بوينس آيرس: أعرب الممثل اليهودي الأرجنتيني نورمان بريسكي، عن إدانته لسياسات إسرائيل تجاه الفلسطينيين، موضحا أنه يتعرض للاتهام بمعاداة السامية كلما دافع عن القيم الإنسانية.
واستعرض بريسكي ردود الفعل التي تلقاها عقب تصريحاته المنتقدة للهجوم الإسرائيلي على قطاع غزة خلال حفل توزيع جوائز “مارتن فييرو السينمائية” في 22 أكتوبر/ تشرين الأول 2024، مشيرا إلى أن معظم تلك الردود كانت “إيجابية”.
وأوضح بريسكي أنه قرر القول في الحفل إن “غزة لن تُهزم أبدا”، عقب إبلاغه بنيله جائزتين، مؤكدا أنه “لو حصلت على الجائزة من جديد، فلن أتردد في تكرار العبارة نفسها”.
وتُعد ليلة توزيع جوائز “مارتن فييرو السينمائية” التي تنظمها هيئة الإذاعة والتلفزيون الأرجنتينية، الحدث الأبرز في مجال الجوائز السينمائية بالبلاد.
وموجها كلامه إلى الجمهور، قال بريكسي خلال حفل أكتوبر: “غزة، غزة، غزة… غزة لن تُهزم أبدا. لا يهم إن صفقتم لي أكثر أو أقل، لكنني أشعر بذلك في دمي. أدافع عن شعب غزة الذي يُقتل”.
وقال بريسكي: “لم أتفاجأ بتجدد الهجوم على غزة. أن تطالب بالسلام أو الهدنة ثم تتعمد قتل الأطفال وقصف شعب بأسره بوحشية، يجعلنا كبشر مطالبين بالتصرف بمسؤولية”.
وأضاف: “عندما أدافع عن القيم الإنسانية، يتم اتهامي بمعاداة السامية، وهذه مفارقة يجب أن نتخلى عنها”.
وأكد أن ما يحدث في غزة لا يُنظر إليه من منظور “يهودي أو فلسطيني”، بل من زاوية إنسانية شاملة، داعيا إلى “التوقف عن إلقاء اللوم كاملا على حركة حماس”.
وأشار بريسكي إلى أن تضامنه مع غزة جعله يشعر “بفرح داخلي عميق لما وجدته من دعم شعبي”.
وقال: “سعادتنا نابعة من هذا التضامن. أنتَ تطلب مقابلتي، وتريد التحدث إليّ، وهذا بحد ذاته يشعرني بعمق مشاعر الأخوة الإنسانية”.
وأضاف: “في الشارع، الناس يحيّوني ويحتضنوني. البعض عارضني، حتى من أقربائي، لكنني واثق أن موقفي يجلب لي الشرف، فالدفاع عن قضية شعب شريف هو مصدر فخر لي”.
كما لفت إلى التناقضات في الولايات المتحدة، قائلا: “في الوقت الذي تنظم فيه احتجاجات دعم لغزة داخل الجامعات، يتم معاقبة الطلاب، وهذا يتعارض مع حرية التعبير”.
والعام الفائت، انتشرت بالولايات المتحدة احتجاجات داعمة لفلسطين بدأت في جامعة كولومبيا وتوسعت إلى أكثر من 50 جامعة في البلاد، واحتجزت الشرطة خلالها آلاف المحتجين معظمهم من الطلاب وأعضاء هيئة التدريس.
وانتقد بريسكي ما وصفه بـ”التمييز العنصري” الذي تمارسه إسرائيل تجاه الفلسطينيين، وقال: “الشعب اليهودي خاض نضالات كثيرة، لكن الوضع الحالي مبني على اتفاق سياسي مع البريطانيين”.
وتابع: “هذا يُشوه إمكانية التعايش السلمي بين الشعوب. إسرائيل تتبع سياسات عنصرية وفصل تمييزي، وهذا يعرقل التقارب الحقيقي بين الفلسطينيين والإسرائيليين”.
وأشاد بتصريحات الأمم المتحدة المتكررة ضد إسرائيل، وأكد أن إصدار المحكمة الجنائية الدولية مذكرة توقيف بحق رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو هي انعكاس لتلك الإدانات الدولية.
وعن رؤيته لمستقبل غزة قال بريسكي: “من الصعب جدا تخيّل احتمال انسحاب إسرائيلي أو التوصل إلى هدنة. ما يحدث في الشرق الأوسط يرتبط بشكل وثيق بما يجري في سوريا وروسيا. كل الأمور متشابكة وجميع الاحتمالات صعبة”.
وأردف: “المسألة ليست من هو على حق. في هذا العالم القوة هي التي تصنع الفارق، فمجرد كونك على حق لا يكفي”.
وزاد: “كما قال البطل الكوبي خوسيه مارتي أن تكون محقا لا يكفي، نحن على حق منذ زمن طويل، لكن هذا وحده لم يُغيّر العالم”.
وقال بريسكي: “لا يمكننا أن نظل صامتين تجاه ما تفعله الولايات المتحدة وإسرائيل. إسرائيل تتحرك بدافع الفرصة العسكرية لتوسيع خطط الاحتلال”.
وأضاف: “واجبنا هو نقل ما يحدث بصدق، وتسمية الأسماء بمسمياتها، فالأدلة موجودة والأحداث واضحة، تجري على مرأى ومسمع العالم”.
وأكمل: “يجب أن نبني ونعزز وشائج الأخوّة الإنسانية للدفاع عن الشعب الفلسطيني، هذا الشعب الرائع والاستثنائي الذي ناضل وصبر وتحمّل”.
ورأى أن استئناف إسرائيل لهجماتها على غزة رغم التهدئة يعد “استمرارا لسياسة الإبادة الجماعية”، مشككا في إمكانية التوصل إلى أي اتفاق في الوقت الراهن.
(الأناضول)