نقيب المحامين في درعا لـ«القدس العربي»: تحرّك لإحداث هيئة لـ«العدالة الانتقالية» والمفقودين

جانبلات شكاي
حجم الخط
0

دمشق ـ «القدس العربي»: في ظل مطالبات بضرورة الإسراع بتطبيق «العدالة الانتقالية» في سوريا، كشف رئيس فرع نقابة المحامين في درعا سليمان القرفان أن العمل يتم حالياً على إحداث هيئة تعنى بملفي «العدالة الانتقالية» والمفقودين.
وفي تصريح لـ«القدس العربي» رجح أن تتبع هذه الهيئة بشكل مباشر لرئاسة الجمهورية، متوقعاً أن يحصل اجتماع قريب لرؤساء فروع نقابة المحامين لوضع مقترحات وتوصيات تساهم في وضع النظام الداخلي للهيئة الجديدة.

اعتقالات

وأعلنت وزارة الداخلية السورية في الأيام الأخيرة، إلقاء القبض على العديد من ضباط جيش وأجهزة استخبارات النظام السابق المتورطين بارتكاب جرائم ضد الشعب السوري، وكان من أبرزهم العميد سلطان التيناوي الذي كان يشغل مدير مكتب مدير إدارة المخابرات الجوية لسنوات طويلة ومن ثم ترأس فرع المعلومات في الإدارة ذاتها، ثم تم تعينه آمرا للضابطة الجمركية واستمر في منصبه حتى سقوط النظام.
كما أكدت إلقاء القبض على تيسير محفوض الذي كان يخدم في «السرية 215» التابعة لشعبة المخابرات العسكرية، وهو متورط بجرائم ضد المدنيين في دمشق، ولعب دورا في تغييب حوالي 200 شخصاً مجهولي المصير حتى الآن، وسط ترجيحات بأنه قد تمت تصفيتهم، وشهد حيا المزة وكفرسوسة في دمشق حشوداً من المحتفلين بعد الإعلان عن إلقاء القبض عليه، حسب فيديو تم تداوله على صفحات «فيسبوك».
وقبل أسبوع، أعلن المكتب الإعلامي في وزارة الداخلية أن إدارة الأمن العام ألقت القبض على مجموعة تابعة لميليشيات «الدفاع الوطني» في مدينة حمص، متورطة في عدة جرائم، بينها تصفية نحو 17 مدنياً ذبحا بالسكاكين بالقرب من قرية المختارية في ريف حمص الشمالي عام 2013.
وفي اليوم ذاته أعلنت مديرية أمن حمص القبض على «المجرم اللواء عساف عيسى النيساني، المتورط بجرائم حرب بحق الشعب السوري».
وذكر بيان الوزارة أن «النيساني تقلّد عدة مناصب عسكرية ميدانية من قيادة العمليات العسكرية في وادي الضيف في ريف إدلب، إلى الإشراف على مرابض المدفعية في قمة جبل الأربعين قرب أريحا، مروراً بقيادة غرفة العمليات العسكرية في منطقة كفرنبودة ومحيطها، وصولاً إلى تسلّمه قيادة الفرقة الثامنة ورئاسة اللجنة الأمنية في محافظة حماة».
وذكرت وزارة الداخلية أنه قد «عُرف عن المجرم عساف تنفيذه المباشر لسياسات القمع والإجرام والتدمير، وكان من المقربين للمجرم سهيل الحسن، حيث شكّل إحدى أذرعه الإجرامية في الميدان، على أن يُحال عساف إلى القضاء المختص، لينال جزاء ما اقترفته يداه من انتهاكات وجرائم بحق شعبنا السوري على مدار عقد من الزمن».

درعا تجمع الأدلة

وأكد القرفان أن فرع النقابة في درعا يعمل على جمع الأدلة والوثائق لتحريك دعاوى ضد متورطين بدماء السوريين في المحافظة، ولا سيما رؤساء فروع المخابرات الجوية والعسكرية والأمن السياسي، إضافة إلى ضابط برتبة نقيب يدعى رائد سليم كان له دور كبير في ارتكاب مجازر بحق المدنيين، معلناً أن فرع النقابة ستكون له مكاتب في ست مناطق في المحافظة لجمع الأدلة، ويتألف كل مكتب من أربعة إلى خمسة محامين.

