمال الأوقاف، و استمرار العمل في الحفريات و تعزيز وجود المنظمات المتطرفة في ادارة مواقع الحفريات!
كان علينا ان ندرك منذ عام 69 أن سياسة الهدم و الحرق ليست عاصفة عابرة و انما سياسة تراكمية لكيان تنامى تطرفه الديني حتى بلغ أوجه الآن بسياسة معلنة و مشروع معلن لا يبالي بأي اعتبارات دولية و لا إقليمية و لا قوانين وضع له الصهاينة تاريخ اكتمال في تهويد القدس عام 2020 !
أما حالنا فالوضع الأردني لا يرقى لمستوى التهديدات و قد ذكر التقرير ان سياسة الانحناء للعاصفة و تأجيل المواجهة مع «الحكومة الاسرائيلية» المتبعة حالياً من الحكومة الاردنية باعتبارها الوصي على أوقاف القدس لن تجدي، لأن القادم في كل انتخابات من المتوقع أن يكون مزيداً من تعزيز النفوذ والمواقع لأولئك المتطرفين الذين سيحرصون على تقليص و تهميش المسؤولية الاردنية وصولا إلى نزعها تماما!!
لم يعد في الأمر رفاهية و انتظار لو الشرطية التي تعطينا وقتا و فسحة للإجابة و التفكير في النتيجة أن لو هُدم المسجد الأقصى ماذا سنفعل؟!
لم تعد هناك اسئلة و يبدو أننا رسبنا في الامتحانات الاولية و قد حلل اعداؤنا نتائج الرسوب و بنوا نجاحاتهم بناء عليها و نحن الآن في الوقت الضائع و الفرصة الأخيرة و الامتحان النهائي لايماننا قبل كل شيء و ليس بعد ذلك لجان رحمة و لا تنجيح سوى نتيجة نراها رأي العين و قد هُدم الأقصى!
لم يعد فيها ماذا لو؟ إنه زمن التحقيق إما للأقصى محفوظا عزيزا أو على ركامه و ركامنا!
غولدا مائير أعطتنا نتيجة امتحاننا بخبرتها و تقييمها لنا فقالت: هذه أمة نائمة فهل في جعبتنا دحض و تكذيب و إثبات حالة أخرى؟
ما أكثر الأسئلة و المتسائلين و ما أقل الأجوبة والعاملين!

د.ديمة طارق طهبوب

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية