لندن ـ «القدس العربي»: لجأت مؤسسة إعلامية غير ربحية وعريقة في الولايات المتحدة إلى ملاحقة الرئيس دونالد ترامب أمام القضاء بعد أن حاول الإطاحة بثلاثة من أعضاء مجلس إدارتها.
ورفعت «هيئة البث العام»، وهي شركة غير ربحية أنشأها الكونغرس عام 1967، بهدف تمويل المحطات والإذاعات العمومية، رفعت دعوى قضائية ضد ترامب في المحكمة بعد أن حاول الرئيس الأمريكي طرد ثلاثة من أعضاء مجلس إدارتها.
وقالت صحيفة «واشنطن بوست» في تقرير لها إن الشكوى التي رُفعت أمام المحكمة الفيدرالية الجزئية في العاصمة واشنطن قالت فيها هيئة البث العام وأعضاء مجلس إدارتها الثلاثة، لورا روس وتوماس روثمان وديان كابلان، إن الرئيس لا يملك سلطةً تتيح له فصل هؤلاء الأعضاء، لأن الهيئة ليست وكالة حكومية ولا تخضع لقرارات السلطة التنفيذية.
وكشف الثلاثي روس وروثمان وكابلان أنهم تلقوا رسالة بالبريد الإلكتروني قبل أيام من نائب مدير شؤون الموظفين الرئاسيين، ترينت مورس، يُبلغهم فيها بإنهاء خدمتهم. وجاء في الرسالة: «بالنيابة عن الرئيس دونالد ترامب، أكتب إليكم لإبلاغكم بإنهاء منصبكم في هيئة البث العام اعتباراً من الآن. شكراً لكم على خدماتكم».
ويضم مجلس إدارة هيئة البث العام خمسة أعضاء، بحسب موقعها الإلكتروني، وتشغل لورا روس منصب نائب الرئيس. وقالت المتحدثة باسم الهيئة، تريسي بريغز، إنّ «هيئة البث العام ليست جهة حكومية، وأعضاء مجلس إدارتها ليسوا مسؤولين حكوميين، ولأن هيئة البث العام ليست وكالة اتحادية خاضعة لسلطة الرئيس، بل هي شركة خاصة، فقد رفعنا دعوى قضائية لمنع عمليات الإقالة». وأضافت: «يُعد أعضاء مجلس إدارة هيئة البث العام أساسيين في إدارة المؤسسة، التي تدعم أكثر من 1500 محطة تلفزيونية وإذاعية عامة مستقلة، مملوكة ومدارة محلياً، وتوفر وصولاً شاملاً إلى محتوى مجاني عالي الجودة يُثقف ويُعلم ويُنير».
لكن الإدارة الأمريكية اتخذت موقفاً مغايراً، عبّر عنه مساعد السكرتير الصحافي للبيت الأبيض، تايلور روجرز، الذي قال في بيان: «كما أكّدت العديد من المحاكم مراراً وتكراراً، يمنح الدستور الرئيس ترامب سلطة عزل الموظفين الذين يمارسون سلطته التنفيذية». وأضاف: «تتطلع إدارة ترامب إلى تحقيق نصر نهائي في هذه القضية».
وفي العادة، يُرشح الرئيس الأمريكي أعضاء مجلس إدارة هيئة البث العام، ويُصادق عليهم الكونغرس، على أن تستمر العضوية لمدة ست سنوات. فيما يتولى مجلس إدارة الهيئة تعيين الرئيس والمدير التنفيذي للمؤسسة. ومنذ عودته إلى البيت الأبيض في كانون الثاني/يناير الماضي، استهدف الرئيس ترامب شبكتي «أن بي آر» و«بي بي إس»، اللتين تحصلان على جزءٍ من تمويلهما عبر هيئة البث العام، وفقاً لما حدّده الكونغرس.
وكانت الإدارة الأمريكية أكدت سابقاً لصحيفة «واشنطن بوست» أنّها تخطط للطلب من الكونغرس إلغاء التمويل المخصص للشبكتين لتقليص حجم هيئة البث الإذاعي والتلفزيوني.
وكانت إدارة ترامب قد انتقدت مراراً صرف أموال دافعي الضرائب على محتوى اعترضت عليه، مثل مقال على موقع «أن بي آر» يتضمن معلومات عن «حيوانات من مجتمع الميم»، وفيلم وثائقي على «بي بي إس» عن مراهق عابرٍ جنسياً.