ثالث حالة في العالم… شريحة ذكية في دماغ مريض تُعيد له القدرة على الكلام

حجم الخط
0

لندن ـ «القدس العربي»: استعاد مريض خضع لزراعة دماغية بشريحة ذكية من «نيورالينك» قدرته على الكلام بعد أن حرمه مرضٌ متفاقم من صوته، ليكون الحالة الثالثة على مستوى العالم الذي يتم زراعة هذه الشريحة الذكية في دماغه بنجاح، وبموافقة السلطات في الولايات المتحدة.

وتشكل هذه الشريحة الدماغية الذكية مصدر رعب للكثيرين الذين يخشون من أن تُهيمن شركة «نيورالينك» المملوكة للملياردير إيلون ماسك على أدمغة البشر، ومن ثم تتحكم بهم وتقوم بتوجيههم وتتعامل معهم على أنهم مجرد أدوات، وأشبه بالمركبات الكهربائية التي تنتجها «تيسلا» وتستطيع التحكم بها عن بُعد.
وحسب تقرير نشرته جريدة «دايلي ميل» البريطانية، واطلعت عليه «القدس العربي»، فبفضل الشريحة الذكية استعاد المريض الأمريكي قدرته على الكلام، وتم الاستماع إليه وهو يتحدث في فيديو مؤثر بمساعدة هذه الشريحة الذكية التي تعتمد على تقنيات الذكاء الاصطناعي.
وأصبح رجل من ولاية أريزونا الأمريكية ثالث شخص في العالم يحصل على زراعة دماغية من «نيورالينك»، ما سمح له «بالتحدث» مجددًا بصوته الخاص.
ويعاني براد سميث من مرض التصلب الجانبي الضموري، وهو مرض متفاقم يجعله غير قادر على تحريك أي جزء من جسده، باستثناء عينيه وزوايا فمه.
وحرم هذا المرض سميث من قدرته على الكلام، لكن زراعة دماغه من شركة «نيورالينك» التابعة لإيلون ماسك قد ربطت دماغه بجهاز كمبيوتر، وجعلته يستعيد القدرة على الكلام.
وتتيح هذه الشريحة الصغيرة للمريض التحكم في مؤشر الماوس على جهاز ماك بوك برو الخاص به للكتابة، ثم يُنشئ روبوت الذكاء الاصطناعي «غروك» الخاص بإيلون ماسك نسخة صوتية دقيقة، مُدرّبة على تسجيلات صوتية لصوته الحقيقي قبل أن يفقده المرض، لقراءة النص المكتوب.
ونشر سميث، أول مريض بمرض التصلب الجانبي الضموري «ALS» وأول مريض غير قادر على الكلام يحصل على الغرسة، مقطع فيديو يوثق رحلته العلاجية.
وقال: «أستطيع التحكم في الكمبيوتر بالتخاطر.. الحياة جميلة». وأضاف: «نيورالينك لا يقرأ أعمق أفكاري أو كلماتي».
ومرض التصلب الجانبي الضموري «ALS» -وهو اختصار لعبارة «التصلب الجانبي الضموري»- هو مرض متفاقم يصيب الخلايا العصبية في الدماغ والحبل الشوكي.
وكما يوضح المريض في مقطع الفيديو، يُسبب التصلب الجانبي الضموري فقداناً للتحكم في العضلات ويسلبه القدرة على الكلام، لكنه لا يؤثر على العقل.
وقال: «أعاني من التصلب الجانبي الضموري، وهو مرض غريب حقاً يقتل الخلايا العصبية الحركية التي تتحكم في عضلاتي، لكنه لا يؤثر على عقلي». وأضاف: «كانت تجربتي مثيرة للاهتمام، بدءاً من إصابة في الكتف لم تشف، وانتهاءً بوضعي الحالي».
وتابع: «لا أستطيع تحريك أي شيء سوى عينيّ، وأعتمد كلياً على جهاز التنفس الصناعي لأبقى على قيد الحياة وأتنفس».
وتُزرع شريحة «نيورالينك» في منطقة من الدماغ تتحكم في نية الحركة بواسطة جراح آلي «يشبه ماكينة الخياطة». ويزيل الروبوت جزءاً صغيراً من الجمجمة، ويربط الأقطاب الكهربائية الشبيهة بالخيوط بمناطق معينة من الدماغ، ويخيط الفتحة، ولا يبقى سوى ندبة من الجرح.
وأضاف سميث: «يضع الروبوت الخيوط على بُعد بضعة ملليمترات فقط في دماغي، متجنباً الأوعية الدموية، لذا يكاد يكون النزيف شبه معدوم». وتابع: «تتصل الزرعة بالكمبيوتر عبر البلوتوث، ويقوم الكمبيوتر بمعالجة الكثير من البيانات».
وتلتقط الغرسة إشارات الخلايا العصبية -الإشارات الكهربائية التي تُطلقها الخلايا العصبية في الدماغ- كل 15 مللي ثانية، مما يُولّد «كمية هائلة» من البيانات.
وأضاف المريض: «يعالج الذكاء الاصطناعي هذه البيانات على جهاز ماك بوك برو متصل لفك تشفير حركاتي المقصودة في الوقت الفعلي لتحريك المؤشر على الشاشة». ومن مهام الكمبيوتر تحديد ما هو مهم، وإيجاد الإشارة ذات الصلة و«تجاهل الضوضاء».
وقبل «نيورالينك» استخدم سميث جهاز كمبيوتر يتحكم بنظرة العين لجميع الاتصالات، لكنه كان يعمل بشكل أفضل في الغرف المظلمة، ما أثر على قدرته على الخروج.
وقال المريض: «يتيح لي نيورالينك الخروج وتجاهل تغيرات الإضاءة».
ووفقاً لنيورالينك، سيتم في المستقبل غرس خيوط الغرسة في عمق الدماغ وعلى أعماق متفاوتة، بدقة متزايدة لتحقيق أقصى قدر من الفعالية.
ووعد ماسك، الذي أسس «نيورالينك» عام 2016 مع فريق من سبعة علماء ومهندسين بأن «الأمور ستتحسن من هنا».
ويتصور ماسك غرسات نيورالينك سيمكنها استعادة البصر للمكفوفين، ومنحهم رؤية بالأشعة تحت الحمراء أو فوق البنفسجية، أو تمكينهم من مشاركة المفاهيم مع الآخرين عن بُعد.
وقال: «نريد أن نمنح الناس قوى خارقة».
وفي كانون الثاني/يناير، قامت شركة التكنولوجيا العصبية بتركيب أول غرسة دماغية لها في شخص يُدعى نولاند أربو، المصاب بالشلل الرباعي والمقيم في أريزونا، وهي عملية أشاد بها ماسك ووصفها بالنجاح.
وتمكن أربو من التحكم في فأرة الكمبيوتر باستخدام أفكاره، والتسابق مع زوج والدته في لعبة ماريو كارت من نينتندو، بالإضافة إلى تلقي دروس في اللغتين اليابانية والفرنسية من خلال التحكم في مؤشر شاشة الكمبيوتر باستخدام دماغه.
ومع ذلك، عانى أربو -الذي أصيب بالشلل من الكتفين إلى الأسفل نتيجة حادث غوص قبل ثماني سنوات- من حالة تهدد حياته أثناء الجراحة.
وفي آب/أغسطس من العام الماضي، كشف ماسك عن أن مريضاً ثانياً -وهو ضحية إصابة في النخاع الشوكي يُدعى أليكس- قد تلقى الشريحة.
كما تقوم شركة «Synchron Inc»، وهي شركة منافسة لشركة «نيورالينك»، باختبار غرسة يمكنها مساعدة الأشخاص الذين يعانون من إعاقة حركية على الكتابة على جهاز الكمبيوتر.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية