في 3 مراحل: “مركبات جدعون” البطيئة.. إخفاء ضعف أم روافع ضغط على حماس؟

حجم الخط
0

لمن يسعى إلى التعمق في ما يخططه الجيش الإسرائيلي لغزة للأشهر القريبة القادمة، نوصي أن يتجاهل الأصوات الصادرة عن الكابنيت، ويركز على تفاصيل معركة “مركبات جدعون”. المعركة العسكرية التي يخططون إذا ما نفذت بكاملها – ستكون خطراً على المخطوفين الأحياء، لكنها بنيت بهدف تقليص هذا الخطر إلى الحد الأدنى الممكن.

“مركبات جدعون” معركة عسكرية – مدنية – سياسية، غايتها تحقيق هدفين: دفع حماس و”الجهاد الإسلامي” للموافقة على صفقة تحرير مخطوفين بشروط إسرائيلية. الثاني، ضرب قوة حماس وبناها التحتي، للسماح بتسوية في القطاع “في اليوم التالي”.

يفترض بالحملة أن تتم في ثلاث مراحل: الأولى الاستعدادات؛ والثانية نار تمهيدية من الجو والبر وتحريك معظم مواطني القطاع إلى أماكن آمنة في منطقة رفح؛ والثالثة عملية برية قوية لاحتلال أجزاء من القطاع والاستعداد لبقاء عسكري طويل فيها.

المرحلة الأولى: إعداد وتجنيد

ستستمر مرحلة الإعداد عشرة أيام أخرى إلى أن ينهي ترامب زيارته إلى الشرق الأوسط في 16 أيار، وربما حتى بعد ذلك. في هذه المرحلة، ثمة استعدادات في منطقة رفح لإبقاء نحو مليوني غزي يأتون إلى هناك في المرحلة الثانية. الأراضي التي في جنوب – غرب القطاع، بين محور “موراغ” ومحور فيلادلفيا، في منطقة رفح، فارغة من الناس، ومعظم مبانيها سويت بالأرض، ويؤمن الجيش الإسرائيلي بأن معظم الأنفاق هناك أيضاً لا يمكن لحماس أن تستخدمها.

 في هذه المرحلة، تنشئ إسرائيل بمشاركة شركة أمريكية، مراكز لوجستية توزع فيها الشركة مساعدات تصل إلى كرم سالم وتجتاز فحصاً، ثم يرافقها الجيش في الطريق الأقصر إلى المناطق الآمنة/ وتقام فيها مراكز لوجستية للشركة الأمريكية. ويقيم الجيش، بمشاركة “الشاباك”، نقاط تفتيش في المحاور الرئيسة المؤدية إلى المناطق التي سيسكنها الغزيون. هذه “المرشحات” يفترض بها أن تمنع مخربي حماس و”الجهاد الإسلامي” من الهروب من مناطق القتال التي سيدخلها الجيش الإسرائيلي ويستخدم المدنيين درعاً بشرياً ويجندوا مقاتلين منهم. كما تستهدف المراكز منع حماس من سلب ونهب المساعدات لتمويل أعمالها.

في مرحلة الاستعدادات، ينفذ تجنيد احتياط محدود. وبخلاف المنشورات، لم يجند حتى الآن إلا قادة في وحدات الاحتياط، فيما المقاتلون سيتجندون بعد بضعة أيام. وحدات الاحتياط التي ستجند ستحل محل وحدات نظامية على حدود سوريا ولبنان، التي ستنزل إلى القطاع تمهيداً لبدء عملية تدريجية لاحتلاله.

حتى نهاية زيارة ترامب إلى المنطقة، يفترض أن تخلق الأيام “قدماً سياسية” تعفي من المناورة العسكرية. تتوقع إسرائيل أن يؤثر ترامب على القطريين ليعودوا إلى وساطة فاعلة، في ظل ممارسة ضغط على قيادة حماس السياسية لتليين موقفها في موضوع المخطوفين، والموافقة على تفكيك سلاحها وقيادتها.

في أسبوعين من الاستعدادات، تعتزم إسرائيل السماح لزعماء حماس في القطاع، وأساساً محمد السنوار، أن يعيدوا النظر في مواقفهم من موضوع المخطوفين – وربما الموافقة على “منحى ويتكوف” الذي يتحرر بموجبه جزء من المخطوفين (بين 11 و5) في دفعتين مقابل وقف نار لشهر أو أكثر، ومنع إسرائيل من التقدم في “مركبات جدعون”.

المرحلة الثانية: نار قوية وتحرك السكان

يبدأ الجيش الإسرائيلي في المرحلة الثانية بنار تمهيدية قوية، ويدعو الغزيين حتى في الأماكن التي لم يناور فيها الجيش بعد، للإخلاء إلى المناطق الآمنة. ويفترض بـ “المرشحات” أن تنقي العابرين جنوباً إلى رفح منعاً لعبور مخربين إلى المآوي. وهكذا يقاتل الجيش المخربين المتبقين في القطاع، دون المس بالمدنيين.

 لهذه المرحلة هدفان: ضغط على حماس للتوقف عن القتال، وتقريب الكثير من الغزيين إلى معابر الحدود إلى مصر وإسرائيل بل وشاطئ البحر، لتشجيعهم على المغادرة الطوعية. بالتوازي، تجري إسرائيل مفاوضات مع بضع دول لاستيعاب الغزيين ممن يرغبون في المغادرة.

