إسرائيل أقرت خطة توسيع الحرب على غزة مع آلية تأخير على أمل أن ينجح ترامب في أن يفرض على حماس تحرير المخطوفين

حجم الخط
1

الحرب التي بدأت في 7 أكتوبر 2023 تحطم اليوم أرقاماً قياسية جديدة، بدءاً بطول العمر وحتى نطاق القوات التي لزمت للحرب.

والآن جاء الرقم القياسي الجديد – عدد أسماء الحرب وحملاتها: حرب الجبهات السبع، حرب الانبعاث، حرب السيوف الحديدية، حرب أكتوبر، حرب 7 أكتوبر، حملة سهام الشمال، حملة بأس وسيف، وأمس حظينا باسم جديد حملة “مركبات جدعون”. وحسب كمية الأسماء، كان ينبغي أننا انتصرنا في هذه المعركة منذ وقت بعيد.

غير أنه مع الاسم الجديد هذا، فإن سلسلة الأهداف التي قررها الكابينت هي الأهداف ذاتها: حسم وإخضاع حماس في غزة، وتحرير كل المخطوفين.

الخطة التي أقرت بخطوط عامة هي: تعزيز الجيش الإسرائيلي قواته في الأسبوعين المقبلين بهدف إدخالها إلى داخل القطاع. بعد نحو عشرة أيام، نبدأ برؤية قوافل ناقلات الدبابات والنمور والمدافع والمجنزرات التي تشق طريقها الآن إلى شمال الغلاف. وتتضمن الخطة العسكرية غلاف دفاع قوي للقوات المناورة من البر والجو والبحر، بالتوازي مع استخدام آليات ثقيلة لتعطيل العبوات وهدم المباني المهددة.

ثمة عنصر مركزي في الخطة، وهو إخلاء واسع لعموم السكان الغزيين من مناطق القتال بما في ذلك من شمال غزة إلى مناطق جنوبي القطاع، مع خلق عزل بينهم وبين مخربي حماس. وذلك للسماح للجيش الإسرائيلي بحرية عمل عملياتي.

وحسب مصدر أمني رفيع المستوى، فإنه “بخلاف الماضي، سيبقى الجيش الإسرائيلي في كل أرض تحسم لمنع عودة الإرهاب، وسيعالج كل أرض يتم تطهيرها وفقاً لنموذج رفح، التي سويت بالأرض، وأصبحت جزءاً من مجال الأمن”.

يقول المستوى السياسي إنه سيواصل الإغلاق الإنساني، وربما يتم لاحقاً (أي بعد بدء النشاط العملياتي وإخلاء السكان إلى الجنوب) تفعيل الخطة الإنسانية كما عرضها الجيش وأقرها الكابنت، هذا فيما يتم التوزيع من خلال شركات مدنية، وتحديد الأرض التي يحرسها الجيش الإسرائيلي.

وثمة نجمة ألصقت بالقرار: “إن استعداد القوات قبل بدء العملية سيسمح بنافذة فرص حتى نهاية زيارة الرئيس الأمريكي في المنطقة لتنفيذ صفقة مخطوفين، ومنها نموذج ويتكوف. وفي مثل هذه الحالة، تتطلع إسرائيل لإبقاء الأراضي في أيديها، وضمها إلى الحزام الأمني وراء خطوط آذار. في كل تسوية، مؤقتة أو دائمة، لن تخلي إسرائيل الحزام الأمني حول غزة، المعد لحماية البلدات ومنع تهريب السلاح لحماس”.

ويقول جهاز الأمن: “إذا لم تتم صفقة مخطوفين ستبدأ حملة “مركبات جدعون” بقوة عظيمة، ولن تتوقف حتى تحقيق كل أهدافها”.

فضلاً عن إحاطات محافل الأمن، صدر أمس قول عن الوزير سموتريتش الذي أعلن بأن إسرائيل لن تنسحب من غزة حتى بعد تحرير مخطوفين. بمعنى أنه يضع حجر الزاوية لتجديد الضم والاستيطان.

يحاول الجمهور الإسرائيلي فهم ما يحصل حول هذه الخطوة، واتجاه المسير. إذن، ينبغي أولاً أن نقول بصدق إن “بأس وسيف”، الحملة الأولى التي قادها الجنرالات الجدد – قائد المنطقة الجنوبية اللواء ينيف عاشور ورئيس الأركان الفريق أيال زامير – قد فشلت.

والآن تستعد إسرائيل للمرحلة الثانية. هل سينجح هذا؟ ليس واضحاً. يبدو أنها ستكون أكثر تعقيداً. فليس هناك استراتيجية سياسية لليوم التالي، ولا توافقات في المستوى السياسي إزاء النتائج المرجوة، ولا خطة واضحة للقوات حول ما يريدونه منها.

ما هو الموجود بالفعل؟ شعارات فارغة مع رؤية مسيحانية لوزراء متطرفين يحاولون فرض مذهبهم حول “إسرائيل الكبرى”.

بقعة الضوء الوحيدة الموجودة حتى الآن هي صورة وزير الدفاع إسرائيل كاتس ورئيس الأركان، وهما وقادة الجيش و”الشاباك” يفهمون صورة الوضع في غزة. إن وضع الجيش الإسرائيلي بعد أكثر من سنة ونصف من القتال في سبع جبهات، يبدو متآكلاً سواء في الاحتياط، والنظامي، وآليات القتال. وهؤلاء يعرفون بأن التحدي العسكري والسياسي الأكبر لا يزال أمامنا ويسمونه “النووي الإيراني”.

وبالتالي، اخترعوا خطة مراحل. مع آلية تأخير لأسبوعين آخرين، وربما حتى ثلاثة.

جاء إقرار الخطة فجر أمس لحث رجال البيت الأبيض والرئيس الأمريكي ترامب، وهذا انطلاقاً من الفهم أن بإمكاننا مساعدته على إنقاذ شرفه. فمنذ أن دخل إلى منصبه، لم ينجح في تحقيق أي شيء من رؤيته الخاصة بالسلام؛ لا في أوكرانيا، ولا في الشرق الأوسط، ولا حيال إيران. هذا ولم نتحدث بعد عن مواضع الخلل لديه في الحرب التجارية، وضم مجالات جديدة ودول للولايات المتحدة. فمن يدري، لعل غزة هي ما ستدفعه نحو جائزة نوبل.

أمس، وضعت إسرائيل المسدس مرة أخرى. صحيح أننا لسنا في المعركة الأولى، لكنها تؤمن بأنه قادر على إطلاق النار، هذا إذا لم ينجح زعيم العالم الحر في الأيام القريبة القادمة في فرض تحرير الـ 59 مخطوفاً الذين تحتجزهم حماس.

آفي أشكنازي
معاريف 6/5/2025

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية