مجاعة غزة تُلهب شبكات التواصل… أين العرب ومساعداتهم؟

حجم الخط
0

لندن ـ «القدس العربي»: التهبت شبكات التواصل الاجتماعي مجدداً في العالم العربي بعد انتشار المقاطع المصورة لمشاهد المجاعة القاسية التي تضرب قطاع غزة، والتي أدت إلى استشهاد عدد كبير من الفلسطينيين بسبب النقص الحاد في الطعام، مع استمرار قوات الاحتلال الإسرائيلي في منع دخول الشاحنات الإغاثية والمواد التموينية إلى القطاع وإحكام الحصار حوله.

ولم تُفلح أي من الدول العربية في إدخال ولو رغيف خبز واحد إلى قطاع غزة منذ أكثر من شهرين، حيث تتكدس الشاحنات المحملة بالمساعدات الغذائية والطبية والمواد التموينية على الجانب المصري من معبر رفح، فيما تمنع قوات الاحتلال الإسرائيلي إدخال أي من هذه المساعدات إلى داخل الأراضي الفلسطينية.
وحذرت وكالة «الأونروا» التابعة للأمم المتحدة الأسبوع الماضي من أن مئات الآلاف من الفلسطينيين يتناولون وجبة واحدة كل يومين أو ثلاثة، وأكدت أن 66 ألف طفل بغزة يعانون سوء تغذية خطيراً، جراء سياسة التجويع الإسرائيلية.
كما أطلق مقرر أممي تحذيراً من أن قطع إسرائيل لمياه الشرب في قطاع غزة يمثل قنبلة صامتة لكنها مميتة، في حين طالب وزير إسرائيلي بتجويع سكان غزة لإجبارهم على الرحيل، بينما شدد الوزير اليميني المتطرف بتليئيل سموترتيش على أن إسرائيل ستدمر غزة وتحشر سكانها في محور موراج جنوباً ومن هناك سيغادرون بأعداد كبيرة إلى دول أخرى.
وهيمنت أخبار المجاعة والصور ومقاطع الفيديو الواردة من غزة على شبكات التواصل التي اشتعلت بالحديث عما يجري هناك، وسرعان ما تحول الهاشتاغ «#مجاعة_غزة» إلى أحد الوسوم الأوسع انتشاراً والأكثر تداولاً في العديد من الدول العربية، فضلاً عن الأراضي الفلسطينية، وسط مطالبات بتحرك عربي لإنهاء المأساة، وخاصة من قبل مصر التي طالبها الكثير من المستخدمين بفتح المعبر وإدخال المساعدات بدون انتظار الإذن الإسرائيلي.
وكتب مدير عام وزارة الصحة في غزة، الدكتور منير البرش معلقاً على شبكة «إكس» بالقول: «ارتفعت وفيات الأطفال دون سن الخامسة في غزة من 13 حالة وفاة لكل ألف طفل قبل الحرب إلى 32 حالة وفاة لكل ألف طفل اليوم، بزيادة مروعة تقارب 146%، نتيجة للإبادة الجماعية، والحصار، والتجويع، وحرمان الأطفال من الدواء الذي يفرضه الاحتلال الإسرائيلي».
أما الصحافي محمد أمين، فنشر تدوينة على «فيسبوك» قال فيها إن «تجويع قطاع غزة هو من تجلي لحالة الضعف والهوان والاستسلام التام من الأنظمة العربية لإرادة دولة الاحتلال، وهو كذلك أبعد من استسلام إنما تآمر دون مروءة في تنفيذ قرار اعدام شعب عربي مسلم، هو كذلك أبعد من استسلام وإنما تواطؤ في إعدام أولئك المليوني إنسان».
وأضاف أمين: «تظن الأنظمة أن المستعمرة الإسرائيلية ودولة ترامب التي تدعمها ستكافئهم بتدعيم عروشهم، لكنهم لا يدركون أنه كما تحولت قواعد الاشتباك في المنطقة، تحولت كذلك قواعد التخابر لصالح واشنطن وتل أبيب، يريدون عبيداً وليس حلفاء، يريدون المنطقة كلها بدون أي اعتبار للخدمات التي قدمتها أو تقدمها تلك النظم».
وخلص أمين إلى القول: «صحيح أن هناك استسلاما شعبيا تاما لقهر تلك الأنظمة، لكن صور أمعاء أطفال غزة الخاوية، وعظامهم البارزة من الجوع، هي وقود ستزيد من حدة الغليان والصدام بين الأنظمة الحاكمة التي سقطت عنها كل أوراق التوت، وبين شعوب لا يمكن أن تركع، ولو ركعت لبرهة.. أما غزة فلها الله، والله فقط».

غزة تموت من الجوع

وكتب الناشط الفلسطيني جهاد حلس على شبكة «إكس» يقول: «حتى لا يأتي أحد يوم القيامة ويقول يارب لم أكن أعلم، ها نحن نخبركم بأن غزة تموت من الجوع، اللهم اني بلغت، اللهم فاشهد».
وقال أحد المعلقين: «الحل هو أن يجتمع العرب جميعاً من خليجيين، مغاربة، توانسة، موريتانيين، شوام، أردنيين، عراقيين، ليبيين، يجتمعون كلهم في مصر في مظاهرة ضخمة واعتصام لإرغام السيسي على فتح المعابر وإدخال الطعام لأهل غزة».
وقال ناشط يُدعى محمد: «غزة تلفظ أنفاسها الأخيرة.. والعالم يكتفي بالمشاهدة، أطفال يذبلون من الجوع، وأمهات يراقبن موت أبنائهن من دون أن يملكن شيئاً. المجاعة بدأت، والسكوت شراكة في الجريمة».
وغرد نمر اللهمي: «والله إن هذا عار على كل الدول العربية والإسلامية وفي مقدمتها مصر والأردن. شعب غزة يموت بجانبكم جوعاً. الله يلعنها حياة نستمتع بها واخواننا في غزة يقتلهم الجوع ونسمع أنين أطفالهم».
وكتب حساب «غزة الآن» قائلاً: «الجوع في غزة حوّل أجساد الأطفال إلى هياكل عظمية. النساء يمُتن قهراً، والأطفال يموتون بصمت بين القصف والجوع. غزة لا تصرخ، لكنها تنهار أمام أعين العالم».
ونشر صلاح الدين الكردي مقطع فيديو يظهر فيه أعدادا هائلة من الفلسطينيين وهم يحاولون الحصول على لقمة طعام، وكتب معلقاً: «هؤلاء يعيشون بين أُناس كـرشهم وصل عند فمهم من كـثر ما يأ كـلون، نسوا أن الرسول قال: ليس بمؤمنٍ من بات شبعاناً وجارُه إلى جنبِه جائعٌ وهو يعلم».

افتحوا المعابر… أنقذوا الأرواح

وقال فادي: «غزة تختنق جوعاً.. مخزون الطعام نفد، المخابز أغلقت، و2.4 مليون إنسان يواجهون مجاعة كارثية. العالم يرى ويصمت! افتحوا المعابر، أنقذوا الأرواح!».
وكتب يزن حجازي: «أيّ زمنٍ هذا الذي تُطفأ فيه الأرواح جوعاً، والعالم من حولهم صامتٌ لا يتحرّك؟». أما نجوى الشوا فقالت: «قوموا.. غزة بتموت بالبطيء من الجوع، غزة بتجوع حرفياً. لا يمكن السكوت أكثر يا عالم يا إجرام. حرام يا عالم».
وقال محمد شبات في تدوينة على «فيسبوك»: «في غزة، لا يجتمع الناس على مائدة، بل على أمل لقمة. هنا لا ترف في الجوع، بل طوابير من الألم، وأطفال يصرخون في صمت. مجاعة غزة ليست خبراً.. إنها نداء إنساني».
أما وليد شنينو فكتب يقول: «غزة في مجاعة، الناس تسقط في الشارع من الجوع، الجوع ينهش الأطفال والكبار في غزة، منذ 60 يوماً لم يدخل غزة أي مواد إغاثية، غزة تتعرض لأكبر مجاعة في التاريخ الحديث.. حسبنا الله ونعم الوكيل على حكام العرب والمسلمين».
أما الإعلامي المغربي عبد الحي كريط، فكتب يقول: «مجاعة غزة وصمت الحضارة المتواطئ.. كل فلسفات الأخلاق، من سقراط إلى كانت تنهار عند عتبة المجاعة في غزة لأن كل ما قيل عن الخير الواجب، والكرامة الإنسانية يسحق تحت أقدام أطفال يبحثون عن فتات الخبز».
ونشر علاء الدين الطوباسي مقطعاً يُظهر حالة الجوع والتدافع من أجل الحصول على الطعام في غزة، وكتب يقول: «مشاهد للمئات من سكان غزة يتدافعون للحصول على الطعام من تكية طعام وسط تحذيرات من مجاعة في القطاع بفعل الحصار الإسرائيلي الخانق.. اللهم اقم الساعة اللهم اقم الساعة».
وعلق حسن جرم بالقول: «بتذكر غزة ما تركت شعبا من الشعوب العربية والإسلامية إلا طلعت لنصرتهم ودعتلهم بالنصر والسداد. خذها من أفغانستان لحد ما تصل الجزائر كل الدول نصرتهم غزة وتبرعت لبعضهم. أما الآن تُدك غزة ليل نهار وتدمّر وتحرق وتباد عن بكرة أبيها، وهي الآن على أبواب مجاعة حقيقية أمام العالم، أطفال يموتون من سوء التغذية ولا يتحرك أحد لنصرتهم.. يا وحدنا يا عرب، يا وحدنا يا مسلمين، يا وحدنا يا عالم.. اللهم إنا نشكو إليك ضعف قوتنا وقلة حيلتنا وهواننا على الناس».

متى ستتحركون؟

ونشر أسامة الصعيدي صورة تُظهر حالة الجوع في غزة، وكتب معلقاً: «أنا من غزة ومش متحمل المنظر هذا.. ألا يكفي هذا المشهد دليلاً قاطعاً واثباتاً قوياً على ما وصلنا إليه من مجاعة؟!.. متى ستتحركون؟ أم ان قلوبكم تيبست وضمائركم ماتت؟!.. أنا أقول هذا الكلام لمن يدافعون عن الإنسانية وحقوق الإنسان».
وقالت فرح عرفات: «حسبي الله ونعم الوكيل، أنين الجوع يرتفع في غزة، مجاعة من الشمال إلى الجنوب، المال لا يوجد له قيمة في غزة إن وجد لأن الأسواق فارغة تماماً.. أنقذو ما يمكن انقاذه قبل فوات الأوان».
وأضاف جبريل أبوطعيمة: «هنا غزة.. جوع وخوف وموت، البعض لم يحظَ بغرفة أرز، والجميع تعب، هذا هو المشهد في كل غزة».
وعلق حساب «القدس البوصلة» بالقول: «أكثر من 92% من الأطفال في غزة يعانون من نقص الغذاء، كما يفتقر نحو 290 ألف طفل -دون الخامسة- و150 ألفاً من الحوامل والمرضعات إلى التغذية والمكملات الغذائية.. مجاعة تفتك بأهالي قطاع غزة من شماله إلى جنوبه بسبب حصار الاحتلال، والأطفال هم المتضرر الأكبر».
وقالت شهد حازم: «مجاعة أهل غزه عار سيلاحق المسلمين في الدنيا، وذنوب أمام الله في الأخرة.. حسبنا الله ونعم الوكيل».
يشار إلى أن اسرائيل أغلقت منذ الثاني من آذار/مارس الماضي كافة معابر قطاع غزة أمام دخول المساعدات الغذائية والإغاثية والطبية والبضائع، ما تسبب بتدهور كبير في الأوضاع الإنسانية للفلسطينيين، وفق ما أكدت تقارير حكومية وحقوقية ودولية.
وأعربت المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بفلسطين فرانشيسكا ألبانيز قبل أيام عن «حسرتها» تجاه المعاناة التي يعيشها الفلسطينيون في قطاع غزة بسبب سياسات التجويع الإسرائيلية، قائلة «جوعكم عار علينا».
ويعتمد فلسطينيو غزة البالغ عددهم 2.4 مليون نسمة، بشكل كامل على تلك المساعدات بعدما حولتهم الإبادة الجماعية المتواصلة منذ 19 شهرا إلى فقراء، وفق ما أكدته بيانات البنك الدولي.
وتأتي هذه الأزمة الإنسانية في ظل نزوح أكثر من 90 في المئة من فلسطينيي القطاع من منازلهم، بعضهم مر بهذه التجربة لأكثر من مرة، حيث يعيشون في ملاجئ مكتظة أو في العراء دون مأوى، ما زاد من تفشي الأمراض والأوبئة.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية