أسرة التحرير
مئات آلاف الكاثوليك في روما وجموع أخرى من المؤمنين في أرجاء العالم، قدموا أمس تقديرهم الأخير للبابا الأرجنتيني الراحل فرنسيس، الذي توفي الأسبوع الماضي. الرئيس الأمريكي ترامب وسلفه بايدن، ورئيس أوكرانيا زيلينسكي، وملك الأردن عبد الله، ورئيس حكومة السلطة الفلسطينية وإجمالاً 12 ملكاً، و52 رئيس دولة آخرون و14 رئيس وزراء، وصلوا خصيصاً إلى المراسيم المبهرة.
برزت إسرائيل أكثر سوءاً بانعدام قدرتها على التقاط أهمية اللحظة وإرسال ممثلية بالحد الأدنى: مثّل الدولة في الجنازة السفير الإسرائيلي إلى الفاتيكان، يرون زايدمان. وللمقارنة، حتى السعودية وإيران تمثلتا بمستوى الوزراء.
لم يأت هذا السلوك المحرج صدفة، مثلما أثبتت قصة بيان التعزية الفاتر الذي نشر في الشبكات الاجتماعية من وزارة الخارجية الإسرائيلية بعد وفاة البابا، ثم شطبت في غضون وقت قصير ونشرت مرة أخرى بعد بضعة أيام. لقد قررت إسرائيل إهانة ذكرى الباب الراحل الذي كانت “خطيئته” في تصريحاته النقدية ضد السلوك الإسرائيلي منذ 7 أكتوبر، ولتعاطفه مع الفلسطينيين في غزة.
إسرائيل تحت نتنياهو ومنفذي كلمته، مثل وزير الخارجية جدعون ساعر، ما أسهل أن تشعر بالإهانة وما أسرع أن تزايد أخلاقياً! يكاد كل من تجرأ على انتقادها يكون “لاسامياً”، وكل من لم يسر على خط سياسة نتنياهو المتطرفة، سواء من الداخل أو الخارج، ينبذ على الفور. غير أن الحق في الشعور بالإهانة ليس محفوظاً إلا لنتنياهو ولعائلته ولحكومته. في اللحظة التي يتعلق فيه الأمر بكرامة ميت ليس يهودياً أو إسرائيلياً حتى لو كان زعيم العالم الكاثوليكي، فكل سلوك مهين يصبح عندها مباحاً، وكل إهانة لكرامة الميت ممكنة.
فرنسيس، زعيم أكثر من مليار كاثوليكي في أرجاء العالم هو بابا موضع خلاف في داخل الكنيسة الكاثوليكية وخارجها لاعتبارات مختلفة. حتى لو كان للحكومة نقد على تصريحاته إزاء الحرب في غزة بسبب معارضته الحادة لاستمرار الحرب ودعواته المتكررة لوضع حد للكارثة الإنسانية في غزة، فليس لسلوك الحكومة أي مبرر. فما بالك أنه حرص على الالتقاء بناجين إسرائيليين من الأسر ويصلي لتحريرهم. المشاركة المحترمة في مراسيم الجنازة التي أجريت له لا تشكل موافقة على مواقفه لا بالنسبة للعقيدة الكاثوليكية ولا في ما يتعلق بهجمة إرهاب حماس والحرب في غزة. الاحتقار الاستعراضي من القدس الرسمي تجاه البابا الميت يدل بقدر أقل على البابا، وبقدر أكبر على نظام نتنياهو. لقد أصبحت إسرائيل دولة تقاد بلا شرف من رئيس وزراء حل كل لجام تجاه الداخل والخارج.
هآرتس 27/4/2025