سيبدأ توزيع المساعدات الإنسانية في غزة في هذه المرحلة، وسيحرس الجيش الإسرائيلي القوافل. وستكون المساعدات أقل من الماضي، لكن السكان في المآوي الجديدة بمنطقة رفح سيحصلون على احتياجاتهم. في هذه المرحلة، يخلى أيضاً مرضى وجرحى إلى خارج القطاع.

المرحلة الثالثة: قتال واحتلال وبقاء طويل

 في المرحلة الثالثة، سيناور الجيش الإسرائيلي في المناطق التي أخليت وتبقى فيها مخربون أساساً. ستنفذ المهمة من تحت سطح الأرض وفقاً للنموذج الذي جرب في رفح وفي أطراف خان يونس في حملة قيادة المنطقة الجنوبية التي انتهت. الهدف: قطع الاتصال بين ألوية وكتائب حماس و”الجهاد”، ومعالجتها بواسطة قوة تبقى لزمن طويل في المنطقة.

 ستستمر مرحلة السيطرة التدريجية على أجزاء في القطاع بضعة أشهر، وستمنع القوات الباقية في المنطقة حماس من الصعود إلى سطح الأرض، وتقضم المخربين الذين يقاتلون، خصوصاً في شبكة الأنفاق والمباني التي يستخدمونها.

“محطة خروج” لحماس

لحماس “محطة خروج” في ختام كل مرحلة في المعركة أو في أثنائها. في مرحلة الاستعدادات، سيكون أمام حماس الموافقة على تحرير مخطوفين وفقاً لمنحى ويتكوف، كي تمنع إسرائيل من تنفيذ مرحلة تحريك السكان.

ستكون محطة الخروج الثانية قبل بدء المناورة البرية لاحتلال الجيش ولبقاء طويل في القطاع أو في أثنائها.

أما محطة الخروج الثالثة فستكون قبيل إنهاء المعركة، وقبل أن تنفذ إسرائيل تجنيد احتياط أقصى وتحتل القطاع. كما أسلفنا، سيتطلب تنفيذ الحملة تجنيداً محدوداً للاحتياط.

من بين الخطط الثلاث التي أعدها قسم العمليات بالتعاون مع “الشاباك”، ومنسق الأعمال في المناطق، وشعبة الاستخبارات ومحافل أخرى في الجيش وبالتنسيق مع الأمريكيين، يفضل رئيس الأركان أيال زمير خطة “مركبات جدعون”. لكن كل الخطط – التي كان فيها أمن المخطوفين وتجنيد الاحتياط عنصراً مركزياً – رفعت إلى وزير الدفاع إسرائيل كاتس ورئيس الوزراء نتنياهو. بعد إقرارها، عرضت على الكابنيت فيما وجه رئيس الوزراء القرار بأنه هو ووزير الدفاع يفضلان “مركبات جدعون”.

تستخدم الخطة خمس روافع ضغط على حماس: الأولى احتلال أراض وحيازتها مع قطع ما تبقى من كتائب حماس وألويتها، وتدمير ممنهج لبناها التحتية القتالية. هذه الرافعة تتضمن توسيع مناطق الفصل في هوامش القطاع وبتر القطاع كوسيلة لزيادة ثقة بلدات الغلاف. الرافعة الثانية التي تضغط حماس، هي تحريك السكان عبر “مرشحات” إلى مناطق لا اتصال مباشراً فيها بين السكان وبنى حماس التحتية.

 الرافعة الثالثة التي تقلق حماس جداً هي منع سلب المساعدات ونهبها. أما الرابعة فهي القطيعة بين حماس والسكان المدنيين وبين كتائب حماس في المناطق المختلفة. الرافعة الخامسة ستكون في الوعي: إسرائيل تريد لحماس أن تفهم ما سيحصل لها وللسكان الغزيين في أثناء مراحل “مركبات جدعون” – وأن تعيد النظر مرة أخرى فيما إذا كان مجدياً لها أن توافق على تحرير مخطوفين وتسوية تقبلها إسرائيل في “اليوم التالي”.

ولهذا أطلق الناطق العسكري ايفي دفرين، أول أمس، تصريحاً يستهدف آذان زعماء حماس في القطاع. بشكل عبثي، فإن تصريحات الوزير سموتريتش أيضاً تخدم رافعة الوعي التي تمارس على حماس وتتصاعد حين يصل ترامب إلى المنطقة.

للمعركة المخطط لها معارضون كثر، لكن يبدو أن الحكومة والجيش مصممان على تنفيذها. الفضل الأكبر للخطة هو تدرجها، بحيث تعطي حماس سلالم للنزول عن الشجرة، وفيها حظر كثير لمصير المخطوفين، وموفرة في استخدام مقدرات الاحتياط المتآكلة. ولا يتبقى إلا تمني النجاح للجيش والأمل في ألا يفوت المستوى السياسي الفرص التي تخلقها العملية له. نتنياهو وحكومته ملزمان بمعرفة أن الجمهور في إسرائيل يريد إنهاء الحرب في غزة، وبدون إدخال السلطة الفلسطينية إلى الحكم في القطاع “في اليوم التالي”.

رون بن يشاي

يديعوت أحرونوت 7/5/2025

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية