الأردنية نجلاء حسّون: إن لم يتطوّر المبدع في كل تجربة فعليه أن يصمُتْ

حجم الخط
0

عمان ـ حوار نضال القاسم
تكتب نجلاء حسون القصة القصيرة والرواية في آن، وقد صدر لها في القصة القصيرة كتابان قصصيان، وفي مجال الرواية للفتيان صدر لها «أصدقاء وانتماء» ثم «كنعان اليبوسي». تتميز كتاباتها بطريقة السرد واهتمامها بالتفاصيل البسيطة للإنسان العادي في ممارسة حياته اليومية العادية، وفي تقلب حالاته النفسية. «القدس العربي» التقت الكاتبة نجلاء حسون بمناسبة صدور مجموعتها القصصية الثانية «ثوب وردي» وكان هذا الحوار.

■ نجلاء حسون أهلاً بك، ونبدأ بسؤالك عما يشغلك الآن؟
□ تشغلني أمورٌ كثيرة، ففي ظل ما يجري حولنا من أحداث أعيش في حالة قلق دائم، أحاول أن أستوعبه، وأعبّر عنه بالكتابة. إبداعياً أنا مشغولة بكتابة رواية اجتماعية خطّطت لها من سنوات، وأظن قد حان الوقت للبدء بها، والدخول إلى عوالمها.
■ كيف كانت بدايتك مع الأدب؟ وما هي طبيعة التصوّر الذي أصدرت على أساسه مجموعتك القصصية الأولى عام 2009. لماذا اخترتِ «الموت الأنيق» عنواناً لها؟ وكيف ترين هذه المجموعة بعد مرور سنوات على صدورها؟
□ كانت لي محاولات كتابية متنوعة، نثرية وشعرية، وخلال دراستي في كلية الصحافة والإعلام كتبت المقال والتحقيقات الصحافية. لكن لبدايتي كقاصّة حكاية طريفة، يسعدني ذكرها: ذات يوم طلب مني صديقي المسرحي والشاعر حسن ناجي أن أساعده في دراسة كان يقوم بها، فكتبت له بعض الأفكار على دفتري الخاص، وقد كتبت فيه من فترة طويلة مفتتحاً لرواية كنت أنوي كتابتها. لاحقاً، أعاد الدفتر وشكرني، وبعد شهر جاء لزيارتي ومعه مجلة «أفكار» التي فتحها على قصة بعنوان «لقاء» وطلب مني قراءتها، بدأت القراءة وأنا أشعر بأنها قصتي. نعم، هي قصتي، لكنني استبعدت ذلك، فربما كان ذلك توارد خواطر مع كاتب آخر، لكنني ما أن قرأتها حتى وجدت اسمي في نهايتها، كانت مفاجأة سعيدة ورائعة. داومت على الكتابة والنشر وكنت في هذه الفترة أزاوج بين كتابة القصة القصيرة وقصص الأطفال، خاصة التي كنت أرويها لطفلي الوحيد يزن، وهي مزيج من «الخرافات الشعبية» و»عصرنة التراث».
اسم المجموعة هو عنوان إحدى قصصها، التي أراها اليوم بعين الأم، فخورة بها، وستبقى لهذه المجموعة نكهة خاصة، إذ سكنتني شخوص قصصها وقادتني إلى أحداث لم أفكر بها قبلاً.
■ ما البوصلة التي توجه أعمالك؟ وهل تنتمين إلى مدرسة أدبية معينة؟ وما هي قضيتك الأساسيّة؟
□ الإنسان هو البوصلة التي توجّه أعمالي، فأنا أكتب عن الإنسان للإنسان ذاته، الإنسان المضطهد والمتجبر، الفقير والغني، النزيه والوصولي، المتشبث بأرضه والراحل عنها. الإنسان والوطن هما قضيتي الرئيسيّة.
وأنا لا أنتمي إلى مدرسة أدبية معينة، فالمدارس الأدبية أصبحت متداخلة، حتى الأجناس الأدبية متداخلة، أنا أنتمي إلى خلفيتي الثقافية التي تكوّنت من قراءاتي الكثيرة لكتّابٍ من مختلف الاتجاهات والجنسيات، هذه القراءات المتعدّدة كوّنت لدي ذائقة خاصة بي، ولغة تكتبني قبل أن أكتبها.
■ لماذا اخترت القصة شكلاً لإبداعك؟ وماذا تعني لك في اللحظة الراهنة؟ وهل عبّرت قصصك عن شخصيتك ورؤيتك الإبداعية؟
□ اخترت القصة القصيرة لأننّي وجدت نفسي فيها، وهي قادرة على تقديمي للناس ككاتبة بالشكل الذي أحبه، وتعني لي الطريقة التي أستطيع فيها التعبير عن أفكاري وربما أحلامي، ومن خلالها عبّرت عن شخصيتي، ورؤيتي للقضايا الإنسانية.
■ هل تخططين للقصة التي تؤلفين؟ هل تقودك القصة أم تقودينها؟
□ الإبداع إحساس مكتوب، وليس من السهل التخطيط لهذا الإحساس. القصة عندي حالة إنسانية لامستها. بداية أحاول أن أقود القصة، وأفكر بأشخاصها وأحداثها كثيراً ثم أنقاد معها حتى النهاية.
■ منذ «الموت الأنيق» حتى «ثوب وردي» ماذا أضافت القصة لنجلاء حسون؟
□ رحلة الكتابة ما بين هذين المؤلفين كانت ممتعة، وأضافت لي الكثير من المعرفة، ودفعتني إلى مزيد من المطالعة، ومنحتني إحساساً أكثر بالمسؤولية.
■ ما العلاقة بين قصصك ووقائع المرحلة التي تكتبين فيها، السياسية والاجتماعية؟
□ هناك علاقة تمازج روحي وإنساني بين قصصي ووقائع زمن الكتابة، إن أشكال التحولات والتنويعات في طريقة استلهامي للواقع أمر طبيعي، فما يحصل خارجنا يحصل فينا وعلينا، لذا فأنا أكتب ذاكرتي البصرية والسمعية وأترجم إحساسي بطريقتي الخاصة، والإنسان ابن بيئته وواقعه، والمبدع شاهد عصره، ويحمل مسؤولية التغيير.
■ من الملاحظ في قصص «ثوب وردي» شدّة التنوع بين عوالم قصصية مختلفة، برأيك، كيف يمكن للكاتبة الخروج من دائرة النمطيّة الإبداعية إلى براح التعدّد في التناول الإبداعي؟
□ أجل، تنوعت العوالم في هذه المجموعة التي ضمّنتها 24 قصة قصيرة جداً، وبهذا دخلت أشكالاً تجريبيّة لم تكن في مجموعتي الأولى. ومن الطبيعي أن يتطوّر المبدع في كل تجربة، وأن يخرّج من النمطيّة إلى فضاءات أوسع، أو فليصمت. أعتقد أن لغتي انتصرت للتكثيف في هذه المجموعة، وحرفي بدا لي أكثر نضجاً باتساع قراءاتي.
■ ما هي نقطة الانطلاق لديك لكتابة قصة جديدة، وهل هناك طقوس خاصة لكتابة القصة لديك، وما هو الهاجس الذي يحرضّك على الكتابة؟
□ انطلق من الفكرة، التي تأتي من حدثٌ، أو كلمة، أو حوار مع الآخرين أو مع الذات. الفكرة عادةً مرتبطة برصد حالة إنسانية لم أكتبها من قبل.
وأجل، هناك طقس خاص عندي للكتابة، إذ أميل إلى الهدوء التام، وحيدة مع أشخاص قصتي، أصبح أنا هم .. وهم أنا .. يتحدثون وأنا أكتب. أما الهاجس الذي يحرك قلمي فهو الإحساس بالمسؤولية، بأنني أريد أن أُبدع، أن أتفوق على ذاتي السابقة، يسعدني أنني أسير نحو الأفضل والأجمل والأكثر إبداعاً، أخاف أن أكرر نفسي، أخاف من القارئ اليقظ، أخاف على كتاباتي مني، كل هذه الهواجس تضعني أمام مسؤولية الإبداع.
■ هل القصة القصيرة عتبة لكتابة الرواية؟
□ خيط رفيع بين القصة والرواية علينا الانتباه إليه جيداً، هذا الخيط حقيقة وليس وهماً، والمبدع الحقيقي من أمثال محفوظ والسباعي والحكيم، قادر على الانتقال إلى الجهة الثانية.
■ تشكل المرأة في أغلب قصصك «بؤرة الحدث فكيف ترين علاقة المرأة بالأدب؟ وهل توافقين على تعبير الأدب النسوي؟ وهل تفكرين في صورة المرأة النموذج عند الكتابة؟
□ في مجموعتي الأولى شكّلت المرأة بؤرة الحدث، المرأة بكل مناخاتها النضالية والرومانسية والاجتماعية. الأم أو العاقر، المراهقة والناضجة، وكان الرجل حاضراً أيضاً، بسلبياته وإيجابياته، فأنا أتناول المجتمع الإنساني من خلال المرأة. الإبداع لا ينتمي إلى هوية أو جنس أو لغة، هو فعلٌ إنساني، من هنا لا أميل إلى القول بتصنيف الأدب نسوي وذكوري، وقد كتب كثير بلسان المرأة وأجادوا، وكتبت مبدعات بلسان الرجل وأبدعن.
بالتأكيد لا أفكر بالمرأة النموذج حين أصوغ شخصيات قصصي، ولا أرى هناك نموذجاً، أكتب من الواقع الذي يسكن خيالي، أنا لا أصنع واقعاً لكنني أسعى إلى واقع.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية