لندن ـ “القدس العربي”:
كشفت صحيفة “الغارديان” البريطانية أن شركة “ميتا” حجبت الوصول إلى صفحة إخبارية خاصة بالمسلمين بارزة بمنصة إنستغرام في الهند بعد طلب رسمي من الحكومة الهندية.
وأشار تقرير للصحيفة إلى أن الصفحة المشهورة “@Muslim” والتي لها 6.7 ملايين متابع، وعند محاولة الوصول إليها داخل الهند يتبين أنها حظرت بسبب طلب رسمي.
وقال أمير الخطاطبة (مؤسس ومدير الحساب) إن شركة ميتا أقدمت على هذا الحظر تلبية لطلب رسمي من الحكومة الهندية، واصفا ما حدث بأنه شكل واضح من الرقابة الإعلامية. ولم تعلق الحكومة الهندية على القضية بعد، بحسب ما أوردته “الغارديان”.
شركة ميتا أقدمت على هذا الحظر تلبية لطلب رسمي من الحكومة الهندية، واصفا ما حدث بأنه شكل واضح من الرقابة الإعلامية
ونقلت الصحيفة البريطانية عن الخطاطبة قوله إن الحظر لم يثنه عن الاستمرار في نشر الحقيقة، مؤكدا أن ما جرى يُعدّ دليلا على فعالية الإعلام المستقل في محاسبة السلطة، ودعا ميتا لإعادة تفعيل الوصول للحساب في الهند.
وأضاف التقرير أن هذه الخطوة تأتي في وقت حساس، وسط أعنف تصعيد عسكري بين الهند وباكستان منذ عقدين.
وأشار إلى أن الهند سبق أن حظرت الوصول أيضا إلى أكثر من 12 قناة يوتيوب باكستانية، واتهمتها بنشر محتوى تحريضي، بما في ذلك منصات إخبارية رسمية.
ولفت التقرير إلى أن قائمة الحظر طالت نجوما باكستانيين بارزين في بوليوود مثل فؤاد خان وعاطف أسلم، إلى جانب لاعبي الكريكيت المشهورين كبابر أعظم ومحمد رضوان.
كذلك، حظرت الهند الوصول إلى حساب رئيس الوزراء الباكستاني السابق وقائد منتخب الكريكيت عمران خان على إنستغرام، وسط تصاعد التوترات الإعلامية بين البلدين، حسب التقرير.
200 مليون مسلم في الهند
وإذا كان حجب الصفحات الباكستانية قد يكون له ما يبرره بالنظر للتصعيد مع باكستان، فإن موقف الحكومة الهندية بقيادة مودي من مواطنيها المسلمين يثير الانتقادات، من بينها تقارير وحتى افتتاحيات لـ “الغارديان” نفسها، ففي تقارير موثقة في الصحيفة نفسها وصحف أخرى عالمية أوهندية شجاعة (على قلتها)، ووقائع وشواهد على الأرض تدين خطاب وممارسات مودي وحزبه الهندوسي المتطرف المعادي للإسلام والمسلمين، والذي زاد بشكل خطير مع استهداف المسلمين بشكل خاص والاعتداء على مساجدهم التاريخية وتحويلها إلى معابد هندوسية. كما يتم أيضا استهداف الأقلية المسيحية وحرق وتدمير كنائسها.
رغم الوقائع التي تؤكد العكس، كان مودي زعم في حوار مع مجلة “نيوزويك” الأمريكية، في أبريل/ نيسان من العام الماضي أن الهند أم الديمقراطية وأن المسلمين يعيشون “في سعادة وازدهار”.
رغم الوقائع التي تؤكد العكس، كان مودي زعم أن الهند أم الديمقراطية وأن المسلمين يعيشون “في سعادة وازدهار”
ولدى سؤاله عن الأقليات الدينية التي تشتكي من التمييز، زعم أن “هذه هي الاستعارات المعتادة لبعض الأشخاص الذين لا يكلفون أنفسهم عناء مقابلة أشخاص خارج فقاعاتهم. وحتى الأقليات في الهند لم تعد تصدق هذه الرواية. تعيش الأقليات من جميع الأديان، سواء كانت مسلمة أو مسيحية أو بوذية أو سيخية أو جاينية أو حتى أقلية صغيرة مثل البارسيين، في سعادة وازدهار في الهند”.
من إجمالي سكانها الذي تخطي 1.4 مليار نسمة، تجاوزت الهند الصين لأول مرة لتكون أكبر بلد في العالم من حيث عدد السكان. ويقدر عدد المسلمين في الهند بنحو 200 مليون نسمة، أي ما يعادل 15 بالمئة من سكان الهند.
وكان الكاتب الأمريكي (المولود في الهند) ساداناند دوم حذر في مقال بصحيفة “وول ستريت جورنال” الأمريكية، في 2022 بعنوان “القومية الهندوسية تهدد صعود الهند كأمة”، من مخاطر التطرف الهندوسي المعادي للإسلام والمسلمين على صعود الهند كأمة، وعلى علاقاتها بالعالم الإسلامي، وخاصة في منطقة الخليج العربي، حيث إن نحو ثلثي مواطني الهند في الخارج (8.9 ملايين من 13.6 مليون شخص) يعيشون في دول مجلس التعاون الخليجي الست. ووفقا لمعهد سياسة الهجرة، وهو مركز أبحاث في واشنطن، فقد استأثرت دول مجلس التعاون الخليجي في السنوات الأخيرة بأكثر من نصف تحويلات الهنود في الخارج والبالغة 87 مليار دولار تقريبا.
استأثرت دول مجلس التعاون الخليجي في السنوات الأخيرة بأكثر من نصف تحويلات الهنود في الخارج والبالغة 87 مليار دولار تقريبا
نحو ثلثي مواطني الهند في الخارج (8.9 ملايين من 13.6 مليون شخص) يعيشون في دول مجلس التعاون الخليجي ويشكلون أكثر من نصف تحويلات الهنود في الخارج والبالغة 87 مليار دولار.
وكان الكاتب يشير للتعليقات المهينة التي أدلى بها مسؤولو الحزب الحاكم حينها، حول النبي محمد، التي أججت الغضب وسط مسلمي الهند وفي الخليج وأماكن أخرى من العالم من معاداة الإسلام والمسلمين في الهند.
وفي مارس/ آذار الماضي من العام الماضي أعلنت حكومة مودي دخول قانون الجنسية المثير للجدل الذي تمّ إقراره في العام 2019 حيّز التنفيذ، رغم إدانته من قبل المدافعين عن حقوق الإنسان واعتباره تمييزيا ضدّ المسلمين وإثارته احتجاجات دامية.
وكان البرلمان الهندي اعتمد في كانون الأول/ديسمبر الماضي هذا المشروع الذي يسهّل منح الجنسية للاجئين من أفغانستان وبنغلاديش وباكستان، باستثناء المسلمين. ويُسمح فقط للهندوس والبارسيين والسيخ والبوذيين والجاينيين والمسيحيين الذين دخلوا الهند من هذه الدول الثلاث ذات الغالبية المسلمة بالتقدّم للحصول على الجنسية.
وبالنسبة للمعارضين، يشكل هذا القانون أيضاً خطوة أولى نحو إنشاء سجلّ وطني للمواطنين، وهو ما يخشاه العديد من المسلمين باعتبار أنّه من المحتمل أن يحرمهم الجنسية بسبب افتقارهم لوسائل تساعدهم على إثباتها. ولا يملك العديد من الهنود الفقراء وثائق تثبت جنسيتهم.
دعم والتماهي مع إسرائيل
واللافت أيضا في موقف مودي وأنصاره هو دعم والتماهي مع إسرائيل بمنطلق قومي معاد للإسلام والمسلمين بشكل خاص. وكانت الكاتبة الهندية ذات الشهرة العالمية، أرونداتي روي، أدانت موقف مودي وأنصاره المتطرفين في بيان قوي تحت عنوان لافت “غزة.. لن يحدث مطلقا مرة أخرى”، ألقته في مارس/ آذار من العام الماضي في اجتماع “العمال ضد الفصل العنصري والإبادة الجماعية في غزة”، في نادي الصحافة، بنيودلهي.
وأكدت أرونداتي روي التي تعتبر أشهر كاتبة هندية في الخارج، أنه “من المعروف أن رئيس وزرائنا هو صديق حميم لبنيامين نتنياهو ولا شك في تعاطفه معه. الهند لم تعد صديقة لفلسطين. عندما بدأ القصف (الإسرائيلي لغزة في 7 أكتوبر 2023) قام الآلاف من أنصار مودي بوضع العلم الإسرائيلي على حساباتهم على وسائط التواصل الاجتماعي. لقد ساعدوا في نشر أسوأ المعلومات المضللة نيابة عن إسرائيل والجيش الإسرائيلي. وعلى الرغم من أن الحكومة الهندية قد تراجعت الآن إلى موقف أكثر حيادية – فانتصار سياستنا الخارجية هو أننا تمكنا من الوقوف إلى جانب جميع الأطراف في وقت واحد، ويمكننا أن نكون مؤيدين ومناهضين للإبادة الجماعية – فقد أشارت الحكومة بوضوح إلى أنها سوف تتصرف بشكل حاسم ضد أي متظاهرين مؤيدين لفلسطين”، بحسب الكاتبة.
ومع إعلان نيودلهي لقصفها لباكستان قبل أيام، سارعت إسرائيل إلى تأكيد “دعمها الهند”، التي تزودها بالأسلحة. وقد أعلن الجيش الهندي أنه يستعمل مسيرات إسرائيلية في قصف باكستان. وفي رده قال التلفزيون الباكستاني، أمس الجمعة إنه “مساء (الخميس) 8 أيار/مايو، أسقطت باكستان 29 مسيّرة هندية فيما تم تدمير 48 مسيرة منذ الليلة الفائتة”.