استمرار جهود الوساطة القطرية لإنهاء الحرب الإسرائيلية على غزة وترامب «نفد صبره» من نتنياهو

سليمان حاج إبراهيم
حجم الخط
0

الدوحة ـ «القدس العربي»:تواصل قطر تحريك آلتها الدبلوماسية وجهودها الرامية لإنهاء الحرب الإسرائيلية على غزة، وإيجاد حلول تنهي الصراع في المنطقة، والحيلولة دون توسع آفاقه وانشطار الأزمة لتصيب مناطق مختلفة.
وأكدت قطر استمرار أداء أدوارها الرامية لإحلال السلام في المنطقة، وتحديداً في غزة، تزامناً ومواصلة الاحتلال قصفه مناطق مختلفة في القطاع، وارتفاع فاتورة شهداء وضحايا العدوان.
وتزداد وطأة التجويع في القطاع المحاصر، مع اضطرار الأمم المتحدة إغلاق مزيد من المطابخ الخيرية بسبب نفاد الغذاء. واعترفت الدوحة بصعوبة الموقف الحاصل، وتعطل مسار الوساطة، بسبب الظروف الحالية، مع تصعيد سلطات الاحتلال الإسرائيلي عملياتها في القطاع المحاصر، حيث تشدد على ضرورة ضغط المجتمع الدولي لإيجاد حلول لإدخال المساعدات إلى غزة. وأكدت الدوحة على لسان المتحدث الرسمي لوزارة خارجيتها الدكتور ماجد الأنصاري، أن جهود الوساطة أفضت لإطلاق سراح أعداد من الأسرى أكبر مما تم عبر العمل العسكري. وترى قطر منذ السابع من أكتوبر أن الحل العسكري لم يكن سيحقق أياً من الأهداف، وصرح مسؤولوها أن العنف والعمل العسكري يعقد الوضع أكثر مما يسهم في إحلال للسلام.
وحتى الآن تؤكد المعطيات الميدانية أهمية مقاربة السلمي مقابل العسكري، وتبين بلا لبس أن العمليات التي ينفذها جيش الاحتلال لم تحقق أياً من أهداف بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي المزعومة، وإنما سحبت زناد الأسلحة أكثر. بالمقابل ساهمت الوساطة بشكل مباشر في إطلاق سراح عشرات المحتجزين، وعادوا في أمن وسلام لتل أبيب.
وسجل مسار الوساطة جموداً في الفترة الأخيرة، بسبب تخبط سلطات الاحتلال، وعدم جديتها في إيجاد تسوية سلمية للملف، ونزوع قادتها نحو العنف، واستخدامهم لغة السلاح لتحقيق أهداف لم تتم ترجمتها على أرض الواقع، وكانت المحصلة في الأخير المزيد من الدمار، وتعقيد الوضع، ونسف الجهد الدبلوماسي.
واستغل صقور تل أبيب التغيير الحاصل في البيت الأبيض ليتمسكوا نهجهم الرامي إلى نسف غزة، وتوزيع تهم جاهزة لفصائل المقاومة. واستغلت إسرائيل هذه التهم لإبعاد أنظار دونالد ترامب الرئيس الأمريكي الذي تعهد بإنهاء الحرب في غزة، وأرسل مبعوثيه للدوحة، وقابلوا زعماء حركة المقاومة، وتفاوضوا حول الوضع. ولا تسمح الدعاية الإسرائيلية بانتشار الخطاب السلمي، وتحاول دوما استغلال منعطفات التوتر لاستكمال نهجها الحربي

استمرار آلة
الحرب الإسرائيلية

يواجه الوسطاء عائق استمرار آلة الحرب الإسرائيلية التي تنسف أي جهد دبلوماسي من قبل الوسطاء، ويرى المراقبون أن تل أبيب لم تثبت حتى الآن جدية في التعامل مع الوسطاء، وتلتزم بالحضور للاجتماعات الفنية فقط شكلاً، لأن القرار في تل أبيب، وعنوانه الرئيسي استكمال العمل المسلح بدون أي توقف. ويجد بعض المشاركين من إسرائيل في مسار الوساطة نفسهم في حرج أمام ضيق الأفق والحد الممنوح لهم من قبل الإدارة السياسية المتشددة في استكمال المسار الحربي.
ويكشف مسؤولون إسرائيليون أن القرار الأول والأخير في الاجتماعات بيد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الذي لا يفكر سوى في استكمال الحرب على غزة، وعدم منح الدبلوماسية فرصة نجاح مهما كانت الفاتورة التي يدفعها المدنيون، ويدفعه نحو دائرة التشدد أكثر، زملاؤه من الوزراء المتطرفين الذين لا يشغل بالهم سوى تحقيق أهداف دينية مغلفة بخيارات سياسية. وتنتقد الدوحة محاولات تل أبيب التلاعب بالوضع الإنساني في غزة، أو استهداف عمل المنظمات الإغاثية. ومؤخراً صرح ماجد الأنصاري المسؤول القطري أن دور بلاده مؤثر، واعتبر قطر وسيطاً نزيهاً مشهوداً له دوليا، مشددا على ضرورة وقف سياسة إسرائيل في استخدام المساعدات لغزة سلاحاً. وتابع قائلا: لا يمكن استخدام المساعدات الإنسانية في غزة ورقة ضغط أو تفاوض.
وتأتي هذه التأكيدات القطرية، بعد دعوة 3 وكالات تابعة لمنظمة الأمم المتحدة، إسرائيل على إنهاء حظر المساعدات الإنسانية الذي يعرض سكان قطاع غزة للمجاعة. وأدان فيليب لازاريني المفوض العام لوكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «أونروا» منع إسرائيل إدخال المساعدات الإنسانية منذ الثاني من آذار/مارس الماضي، مؤكدا أنه يسبب «مجاعة من صنع الإنسان ذات دوافع سياسية».
ويعتمد فلسطينيو غزة البالغ عددهم 2.4 مليون نسمة -بشكل كامل- على تلك المساعدات بعدما حولتهم حرب الإبادة الجماعية التي تواصل إسرائيل ارتكابها منذ 19 شهرا إلى فقراء، وفق ما أكدته بيانات البنك الدولي. ومؤخراً أكدت قطر ومصر استمرار «العمل المشترك» من أجل إنهاء الحرب في غزة، والكارثة الإنسانية التي خلفتها. وفي بيان مشترك، أكد البلدان على أن «جهودهما في ملف الوساطة بقطاع غزة مستمرة ومتسقة، وتستند إلى رؤية موحدة تهدف إلى إنهاء الأزمة الإنسانية غير المسبوقة في القطاع، وتخفيف معاناة المدنيين عبر تهيئة الظروف الملائمة للوصول إلى تهدئة شاملة». وشددت الدوحة والقاهرة، على أن «محاولات بث الفرقة بين الأشقاء، عبر التشكيك أو التحريف أو التصعيد الإعلامي، لن تنجح، ولن تثنيهما عن مواصلة العمل المشترك لإنهاء هذه الحرب والكارثة الإنسانية التي خلفتها». وتنفي قطر في مناسبات مختلفة التقارير العبرية التي تتحدث عن خلافات بينها وبين مصر، حيث تشير إلى أنهما لن تنجرا إلى أي سياقات داخلية أو حسابات جانبية لا تخدم مصلحة الشعب الفلسطيني الشقيق، وتجددان التزامهما الكامل بالعمل في إطار واضح يركز على رفع المعاناة وتثبيت التهدئة وصولا إلى حل دائم.

واشنطن
في مصيدة تل أبيب

تواجه الإدارة الأمريكية ضغوطاً تتوسع، لفرض بعض الصرامة في التعامل مع تل أبيب، وتحديداً مع بنيامين نتنياهو الذي أثبت على مدى أشهر وهي عمر حربه على غزة، أنه يسيطر على قرار البيت الأبيض فيما يتعلق بإنهاء الحرب، أو التفاوض، ومحاولة كسر أي اتفاق لا يخدم مصلحته، أو ينهي جهوده العسكرية بدون تحقيق ما يزعم أنها خططه. وكشفت مصادر عبرية نقلا عن مقربين من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أنهم أبلغوا وزير الشؤون الاستراتيجية الإسرائيلي رون ديرمر أن الرئيس الأمريكي قرر قطع الاتصال مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في حين نقل إعلام عبري عن مسؤولين أمريكيين وعرب، أنّ ترامب، يتوقع أن يعلن عن حلّ شامل للوضع في قطاع غزة يتضمّن خطة لإنهاء الحرب.
ومؤخراً كشفت صحيفة «يسرائيل هيوم» الخاصة، نقلاً عن 3 مسؤولين أمريكيين وعرب قولهم، أن «احتمالية إعلان ترامب، عن حلّ شامل للوضع في غزة، بما في ذلك خطة لإنهاء الحرب، مرتفعة جدا».
وأوضح المسؤولون، الذين لم تذكر الصحيفة أسماءهم، أن هذا «الحلّ يتم تطويره بمشاركة جزئية فقط من إسرائيل، وربما لا يفي بجميع مطالبها». وأوضحت إذاعة الجيش أن المقربين من ترامب أبلغوا ديرمر أن نتنياهو يتلاعب بالرئيس الأمريكي، وأكدوا أن أكثر ما يكرهه ترامب هو أن يظهر كشخص يتم التلاعب به.
ولا ترغب إدارة البيت الأبيض أن يبدو رئيس الولايات المتحدة بمظهر الساذج أو التابع للإسرائيلي.
ونقلت الإذاعة عن مسؤول إسرائيلي قوله إن حديث الوزير ديرمر مع كبار المسؤولين الجمهوريين بغطرسته المعهودة لم يجد نفعا. وجاء ذلك بعد فترة من تسريب تقرير لصحيفة «يسرائيل هيوم» أكد أن ترامب يشعر «بخيبة أمل» من نتنياهو، ويعتزم اتخاذ خطوات في الشرق الأوسط بدون انتظاره.
ومنذ بدء ولايته الرئاسية الجديدة في 20 كانون الثاني/يناير 2025، قدّم ترامب دعما متنوعا وغير محدود لحكومة نتنياهو، التي تشن منذ 7 أكتوبر 2023 حرب إبادة جماعية بحق الفلسطينيين بقطاع غزة.

خسائر تل أبيب

وتواجه تل أبيب ضغوطاً بسبب تكاليف الحرب، وهو ما يدفع بعض السياسيين للتوجه نحو الحل الدبلوماسي.
وحذر تحليل عبري من مضي حكومة بنيامين نتنياهو نحو الخيارات العسكرية بدل الجلوس لطاولة المفاوضات، وهو ما سيكبد تل أبيب تكاليف إضافية مع بدء الجيش الإسرائيلي استدعاء آلاف جنود الاحتياط استعدادا لتوسيع الحرب على قطاع غزة. وأفاد التحليل بأن هذه التكاليف الباهظة ستزيد من حالة عدم اليقين في الاقتصاد الإسرائيلي، وتُضاف إلى الخسائر الفادحة التي تكبدها الجنود وعائلاتهم خلال الأشهر الـ18 الماضية من الحرب على القطاع. وقال التحليل إن الجيش الإسرائيلي لم يطلب بعد من وزارة المالية موازنات إضافية لتغطية التصعيد المخطط له في قطاع غزة، لكن التجارب السابقة تُشير إلى أن طلب المساعدة المالية مسألة وقت، لا سيما وأن استئناف الحرب على غزة ليس هو الأساس الذي بُنيت عليه ميزانية 2025، التي أقرها الكنيست أخيرًا قبل شهر واحد فقط.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية