بغداد ـ «القدس العربي»: وجهت منظمة «بيبيور انترناشونال» الحقوقية، ومقرها بريطانيا، الثلاثاء، رسالة مفتوحة إلى رئيس مجلس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، تدعوه لمساندة حملة عالمية لتشريع معاهدة دولية لحظر الاستغلال السياسي للأديان.
وجاء في نصّ الرسالة المُذيّلة بتوقيع أمين عام المنظمة سلام سرحان «نحن فخورون بلقائكم قبل أشهر في لندن، ونتمنى اهتمامكم بمبادرتنا العراقية ـ العالمية لتشريع معاهدة دولية لحظر الاستغلال السياسي للأديان والتواصل اللاحق مع ممثلي مبادرتنا في العراق، كما تثمن دوركم الحاسم في وضع العراق على مسار الاستقرار والازدهار وفي تخفيف حدة الأزمات والصراعات في المنطقة».
واعتبر سرحان أن المبادرة «ليست مجرد فكرة حالمة، بل مبادرة راسخة على الأجندة الدولية، مع قرب صدور قرار بدعمها من قبل مجلس أوروبا، استغرقت مداولاته مدة عامين، وكذلك اتساع تأييدها في أكثر من ثمانين دولة وجوارها المباشر مع عشرات الحكومات من كل أنحاء العالم، وفي مقدمتها دول عربية وإسلامية، وقد سبق للمغرب استضافة مؤتمر عالمي لدعمها».
وأفاد بأن «هذه المبادرة تنطلق من أقصى احترام لجميع الأديان، ومن جوهر قيمنا الدينية والثقافية، وهي تراعي كل ذلك بعناية فائقة وتترجمه إلى معايير دولية واضحة وبسيطة لحظر الاستغلال السياسي لقدسية الأديان، وهي تنسجم تماماً مع الدستور العراقي ومع سياسات جميع الدول المسؤولة والمعتدلة في العالم».
وأوضح أن «قوة المبادرة تكمن في بساطتها وفي استحالة رفضها من قبل أي حكومة أو طرف سياسي، لأن ذلك يعني اعترافهم باستغلال الأديان في انتهاك حقوق الآخرين، وهي قادرة على استمالة حتى الأطراف المتشددة نحو التسامح والاعتدال، ولذلك فهي تبني إجماعاً عالمياً فريداً، تتصدره الزعامات الدينية، التي هي الأكثر حماساً لتأييدها، وفي مقدمتهم أبرز الزعامات الدينية العراقية».
ووفق سرحان فإن المبادرة تمثل «خطوة استباقية عراقية، تقدم للعالم درساً في كيفية التعامل مع هذه المشكلة وفق قيمنا ومبادئنا، بدل أن تأتينا حلول مخلوطة بسموم مثيرة للجدل، وهناك دلالة تاريخية كبيرة في أن تأتي من العراق مهد الحضارات الأولى وأرض المقدسات التي عانت طويلاً من الاستغلال السياسي للأديان»، لافتاً إلى إن «توقيت هذه الرسالة مثالي على أعتاب انتخابات مصيرية، لأن حظر الاستغلال السياسي للأديان هو ما يصبو إليه أغلب العراقيين. ونحن على ثقة بأن اهتمامكم بالمبادرة سيحفز ملايين العراقيين على التصويت في الانتخابات المقبلة، بعد أن كان ذلك الاستغلال سبباً لامتناع غالبيتهم عن التصويت في الانتخابات السابقة».
وزاد: «لدينا تطورات وشيكة مع قرب صدور قرار عن مجلس أوروبا، يطالب دول المجلس (46 دولة) بدعم وتبني المبادرة على الساحة الدولية، كما نستعد لعقد مؤتمر دولي في مجلس الشيوخ الإيطالي في 25 أيلول (سبتمبر) المقبل، يجمع مسؤولين وبرلمانيين وشخصيات عالمية من عشرات الدول، لتشكيل تحالف دولي لدعم المبادرة ورسم مسارها نحو الأمم المتحدة».
وعبّر رئيس المنظمة الحقوقية عن أمله في أن «يكون للعراق حضور قيادي في مؤتمر روما، لأننا نتوقع أن يشهد إعلاناً عالمياً تاريخياً. وقد بعثنا دعوة رسمية لدولتكم ومن ينوب عنكم لحضور المؤتمر وعرض التجربة العراقية الفريدة في دحر الإرهاب، وإنقاذ العالم من أخطر عصابة إرهابية في العصر الحديث».
ولفت إلى أن «هناك مقترحات أخرى لعقد مؤتمرات في عدة دول، لكننا نطمح أن تحتضن بغداد مؤتمراً بعنوان (معايير دولية لنزع أسلحة التطرف) يجمع أبرز داعمي المبادرة من مختلف دول العالم، من أجل تعزيز الهوية العراقية للمبادرة، وسوف يعزز ذلك حضور العراق الإقليمي والدولي من خلال قيادة العالم لمعالجة أخطر مشاكله في العقود الأخيرة».
وأكد أن «هذه المبادرة بمثابة ميثاق شرف عالمي لعدم استخدام الأديان كسلاح ضد الآخرين، وتأتي بصيغة معاهدة وقانون دولي بدل مئات المواثيق والإعلانات العالمية غير الفعالة والتي تخلط أحيانا السم بالعسل. وهي لا تسعى لفصل الدين عن الدولة أو السياسة، بل تحذر من كونه يلحق ضررا كبيرا بهوية واستقرار الشعوب ويعطي ذخيرة مجانية للمتطرفين، وهو مثار جدل حتى في جميع الدول الغربية».
ورأى أن «من الصعب اختزال تأثير المعاهدة المقترحة، لكن جميع مؤيديها يؤمنون بأنها ستعالج جذور أسباب أخطر الصراعات الدينية في منطقتنا والعالم، من خلال ترجيح كفة الاعتدال وسيادة القانون، وهي بذلك تخدم جهودكم على الساحة المحلية والإقليمية والعالمية في إرساء قيم العدالة والتسامح والتعايش السلمي».
وبين أن «تبني (الحكومة العراقية) للمبادرة على الساحة الدولية سوف يعطي الدبلوماسية العراقية الدور القيادي في صياغة الملامح النهائية للمعاهدة المقترحة، وهي الأقدر على حماية جوهر رسالتها العادلة، وتفادي قيام أطراف أخرى بإقحام قضايا مثيرة للجدل. ويمكنكم (السوداني) أن تتخيلوا تأثيرها على كل محاور الصراع في المنطقة». وطبقاً لنصّ الرسالة فإن المبادرة «تساهم في استقرار منطقتنا والعالم، وتعزز مكانة العراق على الساحة الدولية، وهي في حاجة إلى مساندتكم في هذه المرحلة المتقدمة من الحوار الرسمي مع عشرات الحكومات والمنظمات العالمية»، منوهة بأن دعم الحكومة العراقية للمبادرة «سيكون له دور حاسم في تشريع معاهدة تاريخية تسهم في جعل العالم أكثر تسامحاً وأكثر عدلاً وسلاماً للجميع».