أرشيف
لندن: أظهرت رسالة اليوم الثلاثاء أن لجنة خبراء تابعة للأمم المتحدة مكلفة بمراقبة العقوبات في السودان تحقق في كيفية وصول قذائف مورتر مصدرة من بلغاريا إلى الإمارات إلى رتل إمداد لمقاتلي قوات الدعم السريع شبه العسكرية.
وتحمل قذائف المورتر التي ضبطت مع الرتل في نوفمبر/ تشرين الثاني في ولاية شمال دارفور بالسودان الرقم التسلسلي نفسه الذي أخبرت بلغاريا محققي الأمم المتحدة أنه لقذائف صدرتها إلى الإمارات في عام 2019. وأمكن رؤية الرقم التسلسلي في الصور ومقاطع الفيديو التي نشرها أعضاء الجماعات الموالية للحكومة على الإنترنت بعد عملية الضبط.
تحمل قذائف المورتر التي ضبطت مع الرتل في نوفمبر الرقم التسلسلي نفسه الذي أخبرت بلغاريا محققي الأمم المتحدة أنه لقذائف صدرتها إلى الإمارات في عام 2019
ووفقا لرسالة بتاريخ 19 ديسمبر/ كانون الأول من البعثة الدائمة لبلغاريا في الأمم المتحدة، أبلغت بلغاريا محققي الأمم المتحدة أنها شحنت قذائف مورتر عيار 81 مليمترا بالرقم التسلسلي نفسه إلى الجيش الإماراتي في عام 2019.
وقالت وزارة الخارجية البلغارية إن أحدا لم يطلب إذن صوفيا لإعادة تصدير الذخائر إلى طرف ثالث.
وقالت الوزارة “نعلن بشكل قاطع أن السلطات البلغارية المختصة لم تصدر ترخيصا لتصدير منتجات مرتبطة بالدفاع إلى السودان”.
وأحجمت الأمم المتحدة عن مناقشة أي جانب من جوانب التحقيق من أجل هذه القصة.
أكدت بلغاريا بشكل قاطع أن سلطاتها المختصة لم تصدر ترخيصا لتصدير منتجات مرتبطة بالدفاع إلى السودان
وبعد نشر القصة، أرسلت عفراء الهاملي المتحدثة باسم الإمارات رسالة إلى رويترز تشكك في مواصلة الأمم المتحدة تحقيقها في دور بلادها في السودان. وأشارت رسالة المتحدثة، وهي بتاريخ 29 أبريل/ نيسان، إلى أن تفويض لجنة الخبراء المكلفة بإعداد تقارير عن عقوبات السودان انتهى في مارس آذار.
ولكن مجلس الأمن الدولي جدد تفويض اللجنة في 17 فبراير/ شباط، ويجري حاليا تشكيل لجنة خبراء جديدة. وأكدت الأمم المتحدة استمرار تحقيقات اللجنة.
ونفت الإمارات الاتهامات المتكررة لها بإذكاء الصراع من خلال تسليح قوات الدعم السريع في حربها ضد الجيش السوداني.
وأودى الصراع في السودان بحياة عشرات الآلاف وتسبب في نزوح الملايين. وخلصت الولايات المتحدة العام الماضي إلى أن أفرادا من قوات الدعم السريع والجماعات المسلحة المتحالفة معها ارتكبوا إبادة جماعية في القتال الدائر منذ أبريل/ نيسان 2023.
وعندما سألت رويترز مسؤولين إماراتيين عن الذخائر البلغارية، أشاروا إلى أحدث تقرير سنوي صادر عن لجنة خبراء الأمم المتحدة، والذي يتحدث بالتفصيل عن نتائج تحقيقاتها في تدفق الأسلحة والأموال إلى دارفور.
ونُشر التقرير، الذي عُرض على مجلس الأمن الدولي هذا الشهر، على الموقع الإلكتروني للجنة اليوم الثلاثاء أي بعد نحو ست ساعات من نشر رويترز القصة في البداية. وتقتصر إشارته إلى الإمارات على دورها في حفظ السلام في السودان.
وقال المسؤولون الإماراتيون لرويترز إن التقرير “يوضح أنه لا توجد أدلة دامغة على أن الإمارات قدمت أسلحة أو دعما ذا صلة لقوات الدعم السريع”.
وتوثق لجنة الأمم المتحدة عملية ضبط الذخائر التي جرت في نوفمبر/ تشرين الثاني في تقريرها السنوي. واعترضت جماعة موالية للحكومة مركبات تابعة لقوات الدعم السريع كانت تنقل قذائف مورتر وذخائر أخرى، ونشرت مقاطع فيديو وصورا للأسلحة التي صادرتها. ولم يتطرق تقرير المحققين إلى مصادر الذخائر.
لكن الرسائل المتبادلة بين مسؤولين إماراتيين ولجنة الأمم المتحدة تظهر أن المحققين مستمرون في تتبع دور الإمارات في الصراع.
وتظهر الرسائل أن السلطات الإماراتية أحجمت عن تلبية طلب محققي الأمم المتحدة بإرسال بيانات الشحنات التي نقلتها 15 طائرة مختلفة انطلقت من مطارات الإمارات وهبطت في أم جرس ونجامينا في تشاد.
أحجمت أبوظبي عن تلبية طلب محققي الأمم المتحدة بإرسال بيانات الشحنات التي نقلتها 15 طائرة مختلفة انطلقت من مطارات الإمارات وهبطت في أم جرس ونجامينا في تشاد
وراسلت لجنة الأمم المتحدة السلطات الإماراتية بتاريخ 26 نوفمبر/ تشرين الثاني لطلب بيانات شحنات الرحلات الجوية. وردت الإمارات على اللجنة في العاشر من ديسمبر/ كانون الأول ورفضت تقديم هذه المعلومات متعللة بعدم قدرتها على الالتزام بالموعد النهائي لضيق الوقت.
وقدمت الإمارات بدلا من ذلك تفاصيل عن مواد تزن حوالي 22 طنا وتضم أغذية وأدوية ومركبات مدنية نقلتها ثلاث رحلات جوية إلى أم جرس. وتمثل المواد الواردة في الرسالة حوالي نصف سعة طائرات الشحن آي.إل-76 التي يمكنها حمل ما يصل إلى 40 طنا في الرحلة الواحدة.
والسؤال الرئيسي للمحققين هو من الذي يقدم السلاح لقوات الدعم السريع، التي عززت سيطرتها على جزء كبير من دارفور في حملة دموية.
ورفع السودان دعوى قضائية على الإمارات أمام محكمة العدل الدولية الشهر الماضي يتهمها فيها بانتهاك التزاماتها بموجب اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها حين قامت بتسليح قوات الدعم السريع شبه العسكرية. وبدأت المحكمة نظر الدعوى الأسبوع الماضي.
وتنفي الإمارات هذه التهمة، وتقول إن المحكمة ليس لديها اختصاص لنظر هذه الدعوى.
(رويترز)