عدن – «القدس العربي»: أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي في اليمن، رشاد العليمي، مساء السبت، قرارًا بتعيين وزير المالية، سالم بن بريك، رئيسًا لمجلس الوزراء خلفًا لأحمد عوض بن مبارك.
يأتي هذا القرار بعد أن تعثر انعقاد مجلس الوزراء في الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا لبضعه شهور؛ جراء خلافات بين رئيس الوزراء المقال أحمد بن مبارك وعدد من الوزراء.
في 5 فبراير/ شباط 2024، أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي قرارًا بتعيين الدكتور أحمد عوض بن مبارك رئيسًا للوزراء بدلًا من الدكتور معين عبد الملك.
ومنذئذ لم تستطع الحكومة تجاوز أبرز ملفاتها التي تراكمت أمامها، بما فيها معالجة أوضاع خدمات الكهرباء، واستقرار قيمة العملة الوطنية، وصولاً إلى تعثر التئام اجتماعاتها؛ «نتيجة رفض أغلبية الوزراء لاستمرار رئيس الحكومة ابن مبارك، الذي سارع مبكرًا لفتح جبهة مع وزرائه باتهامهم بالفساد في أول اجتماعاته الحكومية».
كما أقرّ القرار الجديد استمرار أعضاء الحكومة في أداء مهامهم وفقًا لقرار تعيينهم.
وتمثل هذه المادة نتاجًا طبيعيًا للتشكيل الحكومي الذي تم بناء على محاصصة سياسية، وبالتالي لا يستطيع رئيس الوزراء عزل أي منهم.
وكان رئيس مجلس الوزراء المعين يشغل منصب وزير المالية منذ 19 سبتمبر/ أيلول عام 2019.
وينحدر ابن بريك من محافظة حضرموت، وشغل منصب نائب وزير المالية منذ 2018، وفي 2014 عُيّن رئيسًا لمصلحة الجمارك.
وشغل عدة مناصب منها: مدير عام للمنطقة الحرة بمحافظة عدن، ومدير عام جمارك ميناء الحديدة، ومدير عام لجمارك منفذ الطوال الحدودي بحرض، ونائب مدير عام جمارك ميناء المكلا.
كما صدر قرار آخر قضى بتعيين رئيس الوزراء المقال مستشارًا لرئيس مجلس القيادة الرئاسي.
واستبق رئيس الوزراء السابق أحمد عوض بن مبارك إعلان خبر تعيين الخلف بنشر استقالته عبر حسابه على موقع إكس قائلًا إنه التقى رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي وقدم إليه استقالته، عازيًا خطوته إلى «عدم تمكيني من العمل وفقًا لصلاحياتي الدستورية في اتخاذ القرارات اللازمة لإصلاح عدد من مؤسسات الدولة، وعدم تمكيني من إجراء التعديل الحكومي المستحق». لكنه تدارك أنه حقق «الكثير من الإنجازات (…) لا سيما في مسارات الإصلاح المالي والإداري ومكافحة الفساد».
وتعليقًا على ذلك، قال المحلل الاقتصادي اليمني وحيد الفودعي إنه «لم تكن مغادرة ابن مبارك لرئاسة الحكومة نتيجة «استقالة» كما زُعم، بل إقالة واضحة جاءت تتويجًا لفشل ذريع في إدارة الدولة، وهي خطوة تم التوافق عليها في إطار مشاورات سياسية موسعة شملت أطرافًا محلية وخارجية، وبتنسيق مباشر معه، لا كما حاول تقديمها على أنها موقف مبدئي في مواجهة الفساد».
وكتب المحلل محمد الباشا من معهد «باشا ريبورت ريسك أدفيزوري» الذي مقره في الولايات المتحدة على منصة إكس أن ابن بريك هو «نقيض سلفه الذي كان على خلاف مع عدد كبير من اعضاء الحكومة وحتى مع الرئيس». وأضاف الباشا أن ابن بريك «يحظى بدعم سياسيين يمنيين متحالفين مع الإمارات وتربطه علاقات قوية مع المسؤولين السعوديين».
وأوضح محمد الباشا لفرانس برس أن «ابن مبارك أراد ان يكون أكثر من رئيس للوزراء، كان يريد سلطات الرئاسة. وهذا الطموح أدى إلى عزله سياسيًا وتسبب بمواجهات متكررة مع وزراء رئيسيين ومعظم أعضاء المجلس».
ونقلت فرانس برس عن مصادر رسمية يمنية أن «رئيس الحكومة أوقف ميزانية عدة وزارات بما فيها وزارة الدفاع معللًا ذلك بوجود فساد في القطاع الحكومي وداخل مجلس القيادة الرئاسية».