القاهرة ـ «القدس العربي»: أعلنت مؤسسة قضايا المرأة المصرية عن المسودة الثانية لمقترح «القانون الموحد لمكافحة العنف ضد النساء والفتيات».
وعقدت المؤسسة المؤتمر الختامي لمشروع «معا لمناهضة العنف ضد المرأة»، الذي نظم منذ فبراير/ شباط 2024 وحتى أبريل/ نيسان 2025، بتمويل من السفارة البريطانية في القاهرة.
وشارك في المؤتمر مجموعة من الخبراء القانونيين والاستشاريين وممثلي مؤسسات المجتمع المدني وأعضاء في مجلس النواب، والإعلاميين في القطاعات المختلفة.
وشاركت 5 مؤسسات حقوقية في إعداد مشروع القانون، وهي مؤسسة القاهرة للتنمية والقانون، ومؤسسة المحاميات المصريات لحقوق المرأة، ومؤسسة تدوين لدراسات النوع الاجتماعي، ومركز النديم لتأهيل ضحايا العنف، ومؤسسة قضايا المرأة.
وتسعى منظمات نسوية منذ ما يقرب من 12 عاما، للعمل على إصدار قانون لمواجهة العنف ضد النساء، في ظل الإحصائيات الرسمية التي تتحدث عن تعرض 8 ملايين من النساء للعنف في مصر.
وسبق وتشكلت قوة عمل من 6 منظمات نسوية في عام 2017 لإعداد مقترح قانون موحد لمناهضة العنف ضد المرأة، ونجحت في توصيل المسودة الأولى للبرلمان عبر النائبة نادية هنري في 2018، ثم النائبة نشوى الديب عام 2022، إلا أن هذه المشروعات لم تر النور وظلت حبيسة أدراج البرلمان.
وقالت نورا محمد، مديرة برنامج مناهضة العنف في مؤسسة قضايا المرأة المصرية، إن المؤتمر تناول طرحا لمخرجات مشروع القانون على مدار الـ 14 شهرا السابقة للعمل في المحافظات المختلفة.
وأضافت: يقدم مشروع القانون الموحد لمناهضة العنف حماية قانونية وتدابير خاصة بالوقاية والحماية للشهود والمبلغين والضحايا وأسرهم من العنف وضمان تيسير إجراءات التقاضي وتلقي البلاغات.
وتضم مسودة القانون أربعة أبواب، هي الأحكام العامة والتعاريف، وجرائم العنف الرقمي والجرائم الجنسية، والإجراءات القضائية والتحقيقات والإثبات، وإجراءات الحماية، بإجمالي 81 مادة.
ولفتت سهام علي، المحامية بالنقد والمديرة التنفيذية في مؤسسة قضايا المرأة المصرية، إلى استحداث فصل كامل عن جرائم العنف الرقمي والابتزاز الإلكتروني.
وقالت: انتشرت هذه الجرائم مؤخراً، وللأسف أصبح الأزواج يمارسون أشكالامن هذا الابتزاز ضد زوجاتهم للضغط عليهن للعدول عن طلب الطلاق أو التنازل عن حقوقهن.
كما استحدثت المسودة الجديدة باب الحماية الذي نص على إنشاء صندوق مساعدة ضحايا جرائم العنف ضد النساء والفتيات، وجبر للأضرار التي تعرضت لها الضحايا وتقديم الدعم الاجتماعي والنفسي لهن، يمول من الميزانية العامة للدولة»، وفق المديرة التنفيذية لبرامج المرأة في مؤسسة قضايا المرأة.
وقال المحامي بالنقض وعضو اللجنة القانونية الخاصة بصياغة مسودة مشروع القانون، طارق خاطر، إن المشروع تضمن تعريفا لصور عنف جديدة ومختلفة غير مدرجة في قانون العقوبات.
وبين في كلمته أن مشروع القانون ينص على مواد تخص تجريم تزويج الأطفال، وكشوف العذرية التي تتم بها إهانة أجساد النساء والفتيات في قضايا وتحقيقات جنائية، وهي فحوصات لا ضرورة لها.
قانون العقوبات
وانتقد خاطر قصور قانون العقوبات في تجريم الاغتصاب: «حتى أبشع وأقذر جريمة عنف ترتكب ضد المرأة، قانون العقوبات عاجز عن حماية النساء منها».
وأضاف أن القانون عالج مشاكل حقيقية تواجهها النساء والفتيات في مصر عند الإبلاغ، باستحداث وحدة تلقي البلاغات داخل مقر النيابات الكلية، وبالتالي النساء لا يضطررن للذهاب لقسم الشرطة.
يجرّم الاغتصاب الزوجي وتزويج الأطفال وكشوف العذرية
وتوقع أن تواجه بعض مواد مشروع القانون «مقاومة ورفضاً» من بعض فئات المجتمع، خصوصًا مواد تجريم الاغتصاب الزوجي، وقال «من محاسن المسودة أنها جعلت تعريف الاغتصاب واحدا سواء من الزوج أو الغريب، لكن فرقت في العقوبة فالغرامة للزوج والمؤبد للغرباء».
وقالت رئيسة مجلس الأمناء في مؤسسة «المحاميات المصريات» هبة عادل، خلال المؤتمر، إن المسودة الثانية استحدثت إصدار أوامر الحماية من المحاكم للشاكيات كأحد الإجراءات الوقائية لمنع وقوع جريمة عنف كالقتل أو التهديد»، مفسرة أن «القانون المقترح ليس هدفه ملاحقة الجاني أو عقابه، لكن هدفه الرئيسي منع حدوث الجريمة».
وأضافت: «استحدث مشروع القانون قاعدة أن الجرائم لا تسقط بالتقادم، فالطفلة التي تعرضت للختان وهي صغيرة تستطيع الإبلاغ والحصول على حقها القانوني عند وصولها لسن النصاب القانوني، ولن تسقط جريمة الختان بالتقادم».
وتابعت: المؤتمر ناقش المذكرة القانونية الخاصة بتقييد استخدامات المواد 60/ 17 من قانون العقوبات والدور البرلماني من أجل تحسين البيئة التشريعية والتنفيذية لحماية النساء والفتيات من العنف.
وبينت سهام علي، المحامية بالنقد والمديرة التنفيذية في مؤسسة قضايا المرأة المصرية، أن المشروع الحالي هو ثمرة جهود مشتركة ومتابعة لتطوير مسودة قانون أعدها المجتمع المدني ممثلاً بخمس مؤسسات منذ عام 2017. وأشارت إلى أن المشروع شهد حواراً مجتمعياً واسعاً وجمع توصيات وملاحظات تمت غربلتها للتركيز على الجوانب القانونية.
وأضافت أنه تم عقد أربع ورش عمل بمشاركة خبراء وقانونيين من المجتمع المدني ورؤساء المؤسسات الشريكة، مما أثمر عن إضافة أبواب جديدة ومختلفة لمسودة القانون المقترح.
واضافت أن من أهم هذه الأبواب هو باب خاص بالعنف الإلكتروني أو الرقمي، والذي استجدت الحاجة إليه مع تطور الأدوات والآليات الإلكترونية وظهور أشكال مختلفة من العنف عبرها، مثل الابتزاز والتحرش واستخدام التقنيات في تغيير الحقائق للإضرار بالنساء.
فيما أكدت انتصار السعيد، المحامية بالنقض ورئيسة مجلس أمناء مؤسسة القاهرة للتنمية والقانون وعضو قوة عمل قانون موحد لمكافحة العنف ضد النساء والفتيات، أن القانون المقترح يضم مجموعة من التعريفات الجديدة مثل «العدالة التصالحية» و«جبر الضرر»، كما يضم تعريفا مغايرا لجريمة الاغتصاب في قانون العقوبات المصري.
وأضافت أنه يوجد باب خاص بالعنف الرقمي وباب رابع يتعلق بالحماية والوقاية للناجيات من العنف. كما يتضمن القانون نظام إحالة متكاملا لتقديم خدمات الدعم النفسي والاجتماعي والتعويض.
ولفتت إلى أن القانون لا يركز فقط على العقوبات، بل يتضمن أيضاً تدابير بديلة للحبس والسجن مثل الخدمة المجتمعية والتأهيل النفسي أو العقوبات البديلة.
وأعربت عن أملها في صدور القانون في أقرب وقت ممكن ومناقشته قريباً من قبل اللجنة التشريعية في مجلس النواب المصري.
وتيرة العنف
وترتفع وتيرة العنف ضد المرأة، وفقا لإحصاءات عام 2023، حيث تتعرض ما يقرب من 8 ملايين امرأة وفتاة للعنف سنويا في مصر.
ووثقت مؤسسة «إدراك للتنمية والمساواة» 1195 جريمة عنف ضد الفتيات والنساء في مصر وقعت أو اكتشفت خلال العام الماضي.
وتنوعت الجرائم، إذ سجلت المؤسسة في التقرير السنوي لمرصد جرائم العنف ضد النساء والفتيات التابع لها الصادر الإثنين الماضي 540 جريمة ضد فتيات ونساء من أفراد أسرهن.
وتصدرت جريمة القتل أعلى معدلات العنف بواقع 363 واقعة، منها 261 جريمة قتل نتيجة لعنف أسري على يد أحد أفراد الأسرة أو الزوج أو الشريك، سواء كان حاليًا أو سابقًا، و67 جريمة على يد أفراد ليسوا من الأسرة.
وتنوعت أساليب قتل النساء والفتيات، وفق التقرير، فكان الطعن الطريقة الأكثر شيوعًا في 2024 بنسبة 23.1٪، ومن بعده الخنق بنسبة 19٪، والقتل ضربا بنسبة 15.4٪.
ووثق التقرير 153 جريمة اغتصاب، و100 جريمة شروع في قتل، و90 جريمة ضرب مبرح تسبب في كسور وعاهات، و182 جريمة تحرش جنسي، و58 جريمة سرقة، و97 واقعة انتحار، و33 محاولة انتحار، و60 جريمة ابتزاز إلكتروني، و14 محاولة اغتصاب، و5 حالات تنمر، و3 جرائم تشويه أعضاء تناسلية