جيش الاحتلال يستعد لحملة توسع جديدة داخل قطاع غزة

وديع عواودة
حجم الخط
1

الناصرة ـ «القدس العربي»:  طبقا لاستطلاع صحيفة «معاريف» الأسبوعي قال 36 في المئة فقط من الإسرائيليين إنهم يعتقدون أنه سيتم التوصل قريباً، إلى صفقة تبادُل أسرى بين إسرائيل وحركة «حماس» في حين قال 40 في المئة منهم إنهم لا يؤمنون بوجود صفقة كهذه في الأفق المنظور وامتنع 24 في المئة منهم من الإجابة عن هذا السؤال. وبعد انتهاء اجتماع أمني مصغر ليلة الجمعة قالت مصادر إعلامية عبرية إن جيش الاحتلال يستعد لإرسال دعوات استدعاء للخدمة العسكرية لعشرات الآلاف من الجنود مجددا استعدادا للقيام بعملية توغل عسكرية في قطاع غزة. ومن المنتظر أن يجتمع الكابنيت الإسرائيلي اليوم الأحد للنظر في الخطوات العسكرية العملية ضمن التصعيد المرتقب الجديد الذي يستمر وسط صمت أمريكي وموقف غربي وعربي خجول. وكان نتنياهو قد تطرق لذلك في خطاب بمناسبة ما يعرف بـ «يوم الاستقلال» قائلا إن الهدف الأسمى في هذه الحرب هو تحقيق النصر على حركة «حماس» وأعداء إسرائيل. وأضاف: «إننا نواصل بناء الوطن بالنار والماء. لدينا العديد من الأهداف؛ لقد استعدنا 147 مخطوفاً محتجزاً في قيد الحياة، ولا يزال هناك 24 مخطوفاً أحياء، ونريد استعادتهم واستعادة جميع المخطوفين الـ59، لكن يبقى الهدف الأسمى في الحرب هو الانتصار على أعدائنا». وردّ منتدى عائلات المخطوفين الإسرائيليين على تصريحات نتنياهو هذه، فأكد في بيان صادر عنه أن استعادة المخطوفين والمخطوفات ليس أقلّ أهمية من القضاء على حركة «حماس»، بل هو الهدف الأسمى الذي يجب أن يوجّه الحكومة. ويواصل ذوو المحتجزون انتقاداتهم لنتنياهو مؤكدين أنه يسير على خطى وزير المال المستوطن المتطرف بتسلئيل سموتريتش، وهذا يتعارض مع الأغلبية العظمى من الجمهور في إسرائيل التي تريد استعادة جميع المخطوفين قبل أيّ شيء آخر. من جهته، كرّر رئيس هيئة الأركان العامة لجيش الاحتلال الجنرال إيال زامير تهديداته لحركة «حماس» باستخدام القوة كلها قريباً، إذا ما لزم الأمر.

من جهتها كشفت صحيفة «واشنطن بوست» الأمريكية أن إسرائيل أعادت رسم خريطة قطاع غزة، بعد انهيار اتفاق وقف إطلاق النار الأخير، فقلّصت المساحات التي يُسمح للسكان الفلسطينيين بالوجود فيها إلى نحو ثلث ما كانت عليه سابقاً. وحسب التقرير، أعلنت إسرائيل أن نحو 70 في المئة من المناطق المتبقية في القطاع أصبحت، إمّا مناطق عسكرية مغلقة، أو مناطق مُخلاة، في خطوة يرى مراقبون أنها تُعقّد أوضاع السكان المدنيين، وتزيد في معاناتهم في ظل استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية. وفي سياق متصل، حذّر رئيس شبكة المنظمات الأهلية في غزة، أمجد الشوا، من أن القطاع دخل في الأيام القليلة الفائتة مرحلة متقدمة من المجاعة، مشيراً إلى الانهيار الحاد في قدرة العائلات على الوصول إلى الغذاء والمياه النظيفة. وكانت الوكالة الدولية لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى «الأونروا» حذّرت في وقت سابق من نفاد المواد الغذائية الأساسية، في ظل إغلاق المعابر ومنع دخول المساعدات الإنسانية، وهو ما ينذر بكارثة إنسانية وشيكة. ويأتي ذلك بالتزامن مع تواصُل الدعوات الدولية للضغط من أجل فتح المعابر وتسهيل إدخال المساعدات، في ظل ازدياد القلق من تفاقُم الوضع الإنساني إلى مستويات غير مسبوقة في قطاع غزة. من جهتها اكتفت الناطقة بلسان وزارة الخارجية الأمريكية، تامي بروس، بالقول إن الولايات المتحدة تريد استئناف إدخال المساعدات الإنسانية إلى غزة. وأضافت بروس خلال مؤتمر صحافي (الخميس)، تعليقاً على الوضع الإنساني في غزة: «إن واشنطن تريد استئناف وصول الإمدادات والمساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة، ما دام نقلها بأمان ممكناً، وما دام الناس لم يتعرضوا للسرقة، ولم تحدث أعمال نهب».
ويبدو أن أقوال وزير الشؤون الاستراتيجية الإسرائيلي رون ديرمر، المقرب من نتنياهو تعكس حقيقة أطماع ومآرب الأخير بقوله إن الحرب على غزة ستنتهي بعد 12 شهراً، وأكد أن دولاً عديدة سترغب في السلام مع إسرائيل. وجاءت أقوال ديرمر هذه في كلمة قدمّها أمام مؤتمر وكالة الأنباء الأمريكية «جي إن أس» في القدس المحتلة. وسُئل ديرمر في المؤتمر: «ماذا سيحدث بعد عام من الآن؟» فأجاب: «بعد 12 شهراً من الآن، ستنتهي الحرب بانتصار إسرائيلي يؤدي إلى اتفاقيات سلام». وأضاف أن مفتاح اتفاقيات السلام هو الانتصار في الحرب. كما قال ديرمر الذي يترأس فريق التفاوض الإسرائيلي في المباحثات غير المباشرة مع حركة «حماس» منذ شباط/فبراير الماضي (بعد قيام نتنياهو بإقصاء كلٍّ من رئيس جهاز الموساد ديفيد برنياع، ورئيس جهاز الأمن العام الشاباك رونين بار، من قيادة فريق المفاوضات): «إن النصر في الحرب على وجه التحديد هو الذي سيدفع مزيداً من الدول إلى الرغبة في إبرام اتفاقيات سلام مع إسرائيل. هكذا هي الحال في منطقة الشرق الأوسط». واستمرارا لأدائه كبوق لنتنياهو تطرّق ديرمر خلال كلمته إلى المفاوضات العالقة بشأن التوصل إلى صفقة لتبادل الأسرى في ظل اقتراح «حماس» الأخير الذي قوبل بمعارضة من إسرائيل، فقال: «من المهم أن نفهم أن الإسرائيليين سيُسعدون بإنهاء الحرب. كل إسرائيلي لديه ابن أو أخ أو ابن أخ أو ابنة في الجيش يريد إنهاء الحرب. لكن هذا ليس السؤال. إن السؤال هو هل ستنتهي الحرب بالنصر، أم بالهزيمة، وهل نقبل ما فعلوه يوم 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023 أم لا؟».
وأضاف ديرمر: «حددنا هدفاً يتمثل في القضاء على حكم حماس في غزة، وضمان عدم تشكيل غزة أيّ تهديد لإسرائيل، وإعادة جميع المخطوفين. هذه هي الأهداف التي حددناها ونخطط لتحقيقها». وزعم ديرمر أنه سيكون هناك المزيد من المناقشات بشأن اليوم التالي في غزة، معتبراً أن «عدم طرح إسرائيل خطة لا يعني أننا لا نتعامل معها. علينا العمل مع الولايات المتحدة وشركائنا الإقليميين للتوصل إلى خطة تقبلها إسرائيل، بعد هزيمة حماس».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية