لندن – “القدس العربي”:
نشرت صحيفة “نيويورك تايمز” تقريرا أعده مراسلها مايكل كراولي أشار فيه لتوقعات محللين عن انسحاب الرئيس ترامب قبل رحلته إلى الشرق الأوسط من الصراع، ولكن عليه الآن أن يقرر كيفية الرد.
فعندما استضاف الرئيس ترامب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في البيت الأبيض في أوائل نيسان/ أبريل، ذكّره أحد المراسلين بأن وعده الانتخابي لعام 2024 بإنهاء الحرب في غزة لم يتحقق بعد.
كانت إسرائيل قد انتهكت مؤخرا وقف إطلاق نار هشا في حربها التي استمرت 18 شهرا مع حماس، واستأنفت قصفها لغزة. لكن ترامب أبدى تفاؤله.
إسرائيل انتهكت مؤخرا وقف إطلاق نار هشا في حربها التي استمرت 18 شهرا مع حماس، واستأنفت قصفها لغزة. لكن ترامب أبدى تفاؤله
وأجاب: “أود أن أرى الحرب تتوقف. وأعتقد أنها ستتوقف في وقت ما، ليس في المستقبل البعيد”.
بعد شهر واحد، تضاءلت احتمالات السلام في غزة أكثر.
وفي يوم الإثنين، حذر نتنياهو من تصعيد إسرائيلي “مكثف” في القطاع الفلسطيني بعد أن وافق مجلسه الأمني المصغر على خطط لاستدعاء عشرات الآلاف من جنود الاحتياط لشن هجوم جديد هناك.
ويصر المتشددون الإسرائيليون على أن القوة وحدها هي القادرة على الضغط على حماس لإطلاق سراح أكثر من 20 أسيرا لا تزال تحتجزهم وإنهاء الصراع. لكن العديد من المحللين يقولون إن تصعيدا إسرائيليا كبيرا قد يقضي على أي أمل متبق في السلام.
والسؤال الآن هو كيف سيتفاعل ترامب؟
يقول المحللون إنه بعد موجة مبكرة من الدبلوماسية لتحرير الأسرى والتوصل إلى تسوية طويلة الأمد، تشتت انتباه ترامب وكبار مسؤوليه عن الصراع. وقد أدى ذلك إلى نوع من الحرية المطلقة لنتنياهو، الذي يبدو مستعدا لاستخدامها.
قال إيلان غولدنبرغ، المتخصص في شؤون الشرق الأوسط في إدارتي أوباما وبايدن: “في بداية الإدارة، كانت كل الوعود موجهة إلى غزة. ولكن عندما انهار وقف إطلاق النار، أعطى ترامب الإسرائيليين الضوء الأخضر لفعل ما يريدون”.
وأضاف غولدنبرغ، الذي يشغل الآن منصب نائب الرئيس الأول في منظمة “جيه ستريت”، وهي منظمة يهودية سياسية يسارية وسطية: “أشعر أنه ليس متفاعلا بشكل كبير. لقد شعر بالملل نوعا ما”.
ويخطط ترامب للسفر إلى الشرق الأوسط الأسبوع المقبل، مع توقف في السعودية وقطر والإمارات. وسيكون التصعيد العنيف في غزة محبطا لترامب، وهو تذكير صارخ بأنه فشل في تحقيق السلام الذي وعد به.
ومع ذلك، فمن المحتمل أن ترامب قد فقد صبره ويرحب بالحديث في إسرائيل عن توجيه ضربة ساحقة نهائية لحماس فيما قال نتنياهو إن مسؤوليه العسكريين أخبروه أنها ستكون “الخطوات الختامية” للحرب.
من المحتمل أن ترامب قد فقد صبره ويرحب بالحديث في إسرائيل عن توجيه ضربة ساحقة نهائية لحماس فيما قال نتنياهو إن مسؤوليه العسكريين أخبروه أنها ستكون “الخطوات الختامية” للحرب
قد يكون لدى ترامب أيضا تسامح كبير مع استخدام إسرائيل للقوة المفرطة. فقد حذر حماس من أن “أبواب الجحيم” ستُفتح إذا لم تطلق الحركة سراح الأسرى المتبقين.
اتفق مايكل ماكوفسكي، الرئيس والمدير التنفيذي للمعهد اليهودي المتشدد للأمن القومي الأمريكي، على أن ترامب كان أقل انخراطا مع إسرائيل بشأن موضوع غزة مقارنة بإدارة بايدن.
وتقول الصحيفة إن الرئيس بايدن وكبار مسؤوليه بذلوا قدرا كبيرا من الجهد والوقت بعد هجمات حماس في 7 تشرين الأول/ أكتوبر 2023 في محاولة إدارة حملة إسرائيل على غزة. كان هدفهم هو الحد من معاناة المدنيين في غزة وإنقاذ إسرائيل من الإدانة الدولية، حتى لو وصفهم النقاد بأنهم متسامحون للغاية مع استخدام إسرائيل للقوة.
ومع أن ترامب أبدى بعضا من القلق على سكان غزة، وقال يوم الاثنين إنه سيساعد سكان غزة على “الحصول على بعض الطعام” وسط الحصار الإسرائيلي، إلا أن اهتمامه بالصراع كان متقطعا.
قال ماكوفسكي: “الأمر أشبه بالليل والنهار مع إدارة بايدن، التي كانت تحاول إدارة العمليات الإسرائيلية في كل تفاصيلها”، مضيفا أن المسؤولين الإسرائيليين “لا يتلقون مكالمات هاتفية. لا أعتقد أنهم يتعرضون لضغوط بشأن عدد شاحنات المساعدات القادمة“.
وأفاد موقع “أكسيوس” يوم الاثنين أن إسرائيل ستشن عملية برية جديدة في غزة إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق مع حماس بحلول الوقت الذي يعود فيه ترامب من رحلته إلى المنطقة. وقال ماكوفسكي، الذي حضر مؤخرا اجتماعات مع كبار المسؤولين الإسرائيليين، إن التقرير يتوافق مع فهمه.
وأضاف أنه فيما يتعلق بالشرق الأوسط، ركز ترامب بشكل أكبر على الدبلوماسية الناشئة التي تهدف إلى منع إيران من تطوير قنبلة نووية.
وفي بيان صدر يوم الاثنين، قال برايان هيوز، المتحدث باسم مجلس الأمن القومي، إن ترامب “لا يزال ملتزما بضمان الإفراج الفوري عن الأسرى وإنهاء حكم حماس في غزة”. وأضاف أن “حماس تتحمل وحدها المسؤولية عن هذا الصراع وعن استئناف الأعمال العدائية”.
ومن مؤشرات ذلك تحول تركيز منصب المبعوث الخاص لترامب إلى الشرق الأوسط، ستيف ويتكوف. في الأيام الأولى لرئاسة ترامب، انخرط ويتكوف في دبلوماسية إسرائيل وحماس سعيا لتمديد اتفاق وقف إطلاق النار المؤقت الذي تم التوصل إليه في 15 كانون الثاني/ يناير.
لكن ويتكوف أصبح منذ ذلك الحين مبعوثا متجولا خارقا يدير مهاما متعددة. كما تناول هذا المطور العقاري السابق وصديق ترامب القديم الملف الإيراني، والتقى بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين أربع مرات لمناقشة الملف الأوكراني.
ولا يوجد ما يشير إلى تدخل وزير الخارجية ماركو روبيو. روبيو، الذي عيّنه ترامب الأسبوع الماضي مستشارا للأمن القومي، لم يزر إسرائيل بعد.