تونس ـ ا ف ب: نددت منظمة ‘مراسلون بلا حدود’ في بيان الأربعاء ‘بسيطرة السلطات التونسية على وسائل الإعلام العمومية’ متهمة الحكومة التي يرأسها حمادي الجبالي أمين عام حركة النهضة الاسلامية الحاكمة، بـ’تبني أساليب’ نظام الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي.وقالت المنظمة في بيان تلقت فرانس برس نسخة منه ‘لم تعد حكومة حمادي الجبالي تختبئ وراء أحجبة، فهي لا تتورع عن الاستمرار في انتهاك استقلالية وسائل الإعلام العمومية كما لطالما فعلت منذ توليها مهامها متبنية بشكل نهائي الأساليب التي دائما ما كانت مشجوبة في عهد زين العابدين بن علي، فما أعلنت عنه الحكومة في البداية على أنه استثناء، أصبح القاعدة’. وعينت الحكومة في 7 آب (أغسطس) الحالي إيمان بحرون رئيسة للتلفزيون التونسي العمومي وفي 21 من الشهر نفسه لطفي التواتي مديرا عاما لمجمع ‘دار الصباح’ الذي يصدر صحيفتين يوميتين هما الصباح و’لو تان’ الناطقة بالفرنسية. وأثار تعيين الصحافيين المحسوبين على حركة النهضة الحاكمة استياء بالغا في صفوف الصحافيين ونقاباتهم. ونظمت النقابة الوطنية للصحافيين التونسيين (مستقلة) وصحافيو ‘دار الصباح’ تظاهرة يوم 22 آب (أغسطس) تظاهرة أمام مقر الحكومة احتجاجا على هذه التعيينات. وبداية تموز (يوليو) الفائت عينت الحكومة مديرين جددا للاذاعات الرسمية التسع في البلاد. ونددت مراسلون بلا حدود ‘بغياب آلية الاستشارات التي تنظم عمليات الإقالة والتعيينات في قطاع الإعلام المرئي والمسموع في تونس’. وقالت ‘يبدو جليا اليوم أن الحكومة تسعى إلى وأد المرسومين 115 (قانون الصحافة) و116 (قانون الإعلام السمعي البصري) المنشورين في الرائد الرسمي (الجريدة الرسمية) بتاريخ 4 تشرين الثاني/نوفمبر 2011’. ولفتت إلى أن الحكومة ‘تفضل الفراغ القانوني على إنفاذ هذين المرسومين الكفيلين بالحد من سيطرتها على وسائل الإعلام’. وفي تشرين الثاني (نوفمبر) 2011 صادقت حكومة رئيس الوزراء التونسي السابق الباجي قايد السبسي على المرسومين 115 و116. وينظم المرسوم 115 ‘حرية الصحافة والطباعة والنشر’ فيما ينص المرسوم 116 على ‘إحداث الهيئة العليا المستقلة للاتصال السمعي والبصري’ وهي هيئة ‘تعديلية’ تتولى تعيين مسؤولي المؤسسات السمعية والبصرية العمومية وتحمي استقلاليتها إزاء السلط العمومية. وجددت مراسلون بلا حدود دعوة السلطات التونسية إلى ‘إرساء آليات شفافة للتعيين وتطبيق المرسوم 116 كي تبصر هيئة مستقلة لتنظيم قطاع الإعلام المرئي والمسموع النور’. كما دعت السلطات ‘ألا تبقى صماء إزاء مطالب المجتمع المدني ومحترفي القطاع’ الاعلامي الذين يطالبون باستقلاليته عن الحكومة. وقالت ‘من الضروري أن تعطي (الحكومة) دفعا جديدا لإصلاح القطاع وتعيد النظر في أهمية اعتماد الشفافية في آليات التعيين منعا للتشكيك السريع في وجود وسائل إعلام عمومية ديموقراطية في تونس’. واستنكرت ‘إقصاء’ لطفي التواتي المدير الجديد لدار الصباح الاثنين الماضي لثلاثة رؤساء تحرير ‘بشكل تعسفي’ و’إصداره قائمة اسمية للأشخاص المخول لهم بكتابة افتتاحية الصحيفة’. كما انتقدت منع إدارة الاذاعة الرسمية التونسية الصحافية بثينة قويعة من تقديم برنامج حواري بعدما انتقدت في إحدى حلقاته التعيينات الحكومية الأخيرة في قطاع الاعلام، ونقل الصحافية من قسم البرامج إلى قسم الأخبار. من جهة اخرى اتهمت النقابة الوطنية للصحافيين التونسيين (غير حكومية) لطفي زيتون، عضو حركة النهضة الاسلامية الحاكمة والمكلف بملف الاعلام والصحافة في رئاسة الحكومة، بقيادة ‘حملة تحريض وتهييج شعبي’ ضد الصحافيين فيما دعا رئيس حزب سياسي معارض إلى ‘إعفاء’ زيتون من مهامه.واستنكرت النقابة في بيان تلقت فرانس برس نسخة منه ‘التصريحات المتتالية للمستشار السياسي (..) سواء عبر وسائل الإعلام أو (في) لقاءاته المباشرة مع قواعد (حركة) النهضة في إطار حملته الرامية إلى التشويش على النقابة الوطنية للصحافيين التونسيين والتشكيك في نضاليتها وتحريف مواقفها وتشويه صورتها’. وقالت ‘تحمل هذه التصريحات غير المسؤولة والتي تتنافى وموقعه كمسؤول حكومي اتهامات لا أساس لها من الصحة مثل تصنيف النقابة في خانة المعارضة الراديكالية والدفاع عن الفاسدين والتستر عليهم والصمت على الأخطاء المهنية المخلة بأخلاقيات المهنة’. ونبهت النقابة إلى ان ‘بعض تصريحات’ لطفي زيتون ‘تحمل تحريضا ضمنيا عليها (النقابة) وعلى الصحافيين (وتدخل) ضمن حملة تهييج شعبي قد تشكل خطرا على سلامتهم’. وطالبت النقابة المستشار السياسي ‘بضرورة الاعتذار للنقابة ولعموم الصحافيين’ التونسيين وقالت إنها ‘تحتفظ بحقها في تتبعه أمام القضاء’. وهدد لطفي زيتون مؤخرا بنشر ‘قوائم سوداء’ للصحافيين الذين خدموا نظام الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي أو تورطوا في قضايا فساد في عهده. وجاءت التهديدات مباشرة إثر احتجاج صحافيين على تعيين الحكومة وجوها محسوبة على نظام بن علي في مناصب قيادية بالتلفزيون العمومي وصحيفتين خاصتين. وقال عبد الوهاب الهاني رئيس حزب ‘المجد’ المعارض في تصريح لاذاعة تطاوين الحكومية ‘هناك دعوة للتجييش القاعدي ضد الاعلام ككل وليس ضد رموز الفساد فقط وهذا خطر كبير’. ودعا إلى إحالة ملفات الفساد في قطاع الاعلام الى ‘العدالة’ والى ‘اخراج ملف الاعلام في أقرب وقت من يد المستشار السياسي لرئيس الحكومة’. ولفت الى ان الفساد في قطاع الاعلام ‘أصبح مادة للتوظيف السياسي والانتخابي’ وأن وضع ملف الفساد في يد زيتون ‘يدخل بعدا سياسيا على العملية’. وقال ان لطفي زيتون الذي ينتمي الى ‘شق المتشددين’ في حركة النهضة ‘معروف بالتوتر والعجز عن ضبط النفس وخلط الاشياء بين الابعاد الشخصية والابعاد الحزبية’. وتساءل ‘لا أفهم لماذا اختارت الحكومة ان يكون ملف الاعلام بيد المستشار السياسي وكأننا لا نريد ان نقطع مع النظام السابق الذي ألحق ملف الاعلام والاعلاميين (…) بالمستشار السياسي عبد الوهاب عبد الله (..) لا أفهم لماذا هذه الرغبة في المواصلة وعدم إحداث القطيعة مع ممارسات النظام السابق؟’. واضاف ‘المطلوب إذا فشل وزير أو مستشار في إدارة ملف من الملفات أن يعفى من مهامه وأن يسحب منه الملف’. وتابع ‘ يذكرنا (زيتون) بتصريحاته وبأفعاله وبمجرد عنوان وظيفته كمستشار سياسي لدى رأس السلطة التنفيذية بممارسات الماضي’. وقال ‘نحن بصدد إنتاج عبد الوهاب عبد الله جديد’ في إشارة إلى المستشار السياسي السابق لبن علي الذي قمع الاعلام في عهد الرئيس المخلوع. وحذر الهاني من تحول زيتون إلى ‘مستشار سياسي يراقب الاعلام ويتحكم في أنفاس الاعلاميين’. وفي سياق متصل قالت صحيفة ‘المغرب’ التونسية في عدد الاربعاء انه رغم عدم وجود وزارة تتولى الرقابة على الاعلام ‘فان لطفي زيتون عرف بتهجمه على الاعلام بصفة مستمرة’. واتهمت الصحيفة زيتون بـ’التواطؤ’ مع محسوبين على حركة النهضة نفذوا بداية العام الحالي اعتصاما استمر نحو شهرين أمام مقر التلفزيون العمومي للمطالبة بـ’تطهيره’ من بقايا نظام بن علي ومن ‘يساريين’. وأطلق هؤلاء على تحركهم اسم ‘اعتصام الأحرار لتطهير إعلام العار’. واضطرت السلطات إلى فك الاعتصام بعد اشتباكات بين المعتصمين والعاملين في التلفزيون. وأضافت صحيفة المغرب أن التلفزيون العمومي دخل بعد الاعتصام ‘بيت الطاعة’. ويتهم نشطاء على الانترنت زيتون بتحريك ‘الميليشيات الرقمية’ لحركة النهضة على شبكة التواصل الاجتماعي فيسبوك، وهي تهمة نفاها زيتون. ويقول مراقبون إن هذه ‘المليشيات الرقمية’ متخصصة في تشويه صورة الخصوم السياسيين لحركة النهضة وتلميع صورة الحركة ورموزها.