محام: لا بد من ضمان محاكمات عادلة فيها وتعيين قضاة مهنيين

واعتبر أنه لا تأخير حتى في تطبيق المرحلة الانتقالية، وخصوصاً أن هناك وعودا قطعية بإحداث محاكم خاصة لمحاسبة المتورطين بدم الشعب السوري، مشيراً إلى أن المسألة تحتاج إلى وقت، مشدداً على وجود جدية كافية في مسألة تطبيق العدالة الانتقالية.
في السياق، رأى المحامي عارف الشعال أن العدالة الانتقالية تحتاج إلى وجود مشرع يشرع القوانين وليتم إحداث هيئة معنية في الموضوع وفق قانون، مشيراً إلى أن البلاد لا توجد فيها سلطة تشريعية منذ سقوط النظام وحل مجلس الشعب.
وفي تصريح لـ«القدس العربي» اعتبر الشعال أن التأخير في تطبيق العدالة الانتقالية يساعد في ازدياد أعداد الجرائم الانتقامية، لافتاً إلى أن الإدارة الجديدة قصرت منذ البداية في مسألة الإعلان الدستوري، إضافة إلى أن الخطوات بطيئة، وهذا الأمر غير مفهوم حتى الآن.
وقال: نحن ننتظر تشكيل مجلس الشعب لأن هناك قوانين لا يمكن إلغاؤها إلا بقانون، وخصوصاً أن الإعلان الدستوري لم يعط الصلاحيات لرئيس الجمهورية بإصدار المراسيم التشريعية باعتباره هو فقط رئيس السلطة التنفيذية.
وبين أن محكمة الإرهاب ما زال العمل مجمداً فيها، وتمت إحالة القضاة الذين تعاقبوا عليها إلى إدارة التفتيش القضائي، لكن إلغاءها يحتاج إلى قانون يقره مجلس الشعب. ولم يؤيد الشعال إحداث محاكم خاصة بالعدالة الانتقالية، لأنها ستكون في هذه الحالة محاكم استثنائية، وسوريا في المرحلة السابقة عانت من هذه المحاكم.
وقال: إذا كان لا بد من إحداثها لا بد من ضمان محاكمات عادلة فيها، وأن يتم تعيين قضاة مهنيين ويوافق عليهم مجلس القضاء الأعلى، وأن تكون الجلسات علنية، وأن يتاح للمتهمين حق الدفاع ضد التهم الموجهة إليهم، وأن تكون القرارات القضائية قابلة للطعن.

أسرعوا بالعدالة

ولطالما طالب نشطاء كثر عبر صفحاتهم الخاصة على «فيسبوك» بضرورة الإسراع في تطبيق العدالة الانتقالية قبل فوات الأوان وارتفاع معدلات الجريمة، فاعتبر أحد الناشطين أن تطبيق العدالة الانتقالية هو خطوة شجاعة وليس الهدف منها هو الانتقام.
ودعا ناشطون آخرون إلى تنظيم مسيرات لضرورة الإسراع بالعدالة الانتقالية لتجنب المزيد من إراقة الدماء من خلال التصرفات الفردية وغير المحسوبة، وبالتالي الخروج عن تطبيق القانون، وخصوصاً أن هناك تخوفات من أن يتم الانتقال من مرحلة «العدالة الانتقائية» التي يتم من خلالها حاليا القبض على بعض من رموز النظام، في حين يتم التسامح أو تسوية أوضاع آخرين، إلى «العدالة الانتقامية» وارتكاب البعض للجرائم بحجة تصفية مجرمين من العهد السابق من دون محاكمتهم.
وقبل فترة نشر «المرصد السوري لحقوق الإنسان» مقطع فيديو قال فيه حسين نعيمي إنه أقدم على قتل شخص يُدعى أسامة لأنه كان قناصاً على أحد الحواجز وسبق له أن قتل عمه ورفيقه. وذكر نعيمي أنه تقدّم خلال الشهرين الماضيين بشكاوى عدة إلى السلطات ضد «الشبيح» لكن من دون جدوى، فقرر أن يأخذ حقه بيده.
وهدّد نعيمي في الفيديو بأن «أي شخص قتل أو أخطأ بحق أهالي تلكلخ فهو هدف لي» مشيراً إلى وجود شباب آخرين معه، شدداً على أنه «تحت سقف الدولة، لكن دولة الأمويين، دولة دمشق، لا دولة تلكلخ لأنها قائمة على الفساد» حسب تعبيره.
وأثار الفيديو جدلاً واسعاً بشأن الإسراع بتطبيق «العدالة الانتقالية» ومدى أحقية المتضررين من النظام السابق في تحصيل حقوقهم بعيداً عن مؤسسات الدولة.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية